
رصد فريق موقع “القوات”
نجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تسجيل نقطة في مرمى العهد الذي فشل في حربه العبثية كالعادة مستغلاً مطرقة القاضية غادة عون للنيل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وتعويم عهده وتياره من الغرق.
وانحسرت جائحة العهد بعدما وصلت إلى ذروتها خلال الأسابيع الماضية ما يؤكد أن “حرب الإلغاء” التي قام بها رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر ليست إلا مسرحية لشد عصب بيئته “الرخوة” التي تعرضت إلى ترهل نتيجة فشل سياسة عون في كافة المجالات، فاستفاق ساكن بعبدا من نومة “اهل العهد” في آخر سنة من ولايته بعدما قضى 5 سنوات منشغلاً في تعطيل تشكيل الحكومات، فضاع الوقت ومعه لبنان.
وفي السياق، جهد ميقاتي لإعادة تعويم الجانب الرسمي من المشهد اللبناني، فعقد سلسلة لقاءات، في ميونيخ، شملت، فضلاً عن المسؤولين الألمان، وزراء الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، والمصري سامح شكري، والإيراني أمير عبد اللهيان ووفداً من الكونغرس الأميركي، على أن يعود بعدها للغطس في مستنقع “المناكفات والنكد” الذي ينتظره في بيروت، على حد تعبير مصادر مواكبة للتحديات المرتقبة هذا الأسبوع.
وأوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “الهدوء الذي شهدته الساحة الداخلية نهاية الأسبوع الفائت على مستوى المطاردة القضائية العونية لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، لا يعني أن توافقاً حصل بين الرئاستين الأولى والثالثة إزاء القضية، إنما كان هدوءاً أقرب إلى “حبس أنفاس” بانتظار ما ستعكسه أجواء اللقاء المرتقب بين عون وميقاتي إثر عودته من ميونيخ، فإذا تبيّن أنّ الأول عازم على مواصلة عملية الضغط والتصعيد، فإنّ الثاني سيكون واضحاً وحاسماً في تظهير موقفه الرافض لإقحام حكومته في زواريب تصفية الحسابات السياسية والانتخابية، وسيؤكد “من الآخر” أنه ليس في وارد المضيّ قدماً في مجاراة النزعة العونية الإقصائية، لا تجاه سلامة ولا تجاه عثمان”.
وإذ سيكون سيناريو عدم تبليغ وزير الداخلية بسام مولوي رسمياً، المدير العام للأمن الداخلي، بالموعد الذي حدده القاضي نقولا منصور لجلسة استجوابه في 24 الحالي، كفيلاً بنسف هذا الموعد، فإنّ المصادر نفسها كشفت في ما يتصل بقضية سلامة عن أنّ “رئيس الحكومة اتصل بمدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات طالباً منه عدم الادعاء على حاكم المصرف المركزي بعدما سرت معطيات تفيد بأنّ عويدات بصدد الادعاء عليه (غداً) الثلاثاء أو (بعد غد) الأربعاء”، مشيرةً إلى أنّ “ميقاتي أخذ على عاتقه كذلك إجراء سلسلة اتصالات داخلية ودولية لتطويق الهجمة العونية على حاكم المصرف المركزي، محذراً من تداعياتها الخطرة على الحكومة بشكل خاص وعلى البلد بشكل عام، ونبّه بهذا المعنى إلى أنّ “تطيير” سلامة من دون اتفاق مسبق على بديل مقبول داخلياً ودولياً من شأنه أن “يطيّر” الدولار وينسف كل خطط التفاوض مع صندوق النقد، وصولاً إلى إمكانية “تطيير” الانتخابات النيابية نتيجة تفلّت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية على الأرض”.
توازياً، اعتبرت مصادر سياسية لـ”اللواء”، إمعان فريق العهد بتوظيف القضاء في معاركه السياسية من خلال القاضية غادة عون او غيرها من المحسوبين عليه، لن يعوض شيئا، عن الفشل الذريع الذي مُني به العهد منذ توليه المسؤولية قبل خمس سنوات، وان كان الضجيج السياسي والاعلامي الذي يصاحب اخراج سيناريوهات الملاحقات القضائية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقبله احدى شركات شحن الاموال، واخيرا طلب استجواب المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواءعماد عثمان، يقتصر على دغدغة مشاعر جمهور التيار الوطني الحر عشية الانتخابات النيابية المقبلة، ولكن من دون تحقيق أي انجازات، يقدمها للبنانيين في أيامه الاخيرة، بعد انكشاف اوهام التدقيق الجنائي الفارغة، وانحدار الاداء الرئاسي الى الحدود الدنيا، بفعل العجز المطلق لعون عن ممارسة السلطة، والقيام بمهماته الدستورية في التعاطي مع الاطراف السياسيين، وتغاضيه المتواصل عن تعريض لبنان لمخاطر فوضى واستغلال سلاح حزب الله، في تهديد أمن واستقرار لبنان، كما حدث خلال الأيام الماضية، ولم يحرك ساكنا تجاه متحصل على الحدود الجنوبية أو بالداخل اللبناني.
واشارت المصادر إلى ان فريق العهد أضاع السنوات الماضية، بلعبة استعداء متواصلة لجميع الاطراف السياسيين، والآن يسلك العهد اسلوب فبركة الملفات لتبييض صفحته، وهو اسلوب قديم وفاشل، مارسه من قبله رئيس الجمهورية السابق اميل لحود وغيره، ولم يؤد إلى اي نتيجة، بل انعكس عليه سلبا، وحصد منه فشل عهده ايضا.
وعلى صعيد المواقف الأميركية والأوروبية حول معركة عون الخاسرة تجاه سلامة وعثمان، أشارت المعطيات المتواترة من الأروقة الديبلوماسية إلى أنّ “الأوروبيين لن يجازفوا بتغطية استبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إذا تبيّن لهم أنّ هذه الخطوة ستزعزع الاستحقاق الانتخابي، في حين أنّ الأميركيين لا يزالون يربطون تنحي حاكم المركزي بإيجاد اسم بديل يتمتع بالمواصفات المطلوبة دولياً، بعيداً عن حسابات الأطراف السياسية والحزبية اللبنانية الضيقة، لا سيما وأنّ المسؤولين عن الملف اللبناني في الإدارة الأميركية ينظرون من هذه الزاوية إلى الخلفيات السياسية للإجراءات القضائية التي تتخذها القاضية غادة عون بحق سلامة، ولا يركنون إلى أي ادعاء أو استدعاء صادر عن القضاء اللبناني لأنه بنظرهم جزء لا يتجزأ من تركيبة النظام اللبناني الفاسد، ولذلك فهم ينتظرون صدور أي إدانة قضائية أوروبية بحق سلامة للبناء عليها واتخاذ الموقف المناسب حياله”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
