#dfp #adsense

سلطة مستجدية و”الحزب” بين العجز والتواطؤ

حجم الخط

يطرح موقف السلطة اللبنانية من مسألتي أوكرانيا وترسيم الحدود البحرية في الجنوب، وخضوعها الكامل لمطالب واشنطن، أسئلة وعلامات استفهام، ليس عليها في المقام الأوّل، بل على راعيها ومرجعها “حزب اللّه” ، وتحديداً حول اكتفائه بإشارة عابرة أو تصريح من الصف الثاني أو الثالث، لا يرقيان إلى حدّ الرفض والتأنيب، على عادته.
بالنسبة إلى السلطة، فإنّ دوافعها للتسليم بما تريده الدبلوماسية الأميركية واضحة للعيان، وهي ثلاثة:
– تقديم ورقة اعتماد لاستجداء رفع العقوبات عن رئيس “تيّار العهد” على عتبة الاستحقاقَين الانتخابيين النيابي والرئاسي.
– التساهل في الترسيم المائي مع إسرائيل لاستخدامه في الحسابات السياسية الداخلية كإنجاز إقتصادي مالي.
– إسترضاء واشنطن في ملف الشروط المالية بما فيها معالجة “القرض الحسن” لإعطاء الإشارة إلى صندوق النقد الدولي في الموافقة على القروض المالية الممكنة.
أمّا موقف “حزب اللّه” الرمادي، المكتفي ببيانات أو تصريحات رفع العتب، فهو ناتج عن أحد أمرين أو عنهما معاً: العجز والتواطؤ.
– عجزه الموضوعي، بالمسيّرات والصواريخ، عن “تبليط البحر” أمام مسار مفاوضات الترسيم، خصوصاً مع الضغط الذي سبّبته حرب أوكرانيا على مؤتمر ڤيننا وارتباك إيران بين حليفتها موسكو وسائر العالم، إضافةّ إلى اضطراره لمراعاة وضع حليفه “العهد وتيّاره” في حاجته الملحّة إلى التعويم السياسي والشعبي.
– وتواطؤه، وهو الأرجح، لتقديم أوراق اعتماده الشخصية ل”الشيطان الأكبر” وعبره لإسرائيل، ضمن إطار اتفاقات واسعة بين طهران وواشنطن، في حال نجاح مؤتمر ڤيننا، تشمل غض النظر الأميركي عن الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية، ومنها لبنان.
وهذا رهان يفسّر غياب موقف حاسم من نصراللّه شخصياً ضدّ اصطفاف بعبدا والسراي ورء الموقف الأميركي في موضوعات أوكرانيا والترسيم وشروط صندوق النقد.
ومن بين الأثمان التي ينتظرها في المدى القصير السماح له بالاحتفاظ بأكثريته النيابية، وفي المدى المتوسط إعادة صياغة “النظام السياسي” اللبناني بما يمنحه اليد العليا في المؤسسات الدستورية والغلبة على توازناتها التاريخية ومواقع إداراتها، بما يكرّس هيمنته الراهنة ويشرّعها قانونياً ودستورياً.
طبعاً، هذه هي رهانات “حزب اللّه” على خلفية الاتفاق الإيراني الأميركي الموعود، وليست حكماً وعوداً مضمونة أو قابلة للتنفيذ.
ولكن، بين الرضوخ والتسليم اللذَين يطبعان سلوك السلطة، وبين عجز “حزب اللّه” وتواطؤه، مساحة واسعة للمتغيرات الدولية من الصعب الاستدلال منذ الآن على مآلاتها وخواتيمها.
لذلك، ليس من الثابت أن ترتدّ هذه التسليمات والتنازلات الراهنة إيجاباً على القائمين بها والمتواطئين سرّاً معها، بل قد تقطف نتائجها الحالة السياسية الوطنية التي ستكوّنها أصوات اللبنانيين الأحرار في صناديق الاقتراع، (إذا لم ينجح المتضرّرون منها في اختلاق ذرائع تأجيلها).​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل