.jpg)
بلغ المواطن اللبناني درجة من التعاسة بفضل الطبقة الحاكمة، بحيث بات يخشى إن “غيَّمَت” في أي بقعة من العالم أن “تُشتِّي” فوق رأسه مصائب وويلات. وكأنَّ نكبات اللبناني لا تكفيه، لكي “يعتل” أيضاً همّ الأحداث المندلعة حول أوكرانيا، والمخاوف من انعكاسها على أسعار النفط العالمية، التي “ستتقرَّش” في النهاية في جيبه المثقوب أصلاً. مع التأكيد أن غزو روسيا لأوكرانيا حدث خطير سيترك انعكاساته على مستوى العالم.
فقد تفاعلت أسواق النفط العالمية سريعاً مع اشتعال الجبهات بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي كان متوقعاً بشكل بديهي. وتتصاعد المخاوف من الدخول في أزمة طاقة عالمية، بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إعطاء الأوامر، صباح أمس الخميس، للقوات الروسية بشنِّ هجوم على أوكرانيا، متذرعاً بحماية المدنيين في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين عن أوكرانيا، بعد أيام على اعترافه باستقلالهما. وذلك وسط ترقب للرد الأميركي والأوروبي، على أن يبدأ بتطبيق عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا، لكن من المبكر بالتأكيد معرفة كيف سينتهي.
وانعكس الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا فوراً، إذ ارتفع سعر برميل النفط إلى نحو 103 دولار، في حين قفزت أسعار الغاز في أوروبا، خلال تعاملات، أمس الخميس، نحو 35%، وتجاوز سعر العقود الآجلة للغاز مستوى 1414 دولاراً لكل ألف متر مكعب. علماً أن روسيا أحد أبرز مصدّري الغاز إلى أوروبا، عبر مسارات عدة منها أوكرانيا، إذ توفّر نحو 40% من احتياجات السوق الأوروبية من الغاز.
رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان، فريد زينون، لا يبدو على درجة الخوف ذاتها لدى المواطنين اللبنانيين، مطَمْئِناً إلى أن “لا أزمة غاز والبضاعة متوفرة في لبنان، والتسليم للمحطات والمحال يتم بشكل طبيعي، ولا وجود لأي مشكلة على هذا الصعيد، أقله في المدى المنظور”.
ويوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “سعر قاروة الغاز الحالي للمستهلك في لبنان هو 276.000 ليرة، على دولار منصة صيرفة بنحو 20.400 ليرة، وعلى سعر 100 دولار لبرميل النفط”.
ولا يرى زينون، أن “سعر قارورة الغاز سيرتفع إلى حدود خيالية كما يحاول البعض تخويف اللبنانيين، سواء بعض التجار الذين يملكون مخزوناً كبيراً يرغبون بتصريفه، أو غيرهم من الذين يشيعون أجواء سلبية لأسباب لا نعرفها. فكم سيرتفع سعر برميل النفط على خلفية الأزمة الأوكرانية؟ 2 أو 3 أو 5%؟. بالتالي لن يكون ارتفاعاً كارثياً كما يحاول البعض الترويج والتخويف”.
لكن زينون يستدرك، أنه “في حال ارتفع سعر برميل النفط 20 أو 30 دولاراً أو أكثر، هنا يختلف الأمر، إذ نكون أصبحنا في أزمة عالمية”، لافتاً إلى أن “ما يؤثِّر علينا في لبنان أكثر هو سعر الصرف، فصعود الدولار هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار المشتقات النفطية، سواء البنزين أو المازوت أو الغاز وغيرها”.
ويؤكد زينون، أن “لا أزمة غاز في لبنان من أي نوع كان، والمادة متوفرة في الأسواق”. ويشدد على “وجوب قول الحقائق كما هي وعدم التلاعب بأعصاب الناس، الذين لم يعد بإمكانهم تحمُّل المزيد من الهلع والخوف في ظل المصائب التي يعيشونها بفعل الأزمة الاقتصادية والمعيشية”، متمنياً على “كل العاملين في قطاع الغاز “عدم الانجرار إلى أي شائعات قد يطلقها البعض لأغراض خاصة”.
من ناحيتها، تؤكد مصادر أصحاب المحطات وموزعي المحروقات، لموقع “القوات”، أن “البنزين متوفر بشكل طبيعي في السوق. لكن تبقى هواجس لدينا من توقُّف مصرف لبنان، في مرحلة ما، عن تأمين ما نسبته 85% من فاتورة استيراد البنزين على سعر منصة صيرفة، فيما الشركات المستوردة تؤمِّن الـ15% المتبقية من سوق الصرف”.
وتوضح المصادر ذاتها، أنه “في حال حصل ذلك سيقفز سعر البنزين حُكماً، بفعل الارتفاع شبه الأكيد لسعر الدولار في السوق الموازية نتيجة الطلب. علماً أن مادتيَ المازوت والغاز باتتا خارج أي دعم أساساً، والتسعير يتم بحسب دولار السوق، بالتالي في حال ارتفع سعر الدولار سيرتفع سعر المازوت والغاز حتماً”.
