.jpg)
على الهواء مباشرة، يصفع الصحافي الاوكراني الضيف ابن بلده لانه دافع عن روسيا! خي شو حلو ليتني كنت مكانه! شعر الصحافي الزميل بالإهانة المباشرة موجهة لوطنه، في وقت تعيش اوكرانيا اشرس مقاومة ربما في تاريخها، لغزو روسيا لاراضيها، فتخطى شروط العمل الصحفي والموضوعية وما شابه، ليغلبه الشعور الوطني العارم وانا احسده! احسدهم جميعاً في اوكرانيا. احسد تلك المواطنة العالية العالية الجودة، إذ تراصت صفوفهم ووقفوا جميعاً في مواجهة من زرع أرضهم حمم الموت والدمار.
ملهمة مقاومة اوكرانيا للغزو الروسي، ملهمة الى حد البكاء، ذاك البكاء ليس خوفاً أو ضعفاً، انما تأثراً وهيك عنفواناً. ايضا في البكاء عنفوان حين تركع امام المصلوب، تحني رأسك تصلي وتصلي للرب كي يحمي المقاومة وارض المقاومة، وتنزل تلك الدمعة الحارة الدافئة من فرط الحنان على الأرض التي نحب، ومع الحنان الخوف عليها، ومع الخوف فائق الشجاعة للدفاع عنها، وهذا ما يفعله الاوكرانيون.
احسدهم على ذاك الرئيس الشاب الشجاع، الذي رغم اغراءات وعروضات الدول لترحيله عن بلاده ليربح حياته، رفض وبشكل قاطع تلك العروض، وسخر منها، وقاطع عبر تويتر قادة العالم كافة، واعلن “اريد دعما وذخيرة وليس بطاقات رحلة”، واخجل قادة اوروبا واميركا بعنفوانه وصموده. لم يهرب تاركاً شعبه يتخبط لوحده مع مصيره الاسود، بل نزل الى شوارع كييف، حمل هاتفه النقال وبدأ يتصوّر مع فريق عمله ويبث روح النضال والمقاومة بين شعبه. سلح المواطنين كافة، وصار الكل جنود اوكرانيا، الكل من دون استثناء، رجال شباب نساء وكل من هو قادر على حمل السلاح فعلها.
استبسل الجنود الاوكران في دفاعهم رغم الفارق الكبير بالقدرات العسكرية بين البلدين، فجّروا الجسور كي لا يعبر الغزاة الى العاصمة، واستشهد الشباب فوق تلك الجسور. صنعوا قنابل المولوتوف واحرقوا الدبابات الروسية. وقف الناس بوجه تقدم الدبابات واربكوا العدو… يا الله، كأنها زحلة ما. كأنه لبنان ما في جزء منه وليس كله للاسف…
أحسد الاوكرانيين على وحدتهم وابكي وطني على تشرذمنا. لو كنا موحدين لما احتلنا الجيش السوري اولا ومساعدة بعض اللبنانيين العملاء، ولما كنا المقاومة “الوحيدة” بوجههم، الوحيدة، ولما توحدنا فعلا، اسلام ومسيحيين، تمكنا من طردهم.
لو كنا موحدين لما سمحنا اصلا للاحتلال الايراني بان يتوغل في عمق حضارتنا اللبنانية العريقة في محاولة مستميتة منه لتغيير وجه لبنان لاجل ايران تلك، وبمباركة مباشرة من تلك السلطة المتواطئة. لو كنا موحدين لكنا الان مثل اوكرانيا نقاتل جميعا، نستبسل، نستشرس للدفاع عن حضارتنا وارضنا، كما فعلت المقاومة اللبنانية وحيدة، منذ سنين وسنين وسنين. ..لكن شو بدنا نقول سيدي الرىيس زيلينسكي؟ لا رئيسنا هو فلودومير زيلينسكي، ولا عنوان مقاومتنا حرية وكرامة لبنان، ولا حتى نحن موحدين تجاه النظرة الى لبنان الكيان!!
تصوّر يا رفيق زيلينسكي ان ثمة لبنانيين لا يزالون غير مؤمنين بنهائية هذه الارض! لبنانيون يحملون الهوية اللبنانية ويقتلون الشعب والكيان لاجل غير أوطان! للصراحة انا خجلانة منك! احسدكم لكن أخجل منكم في آن ومن دون علامة تعجّب اذ كان معيبا الا نخجل من تشرذمنا عندما تقدم لنا غير اوطان نماذج مقدسة عن الوحدة والتضامن في وجه الاعداء.
لو تعرف سيدي الرئيس المقاوم ما يجري في لبنان لقلت كما يقول بعضنا نحن اللبنانيين، “نحنا منقاوم ومنقاوم حتى الاستشهاد، وبعد في ناس بتلهت لتمجيد المحتل والعميل، ويوم الانتخابات تسقط اسماء هؤلاء في الصناديق، بدل اسماء الاحرار والشرفاء والمقاومين الفعليين، فلأجل من اذن سأقاوم ولأجل اي لبنان؟!”
ايها الرفيق زيلينسكي، بعض اللبنانيين شبّهوك بالبشير واحيانا بالحكيم، قالوا انك تشبه الرجلين لناحية مواجهة العدو والصمود مع الشعب وقيادته لمقاومة الغزاة، اذا علمت بتلك المقارنات اللبنانية النابعة من جرح الاحتلال والانقسام، سأخبرك ان ما تفعله في مدن وقرى اوكرانيا، فعلته من قبل المقاومة في زحلة والاشرفية ودير بللا وقنات والكثير الكثير من قرى ومدن لبنان حين هاجم رعاع الاحتلال وازلامهم ارض الرب، لكن فضيلتك الكبرى يا رجل ان شعبك موحد على حب الوطن أرضا وفكرة وكيانا، وانت غذيته بالشجاعة والصمود ورشة التفاؤل تلك رغم حصار النيران الروسية لاراضيك. جعلت الشعب كله كتلة واحدة متراصة في وجه العدو، في حين كان يظن الغزاة ان مسألة سقوط كييف لن تدوم اكثر من ثلاثة أيام وليس اكثر، ففاجأت العالم كله والعدو اولا، نصبت له فخا ما توقعه، صمود الاوكرانيين، ولقنته درسا عله لن ينساه بأن المقاومة ليست دائماً في جبروت السلاح، بل بالإيمان المطلق ووحدة القلب والروح، بأن لا تضيع ارض من أبنائها اذا ما تراصوا قلبا واحدا للدفاع عنها، لذلك وقبل انتهاء الحرب على اوكرانيا، انتصرت اوكرانيا على روسيا والعالم كله…
ما تواخذنا سيدي الرئيس فلودومير، طولنا عليك الحكي، لكن قد يأتي يوم ونخبرك عن المقاومة اللبنانية وما فعلته بأرض الارز والقديسين، والتي لولا صمودها وحيدة مذذاك الزمن، لما نبتت في هذه الارض وجوه حرة الى درجة الفوضى، الى درجة التجرؤ على تحدي الرب والكفر بالارض لاجل غير أوطان، ومن يعرف قد يأتي يوم ويكون لنا رئيسا يشبهك، وبيبقى هو يخبرك باقي التفاصيل عن المقاومة اللبنانية.
