.jpg)
ربما يشكل هذا الملف فالج لبنان الذي لا يُعالج، أو بالأحرى القيمين عليه. فليس تفصيلاً ورود بند الكهرباء على رأس هرم الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي. ولمادة الكهرباء الدسمة صولات وجولات من “التوتر العالي” في المجالس الذي أدى آخر فصول “كهربة” أجوائها إلى ترحيل موضوع الكهرباء من جلسة إلى أخرى في انتظار انتهاء اللجنة الوزارية الخاصة بالملف من مناقشة اقتراح وزير الطاقة وليد فياض.
في السياق، يشير المدير العام للاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون إلى التناقض الحاصل في مسألة خطة الكهرباء لما يلحظ البيان الوزاري لحكومة “معاً للإنقاذ” الموافقة على الخطة، وذلك قبل التعرف إليها حتى، إذ تناقشها حالياً مع الوزير المعني. ويعتبر بيضون أن الطريقة الأصح لمقاربة الملف هي بإلغاء كل الأفكار والخطط السابقة والتوجه نحو طريقة مختلفة تماماً.
ويؤكد بيضون أن الصيغة الحالية لخطة الكهرباء هي استنساخ للقديمة بألوان أخرى ويلمح اختزان طياتها لحملة دعائية انتخابية من خلال بند الغاء معمل الزوق واستبداله بمعمل سلعاتا بما في ذلك من استغلال ودغدغة لمشاعر أهالي كسروان، إذ إن وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني مرشحة عن أحد المقاعد المارونية هناك. ويسأل بيضون، “لِمَ لم يقم هذا الفريق بنقل المعمل وهو يحتكر الوزارة منذ ما يفوق العقد من الزمن على الرغم من مطالبة أهالي المنطقة المتكررة؟”، ويذكر باستحداث معمل جديد في الزوق ليزيد الطين بلة.
وعن مدى ملاءمة خطة فياض مع شروط الجهات الدولية المانحة، يجزم بيضون بأنها صيغة قديمة بحلة جديدة تكرس القديم وبالتالي لا ترقى بتاتاً لمستوى المتطلبات الدولية.
ويوضح المدير العام للاستثمار السابق في وزارة الطاقة أن عدم الاكتراث لموضوع ضبط الهدر الكهربائي ينسف الخطة والآمال عليها برمتها لأنها المشكلة الأساس ويتوقع أن ترتفع نسبة التعديات على الشبكة نظراً للأوضاع الاجتماعية الراهنة.
ويشرح أنه في حال تأمنت ساعات إضافية من مؤسسة كهرباء لبنان، ونظراً لارتفاع فواتير المولدات الخاصة، سيلجأ عدد أكبر من اللبنانيين للتعدي على الشبكة، مضيفاً أن “الرادع الأخلاقي يتلاشى أمام الحاجة والظروف الصعبة بالإضافة للاستبداد الذي يشعر به المواطن من قبل السلطات”، كما يصفها، محذراً من “فلتان الملق”.
وفيما تهتم “مرتا الطاقة” بخطط كثيرة موتِّرة الأجواء، يبقى المطلوب واحد وهو اخراج لبنان من العتمة. والوصول لغاية إخراج منارة الشرق من ظلمتها يكمن في حرب التحرير السياسية، أي الانتخابات النيابية في أيار المقبل.
