
دائماً ما كنت أستغرب كمية الكذب التي يتنطح بها المنضوون تحت محور المقاومة الممتد من كوريا الشمالية الى إيران الى سوريا الى العراق وسوريا واليمن ولبنان، لكن هذا الاستغراب تبدد في الشهرين الماضيين بعد أن رأينا وسمعنا كمية الكذب التي صدرت من الراعي الرسمي لهذا المحور.
على مدى أسابيع كان يتم نفي التقارير التي تقول إن الجيش الروسي يتحضر لغزو الأراضي الأوكرانية، حتى قبل 24 ساعة فقط من إطلاق عملية الغزو، كان يتم نكران ونفي كل المعلومات، وكانت الحجج تتراوح بين المناورات العسكرية وحق روسيا بتحريك قواتها كيفما تشاء.
إجمالاً آفة الكذب شيء بشع جداً خصوصاً إذا كان مدموجاً بالوقاحة ونكران الواقع والحقائق الواضحة، وهذا ما تبرع فيه كل الأنظمة الديكتاتورية التي تلجأ الى الكذب والتخريط على شعبها وعلى العالم من أجل تغطية فشلها وقمعها وخرقها لكل القوانين والمواثيق والشرائع.
أشطر تلامذة هذا المحور، موجودون عندنا في لبنان، للأسف. فالكذب تقريباً قوتهم اليومي، لدرجة أنك حتى عندما تشعر أنهم قد يكونوا صادقين، لا يطاوعك ضميرك ويتماشى مع شعورك، لكثرة كذبهم وريائهم.
فترى أبشع عميل في التاريخ يتهم غيره بالعمالة، أكبر حرامي باعتراف القريب والبعيد وبالجرم المشهود المتمثل بتكديس الأملاك والثروات “ما معو دولار بجيبته” ويتهم غيره بالسرقة، أجبن مسؤول يتقن الهريبة كالغزال يتهم الآخرين بالتقاعس وعدم الجرأة، يوقّعون في الليل وينكرون توقيعهم في النهار، والأهضم بينهم الذي يتأقلم مع كل الأوضاع مثل “الحرباية”.
اللائحة تطول من كذب وعود الكهرباء الى تحرير فلسطين والصلاة في القدس وتدمير إسرائيل والردّ في المكان والزمان المناسبين الى حماية المراقد المقدسة… أكاذيب تطن آذاننا منذ عقود، لكن مُطلقيها لم يتعبوا بعد من تكرارها والتباهي بها من دون أي حياء.
لعلهم صدّقوا المثل القائل “اكذب اكذب قد ما فيك” وساروا به، متناسين أن الكذب لم ينفع أحداً يوماً إلا على المدى القصير جداً، تراهم كأنهم تخرجوا من مدرسة جوزيف غوبلز عميد الكذابين في العالم الذي أنزل الويلات والكوارث على الشعب الألماني جرّاء تفننه بالكذب.
صحيح أن فرخ البطّ عوّام، لكن الكذاب مهما عّظُم جبروت معلمه، فمصيره الغرق في وحول أكاذيبه وريائه، مهما طال حبل كذبه.
لطالما كان قول الحقيقة صعب جداً، إلا على الرجال الرجال، الذين يؤمنون أن الحقيقة وحدها تحررهم… مهما كانت صعبة.