#dfp #adsense

استراتيجية صلبة لكسر معادلة “الحزب” وابتلاع البلد

حجم الخط

تتصاعد الريبة من المناخ السلبي الذي تحاول المنظومة الحاكمة إضفاءه عشية الانتخابات النيابية المنتظرة في 15 أيار المقبل، سواء بالتشييع أو التسريب أو التحريك لقضايا مختلفة متلاحقة، ربطاً بخشيتها من النتائج. خصوصاً أن الاستطلاعات الجدية المختلفة تؤكد تقدٌّم القوى السيادية والتغييرية على تحالف الميليشيا والفساد الحاكم.

فلا يمكن النظر من زاوية “بريئة”، إلى التوترات الأمنية “المسيَّرة” المفتعلة، بدء من الجنوب وليس انتهاء برفع صور قاسم سليماني على أبواب قريطم. أضف إلى ذلك، الملاحقات القضائية الانتقائية والتشكيك المتكرر بالقوى المسلحة والأمنية، فضلاً عن المناورات المتلاحقة لمحاولة تعديل قانون الانتخاب لتطيير الصوت الاغترابي، كالاستفاقة المتأخرة على “الميغاسنتر”، أو التذرُّع بمشاكل تمويلية للعملية الانتخابية، وليس آخرها افتعال إضراب لموظفي السفارات في الخارج في موعد الانتخابات، وغيرها.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “مبدئياً، الانتخابات حاصلة، والموقف الدولي لا يزال ثابتاً في التأكيد على ضرورة إجرائها كمعبر لأي مساعدات أو تعاون دولي. بالإضافة إلى أنه في الداخل اللبناني على المستوى العام، بين خيارَي الانتخابات أو عدمها، الناس تريد الانتخابات بقوة”.

وإذ يلفت الأمين، إلى أن “عدم إجراء الانتخابات يبقى احتمالاً وارداً. وإما أن يحصل بسبب تطور أمنيّ ما كبير يدفع إلى عدم حصولها، أو عبر خلق ظروف وذرائع معيّنة لمحاولة تأجيلها، من طبيعة مالية أو إدارية أو لوجستية وما شابه”، لكنه يعتبر أن “السلطة والمنظومة الحاكمة لن تتجرّأ على تأجيل الانتخابات، بشكل ظاهر وفاقع، يحمّلها المسؤولية المباشرة”.

وبرأي المحلل السياسي ذاته، أن “الأحداث والتحركات السياسية والقضائية المتلاحقة، من الحدود الجنوبية إلى الداخل، في الفترة الأخيرة، تحمل أيضاً أهدافاً أخرى، قد لا تكون بالضرورة تأجيل الانتخابات إنما تهشيمها. بمعنى خلق كل العوامل والظروف التي تتيح مزيد من التزوير والتدخل في النتائج من قبل المنظومة”.

ويوضح، أنه “حين نصبح أمام انتخابات شروطها القانونية والإدارية غير متوفرة بالشكل المناسب، من مسألة الكهرباء، إلى المولدات، إلى تمويل العملية الانتخابية وتوفير اللوجستية المطلوبة، في الداخل وفي بلاد الانتشار، وغير ذلك، يعني أننا نكون ضمن ظروف قد تتيح لهذه المنظومة قدرة على التحكم بإدارة العملية الانتخابية ونتائجها بشكل أكبر”.

ويضيف، “الهدف الآخر لدى السلطة من زرع الشكوك باحتمال عدم إجراء الانتخابات، هو خلق جوّ من الإحباط والانكفاء لدى الناس بدل أن تكون متحفّزة ومتحمسّة، إذ من مصلحة المنظومة ألا يكون الناس حاضرين ومتحمّسين للانتخابات والاقتراع. بالتالي، تجري الانتخابات بشروط السلطة وبالظروف التي تناسبها، بحيث يكون لديها قدرة أكبر على التحكم بإدارة الانتخابات وبنتائجها في ظل هذا الجوّ”.

ويشير الأمين، إلى أن “حزب الله بعث بأكثر من رسالة في هذا السياق، تضمَّنت نوعاً من محاولة للجم الاندفاعة الشعبية والحماس للانتخابات، مفادها أنه مهما كانت النتائج لن تغيِّر في واقع الحال شيئاً، وأنه بغض النظر عن النتائج، لبنان يُحكم بالتوافق. بمعنى أنه يذكِّر بالفيتو الشيعي، وأنه في النهاية يستطيع فرض معادلة سياسية لا تقيم وزناً للأكثرية والأقلية، تحت عنوان التوافق”.

ويعتبر، أن “رفع عنوان التوافق الخدّاع، كلما خسر حزب الله وحلفاؤه الانتخابات، هو استمرار لحكم المنظومة القائمة ولتغطية نفوذ سلطة حزب الله وسيطرته على البلد، ولم يكن يوماً يعكس توافقاً حقيقياً بالمعنى الفعلي. على الرغم من أن معظم القوى السياسية تتحمّل جزءاً من المسؤولية، بقبولها تغطية سلطة وتمدد ونفوذ حزب الله، بأشكال وتسويات متعددة”.

وبرأي المحلل السياسي ذاته، أن “ما يحصل، سواء جرت أو لم تجرِ الانتخابات، هو استراتيجية مضمونها الآتي: كيف يمكن خنق حالة الاعتراض أو لجمها أو الحدّ من تأثيرها في النتائج. ويمكن أن يتم هذا الأمر عبر كل الوسائل التي تساهم بإضعاف حماسة الناس وإحباطها من جهة، أو إذا اقتضى الأمر تأجيل الانتخابات لأي سبب أمنيّ طارئ، وتتذرع المنظومة بألا علاقة لها والوضع يفرض ذلك، من جهة ثانية”.

ويشدد الأمين، على أن “الوضع الحالي يشهد مزيداً من السيطرة والتمدد لحزب الله وإمساكه بالمعادلة السياسية، ومزيداً من تقديم نفسه على أنه الطرف الذي يجب أن يحاوَر في لبنان من قبل الخارج. في الوقت الذي لا نرى في المقابل، على مستوى قسم من المعارضين لهذه المنظومة التي يترأسها حزب الله، أنهم على مستوى التحدي بمواجهة استراتيجية الحزب”.

ويلفت، إلى أن “هناك نوعاً من الابتلاع الكامل للبلد، أكثر مما هو تعبير عن حالة سياسية تحاول التمدد هنا أو هناك، بشكل يؤدي إلى خنق كل محاولات الخروج من المأزق القائم. سواء بالنسبة للمفاوضات الحاصلة على الحدود البحرية جنوباً، حيث نلاحظ منطقاً غير مقبول بالتعامل مع القضية في ما يتصل بالخط 23 أو 29 وسوى ذلك، وكأنهم يبيعون أراضي البلد مقابل حماية سلطتهم، واستطراداً حماية مشاريعهم، في شركات الغاز والمحروقات التي أسَّسوها”.

ويضيف، “يحاولون تقديم كل ما هو مطلوب للخارج من تنازلات معينة سواء على مستوى الترسيم أو توفير الأمن على الحدود، في مقابل المحافظة على سلطتهم. وبهذا المعنى، سواء جرت الانتخابات، سيحاولون تقويض أي نتائج لا تصبُّ في مصلحتهم تحت شعار التوافق، في حال لم يكونوا أكثرية، علماً أنه حين يحصلون هم على الأكثرية يسقطون شعار التوافق ويتحكّمون، أي يحكمون في الحالتين”.

ويشدد الأمين، على أن “المطالبة والعمل للتغيير يجب أن تكون من ضمن استراتيجية صلبة ورؤية واضحة، لكسر كل هذه المعادلة التي تحكم من خلالها هذه المنظومة البلد”، مشدداً على أن “المعركة هي في هذا الاتجاه، ولا يمكن للانتخابات أن تُفضي إلى نتائج لمصلحة البلد من خارجها. وحتى لو لم تصل قوى الاعتراض إلى الفوز بالأكثرية، غير أن لديها القدرة على كسر معادلة حزب الله”.

ويؤكد، أن “توحُّد قوى الاعتراض الشعبية والسياسية، يمكّنها من كسر هذه المعادلة. فإن فازت بالأكثرية النيابية ستحوز قدرات أكبر للمواجهة، وحتى إن لم تفز بالأغلبية البرلمانية، هي تمتلك في أقل تقدير القدرة على عدم القبول بتسويات جانبية أو التسليم بإعادة إنتاج المنظومة الحاكمة ذاتها وتغطيتها وإعادة منحها الشرعية، ليعود البلد فيُحكم بالطريقة ذاتها التي أوصلت إلى الانهيار”.

وينوِّه الأمين، إلى أن “المعارضة بمختلف قواها أمام مسؤوليات كبيرة، إذ يجب النظر إلى الانتخابات باعتبارها محطة وليست نهاية الطريق، لأننا اليوم أمام خطر ابتلاع البلد بالكامل من قبل المنظومة الحاكمة التي يترأسها حزب الله”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل