#dfp #adsense

14 شباط… وقلت بكتبلك

حجم الخط

قصفوا عمر الحب في لبنان. حب؟ بعد في حب بلبنان؟! نعم في منه الكثير الكثير بعد، ولولا فائض الحب ذاك لما كان عندنا فائض الغضب والمرارة والخوف والنضال ذاك.

أحمل نبيذي القاني وأجلس قبالة وطني “وقلت بكتبلَك، هيك كانوا يعملوا العشاق”، هيك بتقول قصيدة محمد العبدالله. ولماذا تجلسين قبالة الوطن وتكتبين له قصائد الحب؟ انت امرأة، اكتبيها اذن لمن تحبين، لمن منح قلبك نبل الالم وبساطة السعادة، لمن ترسلين له صورة الوردة كي تخبريه قديش انتِ مشتاقة وهولا يزال يجلس قبالتك عيناه مغروزتان بعينيك، اكتبي الشغف بالحبيب، احكي عنه واخبرينا، فأنت امرأة وقلوب النساء متورمة في العادة بشغفها، واتركي للوطن غير مساحات في غير زمن…لا اوافق، فلأني امرأة اكتب عشقي لبلادي. لأني امرأة لا اعرف كيف افصل وطني عن قلبي وقلبي عن وطني. انا أحب؟ اففف واموت حبا كمان، واخسر كل دفاعاتي امام ذاك الموج المتلاطم، وتتحطم مراكبي لأني اساسا اتعمّد الغرق، هيك باستسلام تام ومرحبا كرامة ومرحبا حرية وسيادة واستقلال. في حب من أحب انا من فريق 8 اذار ممانعة بالحكي فقط، انما بالفعل لست سوى مرتهنة، عميلة لمشاعري، منكوبة الكرامة والسيادة ولا ابالي. في حب الوطن انا من فريق المقاومة الزاهية بعنفوانها، حب صاف شجاع حتى الاستشهاد، ولا اقبل لا شريكا ولا مهانة ولا استسلام. ارضي شرفي، ارضي الدائرة الحمراء التي ممنوع تجاوزها ومن يفعل سأحرقه، ونقطة على السطر. عم احكي مراجل؟ منذ عشرات السنين ونحن نحب، نحن المقاومون الحقيقيون.

منذ عشرات السنين وكل يوم في مفكرتنا 14 شباط، نذوب في حب هذه الارض وتحولت دماؤنا طبخة التراب والبخور، واسألوا عيون الشهداء، انظروا الى الدمع المتجمد في الزمن، انظروا الى الملامح التي اختفت تفاصيلها ليجتاحها تفصيل واحد، غصن ارز احتل تجاعيد الوجوه الممهورة بالشغف. منذ يوحنا مارون نحن من اخترعنا انشودة الحب تلك، نحن من اخترعنا عيد العشاق وجعلناه ايقونة ايامنا، واي حب أعظم من ان يفدي الانسان نفسه عمن يحب؟!

لنا في عيد الحب تواريخ كثيرة، 14 شباط. تاريخ مضرّج بقلوب غمرها الحب فتدحرجت تحت ضربات الكراهية والحقد. لفرط ما أحبوا رفيق الحريري، قرروا ان يتحوّل الرجل الكبير الكبير الى كومة رماد واشلاء ودماء!! لفرط ما أحبوا لبنان واحبوا الحريري رجل العمران والانفتاح والاعتدال والكرامة ولبنان، قرروا ان يجعلوه عبرة لمن لا يعتبر. احبوننا فقتلوه كي نكف عن رفع الصوت، كي لا يبقى حر يطالب بجلاء الاحتلال السوري وعملائه الصغار في لبنان. أحبوه فقتلوه بواحدة من اسوأ جرائم العصر الحديث، لكنهم لم يعرفوا انهم سيشعلون في قلوب اللبنانيين حبا من نوع آخر، زرعوا فينا الخوف الكبير على بلادنا فصرنا نحب وطننا اكثر، ولاجل هذا الحب الكبير كانت اكبر الثورات الحقيقية في تاريخ لبنان، ثورة الارز التي طردت الجيش السوري المحتل ومرمغت رأس بشار الاسد واعوانه بالوحول.

لم تتوقف قوافل الحب في بلادي، ولفائق الحب من السلطة وميليشيا الاحتلال فجروا قلب بيروت، فطارت شظايا الحب لتصيب الرب نفسه في السماء. هذا حب فائق الوصف والتوصيف. يحبوننا لدرجة التملك، حب نرجسي متملك اناني، يريدوننا ان نجوع لنبقى نهرع الى احضانهم، يريدوننا في الظلمة لنبقى في رومانسية العلاقة معهم، يريدوننا ان نبقى في الاحتلال ليبقى الحب في الاستسلام، اليس هذا حب غير موصوف من سلطة ومحتل تجاهنا نحن المغرومين البائسين؟ حب جميل رومانسي اليس كذلك؟!

لا يعرفون ان الحب هو نحن، ونحن المقاومون. لا يعرفون ان الحب هو صلبان الشهداء المرتفعة فوق مساحات الارز، وان شهداءنا لم يموتوا بعد ولن يموتوا لأننا نحمل عيونهم ونغمس شجاعتنا بقلوبهم التي تضخ فينا انتماء وحبا غامرا للكون كله لأجل ارضنا. لا يعرفون اننا نعيش الحب على مدار العمر، وان كل مقاوم فينا هو ابن للقديس فالنتينو، وكل مناضلة بيننا هي عروس الشهادة، وكل صبية وشاب ورجل وختيار وختيارة هم عائلة الحب الابدي السرمدي لأجل المسيح باسم لبنان.

لا يعرفون ان كلما أمعن الاحتلال الايراني في اضطهاد ارضنا، كلما عاندنا في المواجهة. لا يعرفون ان كلما امعنت السلطة الفاسدة في اذلالنا، كلما غرقنا في حب المقاومة لأجل الكرامة. في 14 شباط، وفي كل يوم هو عيد الحب لعيونك يا بلادي، لقلبك النابض فينا، لترابك لجبالك لأنهارك للدمع في قلبك لقلبك الرامش على العنفوان، انت الحب الابدي الصافي اللامتناهي يا ارض الرب يا عمرنا. اما عيونك انت الرابض في عمري مثل نقزة الصبح عند الفجر، فأعلن لك…أعلن عليك…وقلت بكتبلك… لا شيء الا… بحبك.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل