.jpg)
فجأة، ما عاد حزب الله “عاجبو شي” في الداخل. فلا الموازنة نالت رضاه ولا خطة الكهرباء ولا كيفية مقاربة لبنان للأزمة الروسية ـ الاوكرانية. دُفعة واحدة، تراكمت الملفات التي تُغضِب الضاحية. فهل هذه الاعتراضات “بالجملة”، تمهّد لخطوة تصعيدية ما، قد تُقدم عليها في الفترة المقبلة؟
رفعُ السقف من قِبل حزب الله ومعه، بطبيعة الحال، حركة أمل، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، يحصل فقط لأغراض شعبوية انتخابية، لا اكثر ولا اقل. و”الثنائي الشيعي” لن ينتقل على الارجح الى ما هو “أكبر”، اي انه لن يذهب نحو اشتباكات “ضارية” في الحكومة، تؤدي الى تطييرها او تعليق عملها من جديد، إلا اذا كانت مصلحة الجمهورية الاسلامية الإيرانية – التي يُعطيها “الحزب” دائماً الأولوية القصوى ـ تقتضي “أسرَ” مجلس الوزراء مجدداً للضغط على محادثات فيينا، كورقة تُضاف إلى “مسيّرة حسّان” وإلى الهجوم الروسي على أوكرانيا، اللتين ترى طهران انهما يصبّان في مصلحتها، وتتطلّع الى استثمارهما في العاصمة النمساوية متى استؤنفت المفاوضات.
لكن حتى الساعة، عدمُ رضى “الثنائي”، غاياتُه محصورة بإرضاء شارعه. فبعد اعلان قياداته انها لن تقبل بفرض اي ضرائب جديدة على الناس وانها ستتصدّى لأي توجّهات من هذا القبيل في جلسات مناقشة الموازنة (التي للمفارقة وضعها وزير حركة امل يوسف الخليل) في مجلس النواب، واجه وزراء “الثنائي” الخميس، بحدّة، خطةَ الكهرباء التي رسمها وزير الطاقة وليد فياض، المحسوب على حليف الحزب، اي التيار الوطني الحر، رافضين اي زيادة في التعرفة قبل ان تتم زيادة التغذية في التيار. واحتدم النقاش بين الجانبين وسُجّل كباش مباشر بين فياض والوزير محمد المرتضى الذي تحدث باسم “الثنائي” طالباً عدم الذهاب الى قصر بعبدا إلّا بعد الاتفاق على خريطة طريق لإقرار الخطة. كما انتقد أداءَ فياض والتناقضَ في مواقفه بين اجتماع وآخَر، وقال له “ما فيك تِجي على مجلس وزراء وتعمل اللي بَدّك ياه، فيك تكون بالبيت وتحط الخطة اللي بدّك ياها، امّا هنا فنحن جميعاً معنيون”. غير ان الضجة انتهت هنا، بعدما وافق مجلس الوزراء ـ والحزب والحركة ضمناً ـ في جلسته، أمس، “مبدئيا”، على الخطة التي أخذت ملاحظاتهما في عين الاعتبار.
اما آخِر “مآخذ” الثنائي، فكان على البيان الصادر عن وزارة الخارجية الذي دان “الاجتياح الروسي لأوكرانيا”. ففي وقت تنصّلت فيه عين التينة منه وأعلنت انها لم تكن على علم به ولم ينسّق أحد هذا الموقف معها، ذهب حزب الله أبعد وتحدّث عن “الحياد” الذي كان من الافضل لو اعتمده لبنان، في كلامٍ مثير للاستغراب والعجب، وفق المصادر، كون أساس مشاكل لبنان وابتعاد العرب عنه، سببهما رفضُ حزب الله الحياد والنأي بالنفس، وإقحامُ نفسه ومقاتليه في مشاكل الدول العربية والخليجية كلّها. واستغرب وزير العمل مصطفى بيرم، خلال جلسة مجلس الوزراء، بيان الخارجية باعتباره “مخالفاً لمبدأ الحياد الذي أعلنته الحكومة اللبنانية فضلاً عن انه لم يتم التشاور في الموقف قبل اتخاذه، ما يحّمل لبنان تبعات الدخول في مثل هذا النزاع ذات الابعاد الخطيرة”. اما عضو كتلة “الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، فقال امس “ينأون بأنفسهم ويدَّعون الحياد حيث يشاؤون، ويتدخلون ويدينون أيضاً حيث يشاؤون، أمر عجيب غريب”، وسأل “أي سياسة خارجية يتبعها لبنان، وأين مصلحة لبنان في ذلك؟ تفضّل وزير خارجيتنا عبدالله بو حبيب، وأوضِح لنا الأمر”.
قد يقول قائل ان سلوك الثنائيَ عموماً وحزب الله خصوصاً، التصعيديّ في وجه العهد ووزرائه، يعود الى خلافٍ جوهري مع الفريق الرئاسي لأنه تنازل في ملف ترسيم الحدود البحريّة وتخلّى عن جزء لا بأس به من حقوق لبنان البحرّية للاسرائيليين، وربّ قائل أيضاً إن هذا التوتّر يُمهّد لفرط التحالف بين فريقَي تفاهم “مار مخايل”… لكن لا، تجيب المصادر، هذه القراءات في غير مكانها ولا أساس لها من الصحة. فـ”الزكزكات” هذه، “شعبوية” فقط، والتراجعُ الرئاسي “الحدوديّ” حصل بعد ضوء أخضر من طهران وقبّة باط من “الحزب”.. اما التحالف بين الجانبين فصامدٌ وباق وهو حاجة لهما، وسيترجمانه في الانتخابات النيابية التي ستُثبت ان تبايناتهما ومناوشاتهما، شكليّةُ ظاهريةُ لاسترضاء شارعيهما، لا اكثر… وفق المصادر.
