عشية أسبوعٍ لبناني مشحونٍ بتداعياتِ بلوغ ملف سلامة ذروة التدافع الخشن الذي جرّ القضاء والأمن إلى حلبة المصارعات السياسية، وفيما تضجّ الكواليس بمحاولاتٍ لاستشراف تأثيراتِ ما بعد الإحياء المرجّح للاتفاق النووي على مجمل رقعة الشطرنج الإقليمية بما فيها اللوحة اللبنانية التي حجزتْها إيران بقوة الوقائع التي فرضتْها تباعاً عبر حزب الله كأكثر أوراقها الما فوق أي تَبادُل بين الساحات، قاربت أوساط مطلعة لـ”الراي الكويتية” أن “تلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت للشركة الفرنسية التي يملكها رجل الأعمال اللبناني رودولوف سعادة، والتي تتولى صيانة وإدارة مجموعة من المرافئ في العالم، من زاويةٍ ما فوق اقتصادية نظراً لشبكة ارتباطاتٍ لهذا العقد، تطلّ على اللحظة السياسية المحلية والإقليمية بتعقيداتها كما مقتضياتها”.
وتنطلق هذه الأوساط في توصيف الأهمية التي انطوى عليها أصل تلزيم محطة الحاويات، من أن الأمر يتعلق بمرفأ بيروت الذي أطاح به الانفجار الهيروشيمي الذي دمّر نصف العاصمة في 4 آب 2020، ما يجعل أي صفقة تتعلق بالمرفأ تنصبّ عليها الأنظار، ولا سيما أن التحقيقات في الملف لا تزال معلَّقة بفعل التدخلات السياسية في القضاء وزرْع أفخاخ بطريق عمل كبير المحققين طارق بيطار، فيما أهالي الضحايا لا يزالون ينتظرون نتائج التحقيق لتحديد المسؤولياتِ، وسط طرْح بعض القوى السياسية في الأيام الأخيرة تساؤلاتٍ حول العلاقة بين طمس الحقيقة وبدء تلزيم المرفأ لإعماره تدريجاً، إذ يكون مقدمة لطي ملف التحقيق بالانفجار.
ولاحظت الأوساط أنه “ما ان انتشر خبر التلزيم، حتى بدأ الكلام عن صفقة سياسية بين باريس وحزب الله، انطلاقاً من كون وزير الأشغال علي حمية، محسوباً على الحزب ويحمل جنسية فرنسا ودرس في جامعاتها وعمل فيها، واختياره على أنقاض المبادرة الفرنسية التي انطلقت على أساس تشكيل حكومة اختصاصيين، أثار تكهنات حول كونه صلة وصل بين الضاحية الجنوبية وباريس”.