هل تقدم تركيا على اقفال المضايق بوجه السفن الحربية الروسية؟

حجم الخط

سرت في الساعات القليلة الماضية معلومات دبلوماسية مفادها نية الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اقفال الملاحة في مضيقي ‏البوسفور والدردنيل بوجه الاسطول الحربي الروسي خلال اتصاله بالرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي‎.‎

من الناحية السياسية والاستراتيجية، تركيا عضو في حلف الناتو وبالتالي تشارك وتلتزم بقرارات الحلف واستراتيجياته العسكرية‎.‎ ومن الناحية العسكرية، بإمكان تركيا الدخول في الحرب من خلال الناتو متى قرر الحلف الدخول في المواجهة ضد الروس‎.‎

في هذا السياق، تهمنا الاضاءة على الناحية القانونية لمسألة تصرف تركيا بمضايقها‎.‎

من ناحية القانون الدولي، تحكم اتفاقية مونترو المعقودة بتاريخ 20 تموز 1936 المضايق التركية في ما يتعلق بتحركات السفن ‏الحربية لأن‎ ‎حركة السفن التجارية تبقى مطلقة في ظل الاوضاع المقررة منذ عام 1923 (اتفاقية لوزان المنعقدة في الوقت ذاته مع معاهدة ‏الصلح مع تركيا والتيكرست حرية المرور والحياد والتدويل للمضايق)‏‎ .‎

اما بالنسبة للسفن الحربية، فاتفاقية مونترو تميز بين زمن الحرب وزمن السلم‎.‎

ما يهمنا هو طبعاً زمن الحرب والنار مندلعة على سواحل أوكرانيا الجنوبية المجاورة لجزيرة القرم التي ضمتها موسكو العام 2014‏. ‎بموجب اتفاقية مونترو، يمكن التمييز بين حالة حياد تركيا أو مشاركتها في الحرب: في حالة الحياد التركي، يُحظَّر مرور السفن الحربية ‏للدول المتحاربة إلا إذا كانت هذه السفن عائدة لدولة تربطها بتركيا معاهدة للمساعدة المتبادلة ـ كما ميثاق الأطلسي المؤرخ في 4 ‏نيسان 1949، وقد انضمت إليه تركيا في 22 تشرين الأول 1951‏‎ .‎

أما في حال مشاركة تركيا بالحرب، فيُعمل بنظام 1941 أي وفقاً لتقدير الحكومة التركية الاستنسابي وما تشاء. وهنا ‏أيضاً تلعب تركيا دوراً أساسياً في الحرب الاستراتيجية في المضيقين الأساسيين الدردنيل والبوسفور‎. ‎ علماً أن اتفاقية مونترو ألغت نظام حظر إقامة تحصينات في منطقة المضايق، ومن شأن ذلك تدعيم الوجود العسكري في المضيقين في ‏مواجهة أسطول بحري معادي.

ومن المفيد التذكير، أنه عندما قررت الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد السوفياتي في بوتسدام في 2 آب 1945 ‏تعدي اتفاقية مونترو، رفضت تركيا المقترحات السوفياتية حول منح تركيا الاتحاد السوفياتي قواعد بحرية في البوسفور والتفرد في ‏مراقبة المضايق من قبل الدول الواقعة على شواطئ البحر الأسود أي الاتحاد السوفياتي والدول التي كانت تابعة له فضلاً عن تركيا‎.‎

لكن في التاريخ عبر والأحداث تعيد تكرار نفسها أحياناً كثيرة. يبقى أن نشير الى أنه إذا أقدمت تركيا على اقفال المضيقين بوجه ‏الأسطول الروسي البحري، ستكون تلك الخطوة كارثية على روسيا وحملتها، خصوصاً في ما يتعلق بالساحل الجنوبي لأوكرانيا‎.‎

تركيا سواء دخلت الحرب ضد الروس إلى جانب حلفائها الأطلسيين أم لم تدخل وبقيت محايدة يمكنها قانوناً وسياسياً واستراتيجياً اقفال ‏المضايق بوجه الأسطول الروسي. علماً أن أنقرة لم توافق لا على ضم جزيرة القرم ولا على دعم روسيا للأكراد في سوريا، فكيف ‏يمكنها القبول بدخول الروس أوكرانيا، وبذلك تصبح محاصرة جيو ـ استراتيجياً من روسيا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل