برر “حزب الله” طويلا استمرار بقاء سلاحه في غياب الدولة في الجنوب وعدم قدرتها على الدفاع عن لبنان. لم يعد يأبه الحزب لإعلانه بالمباشر الصريح انه هو من يمنع الدولة ولن يسمح بقيامها. فإقامة مهرجان لمنظمة بحرينية في حضنه في الضاحية الجنوبية مفيد من حيث تظهيره هذا الواقع إلى جانب التعبير الصريح عن مصادرة السياسة الخارجية للبنان واهانة الدولة اللبنانية التي هو شريك مقرر فيها. يحمل ذلك ايضا اهانة لحلفائه في السلطة وعدم اقامة اي اعتبار لهم بما يحفظ ماء وجههم او ماء وجه الدولة. بات يلعب على المكشوف على خلفية التأكيد انه هو من يمسك بقرار الدولة ويوجهها كما يريد على عكس ارادة ابنائه في الدرجة الاولى.
ومع ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله اصطف وراء الدولة اللبنانية وقرارها في موضوع المفاوضات مع اسرائيل هربا من احراج اعطاء جواب صريح بمنعها وما يعنيه ذلك او منحها بركته كذلك، فانه يستقوي على الدولة في موضوع العلاقات مع الدول العربية ومنع عودتها إلى طبيعتها. لم يقم الحزب بما هو في مصلحة لبنان وليس الدول العربية ولا يدخل ذلك في التبريرات التي يقدمها حول حرية الرأي والتعبير التي يتمتع بها لبنان لان اغتيالات كثيرة حصلت في الاعوام العشرة الاخيرة واخرهم لقمان سليم لأنهم اصحاب رأي وسعوا إلى التعبير عن آرائهم بحرية لم تحترم بل على العكس من ذلك. وحتى لو صح ان ذلك يدخل في إطار حرية التعبير فان المسألة ان رعاية نشاط تحريضي على دولة عربية ليس في مصلحة لبنان في اي شكل من الاشكال ما يحتم الموازنة في هذه الحال بين حرية التعبير ومصلحة لبنان العليا.
لا تستطيع ايران ان تلجم التطبيع القائم بين الدول الخليجية واسرائيل ولا ان تمنع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت إلى البحرين عبر رعاية الحزب نشاطا ضد السلطات البحرينية في الضاحية الجنوبية. الثمن يدفعه لبنان الذي تستخدمه إيران منصة لمعاركها ولتعزيز موقعها التفاوضي على الطاولة عبر التفاوض على ما يجري على الارض. فكما ان الحوثيين تولوا إطلاق صواريخ على الامارات العربية ربطا ليس فقط بالتراجع الكبير لهم في اليمن بدعم امارتي بل توازيا مع زيارات لكل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس الدولة اسحق هرتسوغ إلى الامارات كذلك، تجمع ايران الاوراق من اجل المرحلة اللاحقة وليس فقط من اجل التفاوض على العودة إلى العمل بالاتفاق النووي اذ تدرك ان لبنان لن يترك لها ولا للحزب في نهاية الامر من اجل ان يلبس لبوسا غير عربي. كما ان الحزب يجمع اوراقا وكذلك حليفه المسيحي في موضوع حاكم المصرف المركزي والمناورة من اجل تطيير تصويت المقترعين على خلفية ان التصعيد السياسي في شكل اساسي راهنا والذي قد يترجم توترا أكبر لن يوظف في الانتخابات التي يخشى انها لن تحصل بغض النظر عن موقف المجتمع الدولي ما دام تم التمرد على مبادرة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون أكثر من سنة وبعد تدمير مرفأ بيروت ونصف العاصمة اللبنانية. بل ان تجميع الاوراق هو من اجل الوصول إلى ما يشبه التصعيد الذي انتهى باتفاق الدوحة في 2008 بسلة متعددة العناصر من بينها رئاسة الجمهورية التي يحسب لها الحزب ألف حساب وربما أكثر من الانتخابات النيابية. وهناك عملية الهاء بوسائل متعددة عما يتفاعل في الكواليس في ظل المخاوف من نتائج الانتخابات النيابية كما من برنامج مدروس مع صندوق النقد الدولي يعجز الافرقاء في السلطة عن السير به لما يفترضه ذلك من اجراءات لا يظهر هؤلاء استعدادهم لها إذا كان هؤلاء بدأوا استهداف الموازنة وبنودها وهي غيض من فيض مما يمكن ان تحمله الخطة او الموازنات المقبلة. والامر ينسحب على المخاوف من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وما يحمله ذلك من تضييق لهامش التصعيد مع اسرائيل والافتقار إلى الاسباب الجوهرية للحرب المباشرة لبنانيا على الاقل.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي: https://www.annahar.com/arabic/authors/15022022080322219