
تعيش دائرة بيروت الأولى “زحمة” انتخابيّة وسط حركة استعدادات ناشطة وكثافة أسماء تستعدّ للترشّح، على الرغم من البطء العام في تقديم الطلبات. ويبدو أنّ الحماسة المبكرة الهادفة إلى دخول المعركة الانتخابيّة تعود إلى مجموعة أسباب مرتبطة بتقديرات مشيرة إلى سهولة بلوغ الحاصل الانتخابي مقارنة بدوائر أخرى. وتُرسَم هواجس حول إمكان تحوُّل الصورة إلى “عجقة لوائح” تتداخل فيها الاعتبارات والمعايير، بما لا يعكس مشاريع واضحة أو أهداف محدّدة. وعلى الرغم من التفرّعات التي ستتظهّر في الأيام المقبلة لجهة لوائح يرجّح ألّا تتمكّن من بلوغ الحاصل الانتخابيّ، إلّا أنّه بدأت تتشكّل نواة 4 لوائح أساسية مبنية على أساس حضور شعبيّ في “بيروت الأولى”، بما يشمل حزب “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب و”التيار الوطني الحرّ” وبعض المجموعات المحسوبة على الانتفاضة. ويُذكَر أنّ لائحة خامسة منبثقة من تحالف مع “التيار الحرّ” تتحضّر أيضاً لناحية حزب الطاشناق، في وقت تشير المعطيات إلى أنه يتّجه إلى تشكل لائحة منفصلة، لكن متقاطعة في الأهداف وفي تجيير عدد من الأصوات مع “البرتقالي”. ويعني ذلك الاتّجاه نحو التحالف بين الطرفين من خلال العمل على تشكيل لائحتين منفصلتين.
ولا يلغي ذلك أنه بدأت تلوح بوادر تشكيل لوائح إضافية في ظلّ اتجاه حزب “سبعة” إلى تشكيل لائحة مع بعض الوجوه والمجموعات بما يرفع عدد اللوائح المرجّحة. ويُضاف إلى ذلك عددٌ من الوجوه المستقلة التي تستعدّ بدورها إلى الترشح وتشكيل لوائح، بما يؤدي إلى تشابك في صيغة الترشيحات. وتتنبّه “القوات اللبنانية” سريعاً إلى الخيوط الانتخابية المتداخلة، بما قد يُحوِّل الدائرة إلى مسرحٍ تضيع فيه تركيبة اللوائح. وتشير المعطيات إلى أنّها تنطلق من العمل على التواصل مع أسماء جديدة لم يسبق أن ترشحت سابقاً للانتخابات. ويمكن لها أن تُشكّل تجانُساً مع معراب في المشروع الانتخابي والخطاب السيادي. وتتشاور مع عدد من الشخصيات بهدف الانطلاق من النقاط المشتركة والانضمام إلى التكتّل “القواتيّ” الذي يُرتقب تشكيله في مرحلة ما بعد الانتخابات. وعُلم أنّ النماذج التي تتواصل معها ماكينة “القوات” في دائرة “بيروت الأولى” تشمل وجوهاً بقطاعات عدّة، تهتمّ بالثوابت السياسية التي بني عليها مشروع قوى 14 آذار سابقاً.
ولن تتّجه معراب إلى حسم أيّ اسم على لائحتها في “بيروت الأولى” قبل اقتراب موعد الاستحقاق المنتظر. وتضع “القوات” عينها على الفوز بأكثر من حاصل انتخابي، بما يمكن أن يفتح الأفق أمام كتلة مصغّرة تمثّل العاصمة. وتتمهّل في الاختيار باعتبار أنّها لا تريد الانزلاق إلى تأليف لائحة غير متجانسة أو تتضمّن أسماء متعارضة في وجهات النظر بين أعضائها. إلى ذلك، بات التحالف بين حزبي “القوات” و”الهانشاك” شبه محسوم في “بيروت الأولى” بانتظار إصدار الاسم النهائي لمرشح “الهانشاك” على اللائحة. كما يجري التنسيق بين “القوات” والوزير السابق ميشال فرعون بانتظار حسم خياره لناحية الترشح للانتخابات من عدمه بما في ذلك تحالفاته، أو الاتجاه إلى دعم لائحة معينة في حال استند قراره إلى خيار عدم الترشح للانتخابات. ويُنتظر أن يتظهر المعطى في هذا الإطار خلال الأيام المقبلة.
وكانت الماكينة الانتخابية “القواتية” قد باشرت استعداداتها للاستحقاق الانتخابي المنتظر قبل ثلاث سنوات، من ناحية العمل على ورشة عمل تقييمية حول الأرقام وتطوراتها في “بيروت الأولى”. وتستمرّ تحضيرات الماكينة حالياً لجهة تقييم برامج المرشّحين. وعندما يُسأل قيّمون على ماكينة “القوات” عن قراءتهم لناحية ترجيحات المشاركة الشعبية في الانتخابات، يجيبون أنّ المواطنين في المنطقة بدأوا يتفهّمون أهمية الاستحقاق المنتظر وضرورة المشاركة الانتخابية، علماً أنّ المطالبة بالانتخابات المبكرة كانت شكّلت أبرز المطالب الشعبية بعد انتفاضة 17 تشرين قبل أن تنحسر هذه المطالبة في مرحلة ما بعد انفجار 4 آب، بما أدى إلى إبطاء التطلعات لخوض الانتخابات. ومع اقتراب الموعد الانتخابي في أيار المقبل، عادت بوادر الاهتمام الشعبي بالاستحقاق، مع الاشارة الى أنه لا يزال الوصول إلى تقييم الاهتمام الفعلي من قبل الناخبين في الدائرة ينتظر التوصل إلى تشكيل اللوائح الانتخابية في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.