
لا ضوء يمكن الاستعانة به لرؤية مسار الأوضاع في لبنان بعد دخول مسيّرات حزب الله على قواعد اللعبة مع إسرائيل، التي استعادت بدورها لعبتها القديمة: التحليق في الأجواء اللبنانية، واختراق طائراتها لجدار الصوت فوق العاصمة بيروت، وسواها من المدن. وقد أتى هذا التطور الدراماتيكي بعد يومين من إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عن التحول نحو إنتاج الصواريخ الدقيقة والمسيرات، فيما أطلقت إسرائيل منطاداً ضخماً لمراقبة الحدود مع لبنان وسورية، وسط الغياب المدوي للدولة اللبنانية، فالرئيس ميشال عون مشغول بمطاردة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي يشكل بالنسبة إليه مشروع رئيس جمهورية، كما قائد الجيش العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، وكل شخصية مارونية قادرة على إزاحة الصهر جبران باسيل من درب الرئاسة، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ميونيخ مشاركاً بالمؤتمر الأمني الدولي، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في القاهرة مشغولا بإعادة سورية إلى مقعدها في الجامعة، سعيا لإعادة فتح طريقه المقفل إلى العاصمة السورية.
اعتبرت مصادر أن ما حصل تنازلاً من منظومة السلطة عن القرار السيادي الأول، وهو قرار الحرب والسلم، بإقفال الآذان وإغماض العيون عن مغامرة يمكن أن تجر لبنان إلى حرب مدمرة، مرة أخرى، وبعضها الآخر رأى فيما جرى مناورة اختبارية، بل ومؤشراً على اقتراب مفاوضات فيينا النووية بين إيران ودول الغرب من حافة التوقيع.