Site icon Lebanese Forces Official Website

“الخط 23”: حقوق أم صفقات؟

لا معلومات واضحة وصريحة في بيروت حول ملف ترسيم الحدود. فالرؤساء الثلاثة يتكتّمون على مقترحات حملها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في زيارته الأخيرة قبل نحو أسبوع، ولم يصدر إلا موقف لرئيس الجمهورية ميشال عون أعلن فيه اعتماد الخط 23 للتفاوض بدلاً من الخط 29.

وعلى الرغم من التحليلات الكثيرة التي تناولت مقترحات هوكشتاين، خصوصاً أنه حمل معه تفاؤلاً من شأنه إعادة استئناف المفاوضات التي توقفت منذ أيار 2021، المؤكد هو تخلي لبنان عن سيادته البحرية استرضاءً لواشنطن تمهيداً لمقايضة قد تشمل، إن صحّت تلك التحليلات، فرملة فرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وربما رفع بعض ما فُرض منها.

وقد تعرّض موقف عون لحملة انتقادات واسعة من السياسيين والاقتصاديين والخبراء والقانونيين والناشطين، بلغت حدّ اتهامه بالخيانة العظمى نتيجة اتخاذ قرار بالتنازل المجاني لإسرائيل عن الحقوق البحرية اللبنانية ومن دون مقابل، إلا أن البارز منها كان لرئيس وفد المفاوضات غير المباشرة في ملف الترسيم العميد الركن اللبناني بسام ياسين الذي قال “في المفاوضات هناك تنازلات ولا أحد في المفاوضات يأخذ كل شيء وهذا أمر طبيعي، ولكن لا يمكن التنازل من دون أي مقابل… وإعلان لبنان أن خطّه التفاوضي هو 23، خسارة منذ البدء. نحن دفعنا كل شيء وببلاش ونحن حققنا لإسرائيل ما تريده”…

وفي هذا السياق، تخشى مصادر نفطيّة، في حديث لموقع القوات اللبنانية، “من أن تكون السخونة المُفتعلة في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومن بعده المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، هو للتعمية على خلفيات التنازل في ملف ترسيم الحدود”، إذ تشير إلى أن التنازل عن خط 29 قد يكون في مقابل رفع العقوبات الأميركية عن رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، إذ تردّدت معلومات متقاطعة عن لقاءات غير علنيّة عقدها باسيل مع هوكشتاين في بيروت قبيل مغادرته مطار رفيق الحريري الدولي، أو في ألمانيا التي قصدها باسيل لهذه الغاية.

ومعلوم أن لبنان رفض “خط هوف” الذي طرحه فريديريك هوف العام 2012، والذي قضى بتقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. لكن لبنان بقي متمسكاً بالخط 23، فيما أعلنت إسرائيل أن الخط 1 هو خط التفاوض. وقبل عام، انتقل لبنان إلى اعتماد الخط 29 من دون أن يبادر إلى إشعار الأمم المتحدة رسمياً بالإحداثيات الجديدة. وعشية زيارة هوكشتاين، وجّه لبنان رسالة إلى الأمم المتحدة، وهي الأولى منذ العام 2011، في إعلان رسمي بنقل التفاوض من الخط 23 إلى الخط 29 مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة وعدم التوصّل إلى حلّ عادل.

وتقول المصادر النفطيّة إن الخط 23 يحرّر بتعرّجاته، حقل “كاريش” الذي تحرص تل أبيب على الاحتفاظ به، في مقابل مَنح لبنان حقل “قانا”. وتوضح أن واشنطن تعمل على تسوية تقود الخط 23 للدخول إلى الجهة الشمالية في المياه اللبنانية، وهي الرقعة التي ستُمنح لإسرائيل، فيما يدخل جنوباً لضمّ مساحة تحتوي حقولاً (بينها “قانا”) في المياه الإسرائيلية، وستُمنح للبنان.

وتشير إلى أن هذه التسوية إن كُتِب لها النجاح، تُسقط مقترحات سابقة حَملها الموفد الأميركي، ويقضي أحدها بتقاسم إنتاج الحقول في المنطقة المتنازَع عليها، الأمر الذي رفضه لبنان لاعتباره “تطبيعاً مقنّعاً” مع العدو الإسرائيلي، وهذا ما وَرَد في موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

حتى اليوم، ينتظر لبنان إشارة من واشنطن لاستئناف جلسات التفاوض، تمهيداً لاتفاق نهائي على ترسيم الحدود البحرية، على أمل ألا يتضمّن تنازلات جديدة ومن طرف واحد، علماً أن الملف التقني اللبناني غير مفصول عن إنجاز صفقة النووي الإيرانية ـ الأميركية المتوقّع نهاية هذا الشهر، إن صَحّت بعض التوقعات. ​

Exit mobile version