.jpg)
أخذوا أموالنا، جنى أعمارنا، ومعها راحة بالنا ومستقبل أجيال وأجيال. هم بأيديهم الملطخة بالفساد أخذوا أحلامنا. نالوا بقذارة نفوسهم من تفاصيلنا الصغيرة والكبيرة وما يبرحون يحاولون تغيير نمطنا وحتى نظرتنا للغد، متطاولين على عائلاتنا وتركيبتها.
“ما بيشبعوا” ولا حد يقفون عنده، نهجهم المعتمد لسنوات وسنوات كُلل بأنين شعب وقهره ودموعه. شعب لبنان يئن والمتفرجون كثر، اللبنانيون باتوا في أصقاع العالم مع ما يترك هذا الأمر من تداعيات جد سيئة على مستوى العائلات في ظل غياب الأب الباحث عن لقمة عيش أبنائه بعدما حوّل حكامه وطنه إلى غابة موحشة محكوم عليه الموت فيها أو البحث عن الحياة له ولعائلته خارجها.
قتلونا، نعم قتلونا، القتل ليس جسدياً فحسب، هم مجرمون، قاتلون، قتلوا أحلامنا، قتلوا اطمئناننا، روابطنا، عيشنا، جو عائلاتنا وروحيتها، ومستمرون على مدار الساعة بمحاولة قتل أملنا، لكنه لن يموت ولبنان سيعود مضيئاً من جديد مهما اشتد ظلام أيامهم.
عائلاتنا بخطر كبير، تركيبتها مهددة، أحد أركانها الأساسيين يواجه وحشة الغربة والركن الثاني يحمل على أكتافه أعباء شاقة، محاولاً تعبئة فراغ لا يمكن ملؤه.
الباحث والمحلل الاجتماعي محمد شمس الدين يؤكد في هذا السياق، عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أنه “نتيجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمر فيها لبنان منذ أكثر من سنتين توجهت أعداد كبيرة وصلت الى نحو 80 ألف لبناني الى السفر والهجرة خلال الـ2021”.
ويشير الى أن “الاعداد خلال السنوات الخمس الماضية وصلت الى 215 ألف أي 5% من اللبنانيين المقيمين وأكثرية هؤلاء الناس هم أفراد لا عائلات وبالتالي رب العائلة الذي فقد عمله في لبنان سافر للعمل وبقيت العائلة في لبنان تستفيد من أموال يحولها لها لمواجهة أعباء الحياة اللبنانية”.
لا يخفي شمس الدين قلقه على العائلات اللبنانية أمام هذا الواقع، ويقول، “هنا نلاحظ نوعاً من التشتت الأسري لأن الرجل مقيم في مكان والزوجة والأولاد في لبنان”. ويلفت الانتباه الى أنه “في لبنان لدينا ما يعرف بالسلطة الابوية ما يعني ان غياب الاب جعل الام في موقع المسؤولية عن كل الاسرة ما يحملها أعباء كبيرة خصوصاً بوجود أطفال لا شباب ليساعدوها ما يؤثر بشدة على تركيبة الاسرة اللبنانية”.
إذاً، هي أم تعاني وتشقى محاولة منع أطفالها من التشتت والتفلت في ظل غياب أب يمثل بالنسبة إليهم رأس الهرم الذي تشكل كلمته خاتمة أي موضوع. هي معاناة يومية تمتد الى غالبية المنازل اللبنانية لتشكل عقبة جديدة تؤثر على المجتمع اللبناني وتنخر اساسياته.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
