
قد يشكل القرار الذي اتخذه المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، بإنشاء لجنة خبراء مهمّتها إعداد مشروع نظام خاص يسمح للمضمونين بإمكانية تحويل تعويض نهاية الخدمة الى معاش تقاعدي مدى الحياة، لمن يرغب وبناء على طلبه، بارقة أمل للكثير من المنتسبين للضمان، الذين ربما يختارون المحافظة على راتب شهري بنسبة معينة بعد التقاعد، خصوصاً أن تعويض نهاية الخدمة، بات عملياً، ومهما بلغ، لا يساوي شيئاً يذكر مع انهيار سعر الصرف وفقدان الليرة لأكثر من 90% من قيمتها.
ويوضح، المدير العام للصندوق محمد كركي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “نظراً لتآكل تعويضات نهاية الخدمة، لجأنا إلى نصّ موجود في قانون الضمان، الفقرة 5 من المادة 54، التي تسمح لنا من ضمن نظام معين بالتصدي لهذه المسألة ومساعدة المضمونين”.
ويضيف، “نحن أساساً، نعمل على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، منذ العام 2004، ونتابعه في اللجان النيابية المختصة. لكن بانتظار أن يبصر النور، تبيَّن أن نص المادة 54 الفقرة 5 من قانون الضمان يسمح بإنشاء نظام خاص لهذه الغاية، ولا يتطلب سوى صدور قرار من مجلس إدارة الضمان وموافقة وزير العمل”.
ويشير كركي، إلى أنه “تم تكليف لجنة من 6 خبراء في الاختصاصات المطلوبة، في الدراسات الإكتوارية وأنظمة التقاعد والتأمين، بالإضافة إلى قانونيين، لكي نرى ما هي الانعكاسات المحتملة وكيفية تأمين التمويل اللازم واستدامته، والضوابط المطلوبة لحسن الاستمرارية وضمانها من مختلف الجوانب”، مفضِّلاً “عدم استباق الأمور وتحديد النسبة المئوية للمعاش التقاعدي الذي سيتقاضاه المضمون مدى الحياة، من أصل معاشه”، مشيراً إلى أنه “لذلك تمَّ تكليف لجنة الخبراء لوضع الدراسات المطلوبة، تبعاً للإمكانيات التي نملكها والتمويل الموجود، والممكن تأمينه، لافتاً إلى أن “هذا النظام اختياري، ما قد يطرح صعوبات معينة لتحديد قواعده، وهذا ما ستعمل لجنة الخبراء على دراسته واقتراح الحلول”.
ويلفت، إلى أن “اللجنة ستبدأ اجتماعاتها بدءً من هذا الأسبوع، على أن تقدم تقريرها الى المدير العام في مهلة أقصاها 3 أسابيع”، آملاً “التوصل في أقرب وقت إلى وضع الخطوط العريضة، وإذا دعت الحاجة وضع دراسة اكتوارية شاملة حول الأكلاف المتوقعة وتأمين التمويل واستدامته في المستقبل”.
ويستطرد، مشدداً على أنه “بالتأكيد، لن يكون المعاش التقاعدي مدى الحياة، للمضمونين في صندوق الضمان الاجتماعي، في حال اختاروا النظام الذي يُعمل على إنشائه، بسخاء ما يتقاضاه موظفو الدولة ومختلف الأسلاك والأجهزة”، لافتاً إلى أننا “سنحاول بالأموال الموجودة والاستثمارات الحالية، إذا كان بإمكاننا زيادة المبلغ، وابتكار طريقة معينة تسمح للمتقاعد بالاستفادة من تعويض نهاية الخدمة على فترة طويلة”.
ويوضح، أن “المعاش الدائم للمتقاعد يستمر في تقاضيه مدى الحياة، لكن ربما لن ينتقل إلى الورثة في حال الوفاة قبل نفاد مبلغ تقاعد نهاية الخدمة”، مشيراً إلى أنه “من الأفكار الأولية التي تبحث، أنه في حال وفاة المستفيد من المعاش التقاعدي الشهري قبل نفاد مبلغ تعويض نهاية الخدمة الأصلي، يُدفع المبلغ المتبقي كاملاً إلى الورثة دفعة واحدة، بمعنى أن المعاش التقاعدي الدائم لا ينتقل إلى الورثة ليستمروا بدورهم بتقاضيه مدى الحياة”.
ويشير كركي، إلى أنه “يتم العمل على وضع ضوابط محددة واضحة لهذا النظام ودراسته من مختلف جوانبه”، معتبراً أن “إنجازه مسألة حيوية جداً، خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي القائم. فللأسف، في السابق من كان تعويض نهاية الخدمة لديه 30 مليون ليرة كانت تساوي 20.000 دولار، أما اليوم فلا تساوي 1.500 دولار، وهذا حرام”.
ويؤكد، أن “الضمان يواصل سعيه، وبالتوازي، إلى تعديل كيفية احتساب تعويض نهاية الخدمة في ظل انهيار الليرة الحاصل، بأن يُحتسب مثلاً على دولار الـ1.500 ل.ل، ويُدفع على سعر منصة السحوبات الشهرية الذي أصبح اليوم بـ8.000 ل.ل للدولار، ونحن مستمرون في العمل لتحقيق ذلك”.
ويقول، “بدأنا مساعينا عندما كانت السحوبات الشهرية على سعر الـ3.900 ل.ل، والتقينا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة 3 مرات وأرسلنا إليه كتباً رسمية عدة في هذا الخصوص مرفقة بالإحصاءات والأرقام، وأبدى تجاوبه وتبنِّيه لهذا القرار. وأبلغنا الحاكم في الزيارة الأخيرة أنه سيراجع رئيس الحكومة ووزير المالية لبحث المسألة”، مؤكداً على “مواصلة السعي وتفعيل المطالبة لإقرار هذا الموضوع، لكن القرار عند المسؤولين المعنيين لا عند الضمان”.
ويضيف، “بالتالي، نحن نعمل على أكثر من جبهة، ونواصل طرق كل الأبواب. لكن طالما تبيَّن وجود هذا النص في قانون الضمان الاجتماعي، نحن نبحث في كيفية استخدامه للتخفيف عن الناس. فالهدف إيجاد طريقة لإعطاء المضمونين قيمة أفضل لتعويضاتهم من تلك التي يستحصلون عليها اليوم لدى قبض تعويض نهاية الخدمة، الذي يتبخَّر عملياً في ظل انهيار قيمة الليرة”.
ويلفت كركي، عبر موقع “القوات”، إلى “إنجاز هام أقرَّه الضمان ولم تتم الإضاءة عليه كما يستحق. فقبل العام 2017 كان الموظف المضمون ولدى بلوغه الـ64 من العمر، يصبح غير مضمون صحياً. لكن اعتباراً من شهر 10/2017، كل المنتسبين إلى الضمان على فترة 20 سنة وما فوق وعند بلوغهم سن التقاعد (60 سنة ما فوق)، باتوا مضمونين صحياً مدى الحياة، بالإضافة إلى عائلاتهم وكل الذين يتولّون إعالتهم”.
ويشرح، أنه “في السابق، كان الموظف لدى سحب تعويضه بالكامل من الضمان بعد فترة انتساب 20 سنة وما فوق، يفقد ضمانه الصحي. أما اليوم تأمَّن الضمان الصحي للمتقاعدين مدى الحياة، على أن يكون المتقاعد منتسباً للضمان لفترة 20 سنة وما فوق وبلغ الـ60 أو الـ64 من العمر. وعلى سبيل المثال، من بلغ الـ55 عاماً وكان منتسباً للضمان على فترة 30 سنة واختار سحب تعويضه، لا يستفيد من الضمان الصحي للمتقاعدين، بل عليه الاشتراك بالضمان الاختياري، ولدى بلوغه سن الـ60 يدخل في ضمان المتقاعدين”.
ويشير كركي، إلى أنه “سنوياً يخرج من الضمان بفعل بلوغ سن التقاعد نحو 3.000 منتسب. بالتالي، ومنذ بدء تطبيق الضمان الصحي للمتقاعدين أواخر العام 2017، باتوا اليوم مع عائلاتهم نحو 30.000 شخص، يستفيدون من التقديمات الصحية مدى الحياة، باشتراك سنوي بسيط جداً بحدود الـ60.000 ل.ل”، موضحاً أنه “لتمويل هذا المشروع قمنا بزيادة الاشتراكات نقطة على الأجير ونقطة على صاحب العمل ونقطة على الدولة. وللأسف، في حين يدفع الأجراء وأصحاب العمل الاشتراكات، لا ترصد الدولة الاعتمادات المطلوبة منها منذ العام 2017 حتى تاريخه”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
