#dfp #adsense

على خطين

حجم الخط

 

يسود إرتباك لم تشهده الساحة الانتخابية من قبل، لتسيطر إزدواجية الرؤية على مصير هذا الإستحقاق المرتقب في إيار المقبل.

 

لم يعد ممكناً إخفاء عجز قادة الأحزاب التي سيطرت على المجلس منذ اتفاق الطائف، وقلقهم حيال ما ينتظرهم في صناديق الإقتراع.

 

حتى «حزب الله» ليس بأمان. هو لا ينام على حرير سطوته وفائض قوته. ولا يستهين بمفعول تمرد اللبنانيين عليه بأصواتهم التي لا يملكون غيرها، والتي مهما حاول إخراس أصحابها، لا يمكنه لجم مفاعيلها إن هي واصلت ثورتها في الصناديق.

 

إلا أن الحزب وحده دون سواه قادر على اللعب بالإشارات التي يمكن أن تحدد نسف هذا الإستحقاق أو إجراءه في موعده. وذلك بصفته الحاكم بأمره والمتحكم بالمنظومة السياسية والمتضرر الأكبر في حال خسر مكتسباته السياسية الحالية بسيطرته على الأكثرية النيابية وعلى الغطاء المسيحي عبر التيار العوني لمصادرته سيادة لبنان.

 

لذا، وحده يحدد الخطوط العريضة لخطة السيطرة على الرأي العام ببهلوانيات متناقضة في ظاهرها ومترابطة في باطنها، لتجعل العمل على خطين يصبان في مصلحته.

 

الخط الأول من شقين، أحدهما بث أجواء تؤكد استحالة التغيير وحتمية عودة المنظومة إلى الندوة البرلمانية بمن فيها، وإن شهدت بعض التغيير، بحيث تصبح هذه الانتخابات لزوم ما لا يلزم، وهدراً للمال والوقت في عز الحشرة المالية التي تعيشها الدولة اللبنانية.

 

والشق الثاني بث احتمالات التفجير وإحياء الخلايا الداعشية وشبكات العمالة لإسرائيل غب الطلب، أو التلويح بالفتن الأهلية وافتعال أحداث تهدد السلم الأهلي، أو العودة إلى التقليعة القديمة الجديدة المتعلقة بمواجهة إسرائيل في استعراضات آخرها «مسيّرة حسان».

 

وبذا يضع الحزب مصير الانتخابات على فالق زلازله. وهو أيضا يدفع الخصوم والناخبين على حد سواء، إلى صرف النظر عن المشاركة، إما لأن لا جدوى منها، أو لأن أسهم إلغاء الانتخابات هي أعلى من أسهم إجرائها.

 

أما الخط الثاني، فهو هذا الإجتهاد لدى الحزب على الاهتمام بكل التفاصيل المتعلقة بإجراء الانتخابات وكأنها حاصلة في موعدها. هي استحقاق جدي بالنسبة إليه. وكثيرة هي الدلائل على أن إهمال أي تفصيل يتعلق بأصوات البيئة الشيعية تحديداً هو خيانة موصوفة، تكاد تبيح سفك دماء من يرتكبها.

 

لذا تدخل إسرائيل على الخط، وتصبح ناخبة بامتياز من خلال انتظارها نتائج صنادق الإقتراع، التي إذا لم تصب لصالح «المقاومة» فهي بالتأكيد لصالح العدو الصهيوني.

 

ولذا تصبح «داتا» المواطنين مستباحة، والهدف تذكير من يتهاون ليقوم بواجباته، والضغط على الذين خرجوا عن الطاعة، وأعلنوا تململهم وضيقهم من إخفاقات الحزب في حماية هذه البيئة من الفقر والجوع.

 

والحزب لا يسمح ولا يتحمل أي تراجع ملحوظ في شعبيته، يجب أن تبقى على حالها، بالترغيب أو بالترهيب. هو يدرك بوعي حاد أهمية العامل الداخلي في استمراريته. وهذا العامل له القدرة على إلحاق الأذى به، على الرغم من اعتداده بالصواريخ الذكية والمسيّرات، وحتى بمواجهة فعلية مع إسرائيل… لن تجد هذه المرة ما تحصده، وان تحقق من خلالها توازن رعب جديد نابض بكل ألوان الإنتصارات الإلهية.

 

أما أي من الخطين سيتم تغليبه، فالأمر رهن بما يستجد على أجندة الحزب ومشغله الإيراني. ولا سبيل للمواجهة، إلا باستعداد من يريد نسف المنظومة لإضعاف الحزب ومحوره من الداخل.

 

يجب أن يفهم المواطنون، إذا ما قيض للإنتخابات أن تجرى… أنهم بأصواتهم وحدهم، لهم الحق وعليهم الواجب بأن يحققوا شعار «باقون نحمي ونبني»… وليس الحزب الذي يستبيح تدمير كل ركائز المواطنة لحساب مشروع مشغله الإيراني.​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل