.jpg)
وهذا التسريب المقصود بات مكشوفاً لدرجة أن الدائرين في فلك “حزب اللّه وتيّاره” سارعوا إلى الاستثمار فيه عبر الشاشات ووسائل التواصل، وكأنّه حقيقة مثبتة يجب استخدامها لاستنهاض الشعبويات المتهالكة. وكانت اللعبة الهوائية المتبادلة بين مسيّرات “الحزب” وتحليق الطائرات الإسرائيلية فوق سطوح الضاحية قد أدّت وظيفة الاستثمار نفسه لإعادة شدّ العصب المتراخي في بيئة “الممانعة”.
والواضح أن لعبة الاستثمار هذه تتراوح بين حدَّين:
فمن جهة، تهدف إلى شدّ العصب الانتخابي والانخراط في الاستعداد الفعلي للاستحقاق إذا تبيّن لأصحابها أنها أعطت نتائج جيدة في تعويم الأصوات، وأن لا مهرب من الضغط الدولي لإجراء الانتخابات. ومن جهة ثانية، يتم اللجوء إلى تطوير اللعبة الهوائية كي تشكّل حالة حذر متزايد، وإلى شدّ أمني تحت التخويف من الحرب، يبرّران إرجاء الانتخابات، إذا ثبت أن الاستثمار لم يأتِ بالتعويم المطلوب.
ولا يمكن بعد اليوم فكّ العلاقة العميقة بين كل هذه الألاعيب، بما فيها الترسيم والتحليق والتعليق، عن المستقبل السياسي القريب، من الانتخابات النيابية إلى الانتخابات الرئاسية، خصوصاً مع افتضاح أهداف الاجتماع الذي توسّله رئيس “تيّار العهد”، بمباركة من “حزب اللّه”، مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في ألمانيا، لعرض المقايضة بين التخلّي عن الخط 29 مقابل رفع العقوبات الأميركية عنه.
وكذلك الارتباط المباشر بين عراضات المطاردات القضائية والأمنيّة الأخيرة بالاستحقاقَين المقبليَن. ومن الآن إلى 15 أيّار، وبعده 31 تشرين الأوّل، أوراق اعتماد كثيرة سيتمّ تقديمها، ومياه عكرة ستجري تحت جسور الطموحات والأطماع، وتحت الكراسي المتهاوية.
