Site icon Lebanese Forces Official Website

تشريعات وقف التنفيذ

 

قوانين كثيرة أقرّها مجلس النواب في فترة السنوات الخمس المنصرمة. قوانين متطورة وعصرية، لو طُبقت لغيّرت وجه لبنان، قضت على الفساد وأطلقت محركات النمو. لكنها بقيت حبراً على ورق. من يذكر في هذا المجال قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي أقر في العام 2017، والذي ما زال حتى اليوم ينتظر مراسيمه وآلياته التنفيذية؟ وكيف ننسى قانون مكافحة الفساد (2020) ومضت على إقراره سنتان بالرغم من تعيين هيئته الوطنية؟ لا أثر بعد لأي قضية فساد وما أكثرها في بلادنا، أحيلت إليها. وكان آخر هذه القوانين الذي صفقنا أيضاً لإقراره قانون الشراء العام (2021). لم تدم فرحتنا به طويلاً. فرأينا الصفقات والعقود تمر من خارجه مرور الكرام وليس آخرها العقد الموقع بين إدارة المرفأ وشركة سي جي ا سي جي أم العالمية.

 

البارحة أضيف إلى تشكيلة هذه القوانين قانون المنافسة (2022) الذي طال انتظاره، وهو إن طبق لشكّل ليس فقط حماية للمستهلك إنما ايضاً محركاً للنمو ومحفزاً للإبداع، لأنه يكسر الإحتكارات على أنواعها وفي سائر القطاعات، وأولها إحتكارات الدولة لمرافق أساسية مثل الكهرباء، الإتصالات، المرافئ، المطارات والكازينو…كل شرايين الإنتاج، والسياحة، والتجارة، والتكنولوجيا. ولكن الشكوك كبيرة في أن يكون مصير هذا القانون، كمصير كل القوانين الإصلاحية التي سبقته، تشريعات جميلة، مع وقف التنفيذ.

 

«سيناريو الإيهام» نفسه يتكرر في كل مرة. السلطة مطالبة بإصلاحات. بات محسوماً أنها شرط لا مفر منه لتحرير المساعدات الدولية وقد أصبحت الملاذ الأخير للإنقاذ بما فيه إنقاذ السلطة نفسها. لهذا يُسارع أركانها إلى إعداد القوانين الإصلاحية وغالباً بمساعدة تقنية من المؤسسات الدولية. تُنجز القوانين، تُصدّق، تُسوّق كشعارات لإيهام الرأي العام والدول المانحة أن السلطة قامت بما عليها، وأن الطريق عُبِّد لتوقيع إتفاق مع صندوق النقد.

 

لكن سلطة لا تقوى على إنجازها، لا تقوى على نفسها. الإصلاحات والقوانين التي تقر لو طبقت لأطاحت بها، لأغلقت أبواب الفساد، أبواب رزقها، ولجفّفت مصدر تنفيعاتها. قانون الشراء العام لو طبق لقضى على الصفقات بالتراضي، ودفاتر الشروط على القياس. وقانون المنافسة، لو دخل حيز التنفيذ لأدخل معه إلى السوق لاعبين جدداً لا ينتمون إلى نادي المحاصصة، فتسقط الحمايات والمحسوبيات. أما قانون إصلاح القضاء، فيرحّل، كما حدث في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب. حتى «سيناريو الإيهام» بشأنه خطير. ماذا لو مرّ؟ ما ذا لو أستقلت حقاً سلطة الرقابة، والمحاسبة والمقاضاة. ماذا لو تحرر القضاة من قبضة المنظومة وضغوطها، ماذا لو عاد التوازن بين السلطات…فعادت الجمهورية…يا له من كابوس للسلطة.

 

Exit mobile version