
كتب المحلل السياسي الياس الزغبي، أبت السلطة “الحاكمة المحكومة” إلّا أن تبيت ليلتها أمس على مزيد من الضعف والعجز، حين ابتعدت كليّاً عن مربّع “حزب اللّه” في الضاحية، ولم تزعج خاطره بدورية أمنيّة صغيرة، للاستكشاف على الأقلّ، في محيط مركز “رسالات” الذي حوّله منبراً لشتم مملكة البحرين وسائر دول الخليج العربي.
وقد تنصّلت هذه السلطة من تعهّدها الخطّي الذي لم يجفّ حبره بعد، في جوابها على المبادرة الكويتية، حيث أعلنت التزامها وقف الإساءات والاعتداءات اللفظية والفعلية ضدّ هذه الدول.
والواضح أنّها اكتفت بتصريح لفظي أدلى به وزير الداخلية بسّام المولوي عن تطبيق القانون، بدون أي إجراء عملي لتطبيقه ومنع مؤتمر التعدّي، وكأنّ بيع الخليج العربي وعوداً هوائية ما زال عملة قابلة للتداول كما في السابق.
والصحيح أيضاً أنّ نقطة الضعف الجديدة المسجّلة في خانة السلطة، لم تقابلها نقطة قوّة سجّلها “حزب اللّه”، بل هي في الحقيقة نقطة ضعف لديه أيضاً، لجهة المزيد من انكشاف “دولته”، وانغلاق غيتو ضاحيته، وخواء شعاراته في المحافظة على القانون والدستور والسيادة.
ولعلّ نوعاً من المقايضة السريّة حصل بينه وبين “السلطة” الحاكمة باسمه، قضى بتراجعه في مسألة تمرير الموازنة والتعيينات في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، مقابل اكتفائها بعقيرة الرفض اللفظي ل”مؤتمر الإساءة”.
إنّ من شأن كلّ هذه المقايضات والتمريرات و”التسويات” أن تدفع لبنان نحو المزيد من الانهيار والعزلة، وتدقّ مسامير إضافية في نعش دولته، بينما يغرق مسؤولوه في لعبة اقتناص المغانم لتعويم شعبيّاتهم، وتوسيع تعييناتهم، والانتقام من المواقع الحسّاسة التي لا تناسب سلّة أهدافهم، سواء في القضاء أو مصرف لبنان أو قيادة الجيش، أو القوى السياسية السيادية المتقدّمة في الاستطلاعات والاحصاءات مع اقتراب استحقاق الانتخابات.
ورغم نجاحهم الجزئي في تحقيق بعض المكتسبات، فإنّهم في الواقع يراكمون أسباب سقوطهم ويحفرون في قوائم كراسيهم وتحت أسرّة نومهم، وتنتظرهم محاسبة الرأي العام برغم كلّ محاولاتهم لتشتيته وشرذمته.
والصناديق البيضاء لهذا الرأي الحر تنتظر صناديقهم السوداء على مفترق أيّار.
