#adsense

الاصلاح تحت “المسيَّرات” الورقية

حجم الخط

في غمرة الأزمات والمآزق، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وصولاً إلى حرب أوكرانيا وبواطن مفاوضات ڤيننا، وعمليات تصغير بعض الأحجام المنتفخة،

يخرج رئيس “تيّار العهد وحزب اللّه” بمشروع سياسي من خارج الزمان والمكان، كضربة سيف في الماء أو الهواء، مجافياً حقائق المعضلة اللبنانية ومكمن الداء، وموارباً في اقتراح الحلول، في الشكل والمضمون.

في الشكل أوّلاً، لم يستطع كلّ الجهد المبذول، على مدى أشهر، لتنظيم “مؤتمر الدولة المدنية”، من استجماع مشاركين وحاضرين إلّا من بقايا السياسة الهامشية، والوجوه المستهلكة، واللقائط الحزبية، والنقائض المعاكسة لمفاهيم “المدنية” و”العلمانية” و”اللامركزية”، واستطرادا المعادية كلّ محمولات الحداثة والعصرنة.

لقائط لا تحمل شيئاّ من الوجدان اللبناني النقي والحر، ولا من المحمول الحضاري والثقافي التاريخي الذي نهض عليه لبنان في رسالته الكيانية ومعناه التأسيسي الوجودي.

أمّا في المضمون، فلم تأتِ “النقاط السبع” بأيّ جديد، بل علكت شعارات وعناوين تهالكت من شدّة مضغها، وباتت مجرّد أوراق تصلح ك”فلايرز” (مطيّرات أو “مسيّرات” ورقية) في مواسم الانتخابات.

والعطب الخطير فيها أنها تجاهلت كلّياً أساس قيام الدولة، وهو السيادة وتحرير الشرعية من السلاح الذي يصادرها.

فأيّ دولة مدنية يمكن أن تقوم تحت نير سلاحَين، عسكري وطائفي؟ علماّ أن عبارة “مدني وعلماني” تعني حكماً نقيض التطييف والعسكرة.

والأكيد أن الإصلاحات السياسية، هي تماماً كالإصلاحات الاقتصادية، تذهب هباءً منثوراً حين تهبّ ريح الحرب، في الداخل أو الخارج، والتي يملك قرارها “حزب اللّه”، تلبيةً لقرار مرجعيته ومشروعها.

ولذلك، ستكون هذه الاصلاحات أشبه ببناء على رمل، أو بتشييد جدران ورفع سقف بلا أساس.

وكلّ هذا الهدير الاصلاحي عشية الانتخابات لا يعدو كونه عملية إلهاء للرأي العام عن حقيقة الوجع اللبناني، وورقة اعتماد لدى “الحليف المسلّح” بإغفال الاشارة إلى مصادرته السيادة، استجداءً لأصواته التي تعوّم بعض الصناديق.

فلن يشفى لبنان من سقمه المزمن إلّا بجراحة ناجحة توقف تفشّي المرض “السيادي”.

إذ ذاك فقط، يكون للإصلاح السياسي والاقتصادي فرصته للتطبيق، بفعل إرادة اللبنانيين الحرة من أي قيد.

وما دون ذلك، خبط عشواء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل