كتب كميل جوزف شمعون في “المسيرة” – العدد 1725
على مرّ التاريخ، حاولت الشعوب والممالك والإمبراطوريات وضع أنظمة وشرائع وقوانين تنظّم العلاقات بين الأفراد والجماعات.
فمن حامورابي واضع الشرائع إلى سقراط مخترع الديموقراطيّة (تفسيرها حكم الشعب – Democratie)، وصولاً الى الدول الحديثة، الغاية نفسها، البحث عن أجدى الأنظمة والسبل لتأمين الحياة الأفضل للمواطن في ظلّ استقرار سياسي أمني معيشي يحفظ حقوق الدولة والفرد بحسب شرعة حقوق الإنسان المنصوص عنها في منظمة الأمم المتحدة.
ما يعنينا اليوم كلبنانيّين هو البحث عن صيغة تُشعِر الجميع بالحماية والإستقرار والعيش الكريم الحرّ الآمن.
عندما عمل البطريرك الحويّك عام 1920 بإسم كلّ المكوّنات اللبنانية على انتزاع دولة لبنان الكبير من الإنتداب الفرنسي، وتطور الأمر الى نيل الإستقلال وإعلان الجمهوريّة اللبنانيّة عام 1943، كان المقصود، وكما ورد في الدستور أنّ لبنان وطن سيّد حرّ مستقل لجميع أبنائه ترعاه القوانين ويتمسّك بالشرعيّتين العربيّة والدوليّة.
إلّا أنّ اختيار بعض المكوّنات الإصطفاف في صراعات ونزاعات ومحاور خارجية لا دخل لنا فيها، هذا الأمر كَبَّد دولة لبنان على مرّ السنوات وما يزال أضراراً جسيمة بشرية واقتصادية لا تُعوّض.
اليوم ما زلنا أمام الإشكالية ذاتها .أغلبية لبنانيّة تُصرّ على سيادة لبنان واحترام دستوره وحدوده وعلى دوره كملتقى لحوار الحضارات والأديان. وفريق، بعناوين إيديولوجية وترسانة عسكريّة يستبيح كلّ مقوّمات الدولة ويرهنها لمحور خارجي لا يشبه لبنان بشيء.
إذا استمرّ هذا الفريق بغُلُوّه وغرورِه وتعاليه، متعاملاً مع لبنان ليس كدولة بل كساحة مستباحة، فإنّه يضع كل فكرة الدولة المركزية الواحدة على المحك.
نحن في حزب الوطنيّين الأحرار، نخشى أن تدفعنا غطرسة فريق مستقوي بعضلات دولة مشهورة بحب الغطرسة، الى البحث عن صِيغ أخرى تُؤمّن مستلزمات العيش بكرامة واستقرار في هذا الوطن.
لذلك ومن ضمن تمسّكنا بالدستور اللبناني وباتفاق الطائف الذي نصّ على اللامركزية الإدارية الموسّعة، نرى أنّ هذه الأخيرة قد تكون مدخلاً لفصل التناقضات بين المكوّنات ضمن وطن واحد وحدود واحدة وسياسة مالية واحدة، والأهم سياسة خارجية واحدة تعتمد مبدأ الحياد عن نزاعات المحاور ما عدا التصدي للعدو الإسرائيلي ولأي اعتداء خارجي بواسطة القوى الشرعية اللبنانيّة وحدها.
نتمنّى أن نعود جميعاً الى الدولة التي تحمي كلّ أطيافها بدستورها وقضائها وجيشها، لأن خطأ الإستعانة بالخارج للإستقواء في الداخل كلفته قاسية على الوطن وعلى من يمارس هذا الإستقواء.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]