#dfp #adsense

صناعة الحلويات بالدولار… “تحلّوا بالصبر”

حجم الخط

لم يقتصر الارتفاع الهستيري للأسعار على اللحوم والمواد الغذائية الأساسية، حتى الحلويات في لبنان أصبحت مُرّة، إذ إن أسعارها حلّقت مع الدولار لتصبح حكراً على الميسورين، و”تسدّ نفس” أغلبية اللبنانيين التي نست طعمها أساساً وهي تجاهد لتأمين ربطة الخبز.

ومع تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الذي ضرب كافة القطاعات كأحجار “الدومينو”، تتخبّط محال الحلويات لتأمين العملة الصعبة لشراء المواد الأساسية ومجاراة الأزمات المتتالية في صراع للاستمرار، فلا يبقى للبناني إلا “التحلّي بالصبر” لحين انتهاء الأزمة أو استراق النظر من خلف الواجهات.

وفي السياق، تشير مستشارة شؤون العلاقات الخارجية في نقابة أصحاب المطاعم والملاهي والباتيسري في لبنان مايا بخعازي، في حديث لموقع “القوات اللبنانية”، الى أن “أغلبية المواد الأساسية المعتمدة لتصنيع الحلويات يتم استيرادها بالعملة الصعبة، وعلى الرغم من انخفاض الدولار أحياناً، يبيعها التجار على سعر صرف مرتفع، بالإضافة الى أن أصحاب المحال يبيعون منتجاتهم بالليرة، ويلجؤون لشراء الدولارات بسعر السوق السوداء لتأمين المواد المستوردة”، مضيفة أن “المصانع والمعامل المحلية لا تكفي لسد حاجات المحلات من المواد الأساسية”.

وتوضح أنه “على الرغم من ارتفاع أسعار الحلويات، هامش ربح المؤسسات ليس موازياً مقارنة بدولار السوق السوداء، فمثلاً مبيع الكرواسان أصبح بدولار بدلاً من دولارين، أي بين 20 و30 ألف ليرة مقارنة بـ3000 و4500 سابقاً”.

وتلفت الى أن “الكلفة التشغيلية كالكهرباء والمازوت لم تعد مدعومة، ويتم دفع مبالغ هائلة للمولدات الخاصة لعدم إطفاء البرادات، ناهيك عن كلفة أكياس النايلون والكرتون التي تتراوح بين دولار ودولارين”، موضحة أن “كرتونة قالب الحلوى مثلاً يتراوح سعرها بين 20 و30 ألف في السوق السوداء”.

وتشير بخعازي الى أن “قدرة المواطن الشرائية تتآكل مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، وبالتالي تُصبح الحلويات من المكملات، او تعتمد على السائحين الذين يُدخلون الدولار الى البلد، لكن عدم استقرار البلد أمنياً وسياسياً ضرب القطاع السياحي وقطاع المطاعم والفنادق”.

وتضيف أننا “طالبنا مراراً منذ سنة 2019 مع اشتداد حدة الأزمة الاقتصادية وانخفاض عدد السائحين وقدرة اللبنانيين الشرائية، بتسهيلات أو استثناءات تخفف عن كاهل أصحاب محلات الحلويات والمطاعم لضمان استمرارها، كالإعفاءات الضريبية أو تأمين الكهرباء والمازوت بكلفة أقل، إنما الأوضاع بقيت على حالها”.

من جهته، يوضح صاحب حلويات “دويهي” سركيس دويهي، أن “سبب ارتفاع أسعار الحلويات يعود لعدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الليرة، إذ ان معظم المواد الأولية لصناعة الحلويات كالسمنة والزبدة والسكر وغيرها يتم استيرادها، فيما بعض التجار المحليين لا يقبلون الا بتقاضي الدولار نقداً”.

ويضيف “ناهيك عن الأزمة الاقتصادية في لبنان، ترتفع أسعار السلع عالمياً وتلك المستوردة بالدولار، فمثلاً شوال الحليب الذي يُصنع منه القشطة والسمنة والزبدة، كان سعره ثابتاً على الـ105$ من العام 2015 حتى منتصف العام 2021، حتى ارتفع سعره تدريجياً ليصل اليوم الى 140$”.

وفي ما يتعلّق بأسعار الحلويات، يشير الى أن “كلفة المازوت والكهرباء لم تعد مدعومة وارتفعت كلفتها بشكل جنوني ما رفع الكلفة الإنتاجية لصناعة الحلويات”، مضيفاً أن “كيلو البقلاوة مثلاً كان يُباع بـ38 ألف ليرة على سعر صرف الـ1500 ليرة للدولار الواحد أي حوالي 25$، بينما اليوم أصبح سعره 370 ألف، بدلاً من 525 ألف على سعر السوق السوداء أي حوالي 21 ألف ليرة للدولار الواحد”، لافتاً الى أن “التسعير لا يراعي هامش الربح مع ارتفاع الكلفة الإنتاجية إنما نحاول الاستمرار بظل الظروف الصعبة”.

ويؤكد أن “كعكة الكنافة كانت تُباع بـ5000 ليرة أي ما يعادل 3.3$، إنما نظراً للأوضاع قمنا بطرح 3 أحجام لتراعي قدرة المواطن الشرائية، ابتداءً من 12 ألف وهي أصغر حجم، بالإضافة الى الكعكتين الوسط والكبيرة واللتين يتراوح سعرهما بين 35 و45 ألف أي أقل من دولارين”.

ويوضح أن “أسعار قوالب الحلوى في السابق، تبدأ بـ30 ألف، لكنها تتخطّى اليوم الـ400 ألف”، لافتاً الى أننا “نحاول قدر المستطاع الحفاظ على الجودة مع تعدد الخيارات، إذ نطرح قوالب بأحجام صغيرة تتراوح كلفتها بين الـ150 والـ200 ألف، ونقلل الكمية المعروضة في البرادات”.

ويعلل دويهي ارتفاع أسعار بعض الحلويات بنسب تزيد عن غيرها، بأنها “تعتمد على مواد أساسية مستوردة لا يمكن استبدالها بأخرى محلية حفاظاً على الجودة”، ويضيف “كيلو الــPetit Four أصبح اليوم 224 ألف، بينما كان في السابق بقيمة 20$ أو 30 ألف، وهو من أرخص الحلويات، إنما تصنيعه يعتمد على الزبدة المستوردة بالدولار ولا يمكننا الاعتماد على مواد بديلة حفاظاً على جودة الحلويات التي اعتمدناها منذ أكثر من 40 سنة الى اليوم”.

أما العويمات والمشبك، يؤكد أن “أسعارها ارتفعت أكثر من غيرها لاعتمادها على الزيت والسكر الذي ارتفع بدوره بشكل جنوني، كما أننا لم نعد نطرح هذه الأنواع من الحلويات إلا خلال المناسبات والأعياد”.

ويشدد دويهي على “وجود حوالي 180 موظفاً في كافة الفروع”، مشيراً الى أنه “في ظل الأوضاع الاقتصادية نصارع من أجل البقاء والاستمرار ولو بهامش ربح قليل، كما نحاول أن نراعي قدرة المواطن الشرائية وتثبيت سعر المنتجات داخلياً أو شكلياً بالدولار وبالتالي نخفّض سعرها المطروح للبيع بالليرة مع انخفاض دولار السوق السوداء”، مشيراً الى أن “المشكلة الأساسية التي تُثقل كاهل القطاع هي الكهرباء وكلفة المازوت الهائلة، ولا مجال للتقنين ولو لساعة واحدة لأننا نراعي النظام الغذائي الصحي”.   ​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل