#dfp #adsense

باريس والرياض تجددان حجب الثقة… موعد لو دريان مجهول

حجم الخط

أعاد اللقاء بين وزيري خارجية فرنسا جان إيف لو دريان والسعودية فيصل بن فرحان، الاثنين الماضي، في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في العاصمة باريس، ملف العلاقات اللبنانية السعودية إلى دائرة الضوء من جديد. خصوصاً أن اللقاء ترافق مع أنباء عن زيارة قريبة سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت.

وما استرعى الانتباه أيضاً، حرص الجانبين على تناول الملف اللبناني، على الرغم من انشغال بلديهما بقضايا عدة، ناهيك عن الأولوية الدولية الداهمة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا والحرب المندلعة بين الطرفين، والترددات الخطيرة التي بدأت تتفاعل على مستوى العالم، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

ويمكن القول إن “الهمّ” اللبناني لا يزال حاضراً في أروقة باريس والرياض. فعلى الرغم من أولوية الملفات التي استدعت الاجتماع بين الطرفين لبحثها، من الروسي ـ الأوكراني وانعكاساته على إمدادات الطاقة، إلى اليمني، والنووي الإيراني، أكدت المباحثات على متابعة التنسيق بين المملكة وفرنسا حيال لبنان وأزمته الاقتصادية، وجرى الاتفاق على تمويل مشاريع إنسانية خيرية وصحية عدة لمساعدة الشعب اللبناني. في حين لم يعلن عن حجم المبالغ المرصودة بالتحديد أو مواعيد البدء بإرسالها، إنما تردَّد أنها بعشرات ملايين الدولارات.

الخبير في الشؤون الأوروبية تمّام نور الدين، يكشف، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية، عن أن “زيارة لو دريان إلى بيروت كانت مقرَّرة في أول شباط الماضي، وكنت أول من أعلن عنها في 25 كانون الثاني الماضي، لكنها تأجَّلت نظراً لتبدُّل الأولويات الفرنسية”.

ويوضح، أن “التوتر الذي نشأ بين روسيا وأوكرانيا في الأسابيع الماضية والذي تطوَّر إلى الأحداث التي نشهدها حالياً، أخذ بطبيعة الحال الحيِّز الأكبر من اهتمام الدبلوماسية الفرنسية، لأن الحرب باتت على أبواب أوروبا، بل في أوروبا ذاتها، إذا استعدنا ما كان يقوله الجنرال شارل ديغول، (أوروبا من الأطلسي إلى جبال الأورال). بالتالي، بين الحرب الروسية على أوكرانيا وبين الوضع اللبناني، من البديهي أن الأولى تتقدَّم ولها الأهمية والأولوية لأن الدبّ بات في أوروبا”.

ويعتبر نور الدين، أن “الإعلان الفرنسي السعودي بالأمس، لم يأتِ بجديد لناحية لبنان، إنما هو تأكيد على ما تضمَّنه اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض في كانون الأول العام الماضي، حيث أوجد الجانبان آلية لمساعدة الشعب اللبناني على المستوى الإنساني. بالتالي، هذه بداية تنفيذ لما اتُّفق عليه بين الطرفين في حينه”.

لكنه يلفت، إلى أن “إعلان الأمس يبيِّن من جهة ثانية أن السعودية لم تغيِّر موقفها من الحكم في لبنان، لأن المساعدات لن تمرّ من خلال الدولة إنما عبر الآلية الفرنسية السعودية التي اتَّفق الجانبان عليها”، مشدداً على أنه “طالما لم تقم أي إصلاحات في لبنان، فلا ثقة لإعطاء الدولة أموال المساعدات لكي تقوم بدورها بصرفها. بالإضافة إلى تشديد الرياض على مسألة التحكم بالقرار اللبناني، بمعنى لمن القرار؟ وهل هو للدولة اللبنانية أم لطرف ثانٍ؟”.

ويؤكد نور الدين، أن “المعادلة ثابتة ولا تبديل فيها: تُنجز الدولة الإصلاحات، تحصل على أموال في يدها. أما من دون إصلاحات، سنظل في الآليات التي أوجدها ماكرون وبن سلمان، والمساعدات ستصل مباشرة عبر السفارة الفرنسية في بيروت إلى المحتاجين في لبنان”.

ويشير، إلى أن “السفارة الفرنسية تعمل، منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب العام 2020، كخليّة نحل لم تهدأ، وهي تمنح المساعدات مباشرة للمدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والتعاونيات والجمعيات، وغيرها، وصولاً مثلاً إلى إعطاء مساعدات مالية مباشرة للمدارس الخاصة لكي تقوم بدفع رواتب الأساتذة والموظفين وتأمين استمراريتها”.

ويشدد، على أن “فقدان الثقة لدى الرياض وباريس بالمجموعة الحاكمة في لبنان على حاله، إذ لا تزالان على موقفهما من اعتبار لبنان أشبه بسلّة مثقوبة مهما وضعت فيها من أموال ستتسرَّب هدراً. لذلك، المساعدات تذهب مباشرة إلى الشعب اللبناني من دون المرور بمؤسسات الدولة التي تحوم حولها شبهات الفساد”.

ويكشف نور الدين، لموقع “القوات”، عن أن “قسماً كبيراً من الطبقة السياسية معاقب في فرنسا، بحيث لا يمكنه دخول الأراضي الفرنسية”، مشيراً إلى أن “عدداً من النواب الحاليين، وبينهم من عُيِّن وزيراً في حكومات سابقة وتولَّى مسؤولية مالية كبيرة، ممنوع من دخول فرنسا، بل حتى أوروبا، ولا يزال هذا القرار ساري المفعول”.

وينصح، “بعض الذين يسخِّفون العقوبات ويقولون إنها غير مؤثرة ولا مفاعيل لها، بألا يفرحوا كثيراً، وبأن يلتفتوا إلى ما يحصل في روسيا والعقوبات التي وُضعت على شركاتها ومصارفها والمسؤولين الكبار فيها، والتي يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الروسي. فلا يظنَّن المسؤولون في لبنان أنهم أقوياء وجبابرة، وليتمعَّنوا جيداً باعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالذات بأن العقوبات موجعة”.

أما عن موعد زيارة لو دريان إلى بيروت وما يمكن أن يحمله في جعبته، يقول نور الدين إنه “لم يتقرَّر بعد بالتحديد، نظراً لأن أجندة الحرب الروسية الأوكرانية تتقدَّم بديهياً على الأجندة اللبنانية، في الوقت الراهن، بالنسبة لفرنسا”.

ويشير في هذا السياق، إلى أن “ماكرون مثلاً ألغى ارتباطات مهمة وأساسية بالنسبة إليه، ومنها انتخابية مفصلية، على خلفية أولوية التطورات المتلاحقة على الساحة الروسية ـ الأوكرانية والأوروبية والعالمية عموماً، وتبعاً للمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه حالياً، فهو رئيس فرنسا، ورئيس أوروبا، ورئيس الدولة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل