Site icon Lebanese Forces Official Website

برنامج الانتخابات: السيادة

 

أمام حالة التّقسيط السياسيّ على مستوى تنطّح أكثر المرشّحين للإنتخابات النيابية القادمة، الى تقديم برامج إنتخابيّة تهدر فيها المطالب، والإنتقادات، وتوصيف حال النّاس إقتصادياً، واجتماعيّا…بالإضافة الى التهجّمات، والمعارضة، أو”التّبخير”، والموالاة، وما سوى ذلك من الشّعارات الرنّانة، والبرّاقة التي لا يمكن تسويقها إلّا شعبويّاً، وظرفيّاً، وكأنّ البلاد في حالة استرخاء، وطمأنينة، وفرح أعياد.

لسنا نتنكّر، بتاتاً، لما يرد في البيانات التي يطلق عليها أصحابها المرشّحون صفة البرنامج الإنتخابي، بمعنى أنّها تشتمل على ما سوف يحقّقونه، إذا انتخبهم الشّعب، وعبروا الى مبنى البرلمان، نعم، لسنا نتنكّر حتى لو انطبق على ما يروّجونه، المثل : إقرأْ تفرحْ، جرّبْ تحزنْ. لكنّنا نجد أنّ برنامج الإنتخابات المقبلة، ينبغي أن يتضمّن عنواناً واحداً هوالسيّادة، ذلك لأنّ وجود لبنان، بالذّات، هو على المحكّ، وبخطر.

من هنا، يجب التّذكير بمفهوم السيّادة، قبل أيّ شيء آخر، ليتنبّه المرشّحون الى أنّ الجوهر هو أكثر أهميّةً من العرض، فلا يستميلون الناس بوعود تعنى بتحسين الأوضاع المعيشيّة، متناسين أنّ المصير الكريم أولويّةٌ قصوى، وقبل اللّقمة، والدّواء، والمدرسة… وليتنبّه المواطنون، أيضاً، الى أنّ كرامتهم هي التي ينبغي أن تكون فوق كلّ اعتبار. ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلّا إذا كان الوطن سيّداً، حرّاً، صاحب قراره، وقادراً على بسط سلطانه على كامل مساحته، وبقواه الشّرعيّة دون سواها.

إنّ السيادة هي ركن وجود لبنان، وهي شعار الكرامة الوطنيّة، وهي تجسيد معاني الحريّة، والإستقلال، ومناخ العزّة. واستناداً، نطرح السؤال على ” البرامجيّين ” من المرشّحين الفيّاضي الكلام: هل يملك الوطن، اليوم، مواصفات السيادة في ظلّ الوضع القائم، والمعروف خطره ؟

الحقيقة المفجعة أنّنا نعيش في هيكل فارغ، غير مستقرّ، حكمه صوريّ، ومرجعيّاته، في غالبيّتها، تتلف الدولة، ولا تقيم اعتباراً للحقّ، وللقوانين، وتعمل على تنشئة مجموعات مفخّخة بأفكار، إمّا حقديّة، وإمّا منافية لمشروع الوطن، والدولة. وهذا، بالذات، ما يحوّل البلاد الى حيثية عاجزة عن الدفاع عن سيادتها المنتهكة، فترضى، مجبرةً، بالتنازل عن مبدأ الحريّة، الى حدّ تمزّق الكيان القيميّ للوطن، وتتحوّل الى خيمة منتدبة، وركام مطمور بالذلّ.

إنّ رسالتنا موجّهةٌ الى المتسلّلين الى الواجهة السياسيّة من المرشّحين، والذين يسعون الى السّطو على موقع القرار بشعبويّة تسقط من اعتبارها تطلّعات وطن تائق الى أن يكون سيّد نفسه، عليهم أن يعرفوا أنّ لبنان يرفض المسكّنات، والتّرويجات الموسميّة، ولن يحسب، بالتالي، أنّ ادّعاءاتهم حقيقةٌ لا ريب فيها، بل هي خاتمةٌ بائسةٌ لسراب هائم. فذوو الوهم، والشّبهة، والتلوّن، من السّاعين الى الوصوليّة، لا يمكن أن يشكّلوا صوت الجماعة، أي الرّابطة التي تتضمّن، في أوليّاتها، عنصر المسؤولية، والحسّ الوطنيّ.

ورسالتنا تتوجّه أيضاً الى صاحب الإنقلاب الخلّاب، والنفس التوّاقة الى المجد، الذي يظنّ بأنّ له حقّاً على الوطن، فيعمد الى أجرح أدوات تعاليه، وهو الترويج بأنّه، وحده، حامي البلد، ولذا، ينبغي على الناس أن يقابلوا هذه الحماية المزعومة بتأييد عارم في صناديق الإنتخابات. وهو لا يعلم بأنّ ممارساته تطعن مفهوم السيادة، وتمعن في تغييب الدولة، وتفرض مناخاً سلطويّاً مخزياً، مردوده إهدارٌ للكرامة الوطنيّة بالذّات. وإذا كانت شعاراته الصادرة عن دونكيشوتيّة سافرة تجعل البعض يصفّق، إمّا على غير هداية منه، وإمّا لغاية مريبة، فإنّ الأكثرية من اللبنانيّين لا تنطلي عليها هذه التخرّصات، وتلك الشّطحات الفانتيزيّة، ولن تدعها تستخفّ بها، فأكثرها إيهاميٌّ، ” مصلحيٌّ”، بعيدٌ، تماماً، عن نصرة الحقّ، وسيادة الكرامة.

إنّ حفظ كرامة المواطنين، كلّ المواطنين، وصيانة حقوقهم، وضمان العيش بحريّة، ومساواة، واستقرار، لا يمكن أن تتوفّر سوى بترسيخ السيادة، والسيادة بالذّات، والتي تشكّل، وحدها، أساس بناء الوطن. من هنا، ينبغي أن يكون الشّرط الأساسيّ لقبول ترشّح أيّ كان، هو دفاعه عن السيادة، فعلاً لا قولاً، وذلك لإيفاء حقّ الوطن بتأمين فتح رئتيه لهبوب الحريّة، غير خاضع لارتهان، لذا، يجب على كلّ المرشّحين العتيدين، عندنا، أن يصابوا بغضب الكرامة توقاً للسيادة، وألّا يتمّ شفاؤهم من هذا ” المصاب ” الوطنيّ، أبداً.

Exit mobile version