#dfp #adsense

الطاقة الشمسية والتحوّل الاستراتيجي

حجم الخط

 

تتوالى خطط الكهرباء منذ عقود وحالة قطاع الطاقة من سيّئ إلى أسوأ. وليس سراً أنّ إصلاح هذا القطاع بغاية السهولة إذا توفّرت الإرادة السياسية. وهو عقدة العقد، وصاعق الإنفجار الكبير إن بقيت الأمور على حالها. السهولة تكمن في أن إطار الحلّ واضح، وقد عبّر عنه بشكل مفصّل تقرير البنك الدولي الصادر في تموز 2020، والتمويل متوفر والدعم الدولي موجود، لا بل مستميت لرؤية خطوة واحدة على طريق الإصلاح. فما خلا بيان لمجموعة أو مؤتمر دولي من أجل لبنان من الإشارة إلى «أمّ» الإصلاحات، المدخل الحتميّ لأي خطة إنقاذية.

 

لم تعرض بعد خطة الحكومة على الملأ. ولكن أي خطة جدّية مستدامة تساهم في عملية التحويل المطلوبة للإقتصاد اللبناني لا بدّ أن تضع في صميم أهدافها، وليس كعنصر مكمل أو إضافي، تطوير الطاقة الشمسية. وذلك لجملة أسباب قد يكون أوّلها وفرتها وكلفة إنتاجها المتدنية.

 

فنحن في بلد تشرق فيه شمس ساطعة مدة 300 يوم في السنة، وهذا ليس أبداً حال دول صناعية متقدمة، تحاول جاهدة، وخاصة منذ توقيع اتفاقية باريس من أجل المناخ عام 2015، الإنتقال من الطاقة الإحفورية fossil energy إلى الطاقة المتجددة لما توفره على البيئة والإقتصاد. ويجدر التذكير أن كلفة إنتاج الطاقة الشمسية انهارت بشكل دراماتيكي بفترة السنوات العشر الماضية وهي لا تتأثر بالعوامل الجيوسياسية والجيو- إقتصادية، كما هو الحال اليوم مع مصادر طاقة أخرى كالغاز والنفط.

 

لهذا السبب التحول إلى الطاقة الشمسية في الحالة اللبنانية، هو خطوة استراتيجية بامتياز، لما توفره أولاً على الخزينة (أكثر من 40% من العجز) وثانياً على عجز ميزان المدفوعات، وبالتالي ترفع عن الليرة اللبنانية ضغطاً هائلاً وتلجم بشكل أكيد الإنهيار الحاصل. باختصار كلّما انتشرت اللوحات الشمسية المنتجة للطاقة تعزّزت القدرة الشرائية للمواطن، وتعزّز الإستهلاك ومعه الإنتاج وفرص العمل.

 

فضلاً عن أن هذا التحول يساهم في تعزيز السيادة اللبنانية، ومن هذا المنطلق يفترض أن يكون جزءاً لا يتجزأ من السياسة الدفاعية، لكونه يوفّر نسبة الإعتماد على الخارج لتأمين وتمويل الطاقة، كما يحدّ من انكشافه على الصراعات الإقليمية، لا سيما تلك المتعلقة كلياً أو جزئياً بالطاقة. والأمثلة عليها كثيرة في أيامنا هذه. وكيف لا يذكر أن انتشار الطاقة الشمسية يتم على حساب سوق النفط المصدر الأساس للفساد، بكارتيلاته ومحسوبياته. من هذا الباب لا تقتصر فوائد الطاقة الشمسية على الحدّ من التلوث البيئي، إنما تشمل أيضاً الحدّ من التلوث الإداري والسياسي.

 

ويبقى أن تطوير الطاقة البديلة هو في صلب توجّهات الإقتصاد العالمي. فهذا القطاع بات يستقطب الأسواق المالية العالمية وعمالقة التكنولوجيا. وبالتالي نحن أمام فرصة حقيقية لعملية تحول إستراتيجي تطال القطاعات كلّها. فرصة قد نمرّ أمامها مرور الكرام. فهل من يذكر أن في فترة السنتين الماضيتين هدر 19 مليار دولار على دعم المحروقات في لبنان، أموال ملأت جيوب المهربين والنافذين، لو وظّف قسم يسير منها على تطوير الطاقة البديلة….لكنّا اليوم تحت الشمس!

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل