Site icon Lebanese Forces Official Website

الدولة والمستشفيات للبناني: “موت ببيتك”

من لبنان مستشفى الشرق ومقصد الجميع للاستشفاء، إلى وطن يموت مواطنوه على أبواب المستشفيات، وحتى في بيوتهم، إذ بات أغلبهم يعلم أن الاستشفاء أصبح حكراً على فئة معينة.

ومن مستشفيات تضيء الأمل بحياة جديدة، إلى كهوف موت أبوابها، بغالبيتها، مقفلة بإحكام، ما لم تظهر الدولارات أو ما يوازيها على أسعار سوق سوداء تتحكم فيها المافيا. هكذا تحوَّل لبنان من وطن إلى “غابة” كبيرة.

حياة الغالبية الساحقة من اللبنانيين في خطر. مرضى يتوقفون عن العلاج بعد فقدانهم القدرة على تأمينه. آخرون يئنُّون في منازلهم بصمت ولا يتجرؤون على مراجعة طبيب أو الانتقال إلى مستوصف أو مستشفى، فجمرة الدولار حارقة. مضمونون لا ضمان لهم ولا سرير في مستشفى، وإن وُجد، فرق الضمان يساوي ثروة، والثروة مسروقة من المصارف.

باختصار، نحن وسط جهنم التي بشَّرنا بها رئيس جمهوريتنا. نحترق كل يوم. نموت ولا من يسأل، وأوجاعنا تتآكلنا وكأننا من عدم. حتى فرحة الحامل ولهفة الشوق لاحتضان مولودها، سرقوها منها، فالولادة في لبنان أرقامها باتت “مرقومة”. نحن عالقون في وطن أخذوا منه كل مقومات الحياة.

يرفع نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون المسؤولية عنها، ويضعها على الدولة والوضع العام. ويقول، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، “نحاول قدر الإمكان مساعدة المواطن، لكن لا يمكننا أن نحلَّ مكان الدولة. وهناك صناديق ضامنة تابعة للدولة ومتأثّرة بشكل كبير بالوضع، ابتداء من صندوق الضمان، ولا قدرة لها على تأمين التغطية الاستشفائية للمواطنين. وبالمقابل، المستشفيات بات مصروفها على الدولار الفريش، ونقداً عند التسليم”.

ويشدد هارون، على أننا “أمام مشكلة كبيرة جداً، وفي كثير من الأحيان المستشفيات غير قادرة على تأمين الأدوية إذ لا سيولة لديها. كما لدينا مشكلة التأخير بدفع المستحقات، كما حصل أخيراً مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي توقف عن التسديد، فيما وزارة الصحة لم تدفع طوال العام 2021 قرشاً واحداً، وقوى الأمن الداخلي لم تسدِّد المستحقات المتوجبة عليها للمستشفيات منذ سنتين”.

ولا ينفي هارون أن مواطنين يموتون على أبواب المستشفيات، بمعنى ما، مشيراً إلى أن “كثيرين لا يستطيعون المجيء إلى المستشفيات، وأنا أقدِّر أنهم يموتون في بيوتهم، إنما يجب تحديد المسؤوليات”. لكنه يرفض الاعتراف بأن أرباح المستشفيات كانت هائلة في الفترة السابقة للأزمة، وأنَّ لا بدَّ لها من التكاتف مع المواطن الآن.

ويضيف، “أرباحنا كانت مقبولة لا طائلة، ومرَّ على الأزمة 3 سنوات وأموالنا مع الدولة لم يعد لها قيمة”، لافتاً إلى أن “الوضع تدهور بشكل كبير بعد كل الأسباب التي ذكرتها، ولا خطة للمواجهة في ظل إفلاس الدولة، وكل يوم سيكون أسوأ من سابقه”.

ولا يخفي هارون تشاؤمه البالغ بالنسبة للمستقبل، معرباً عن اعتقاده بأن “العام 2022 سيكون صعباً جداً”، ومتوقعاً أن “مستشفيات كثيرة ستقفل ولن تستطيع الاستمرار”. ويضيف، “الوضع السياسي (مهتري) وأغرق معه الوضع الاقتصادي، ولا يمكن للأخير أن يتحسَّن ما لم يتحسَّن الأول. وأنا متشائم جداً”.

في الخلاصة، المواطن هو الضحية، والمستشفيات تنتظر تحرُّك دولة مفقودة وترمي كل المسؤولية عليها، فيما لا باب أمل أمام اللبنانيين. المرض يساوي الموت، والموت في لبنان بطيء وموجع. المواطن ضحية دولة وحكام فقدوا ضميرهم ورموا به في آبار الوجع واليأس، ومستمرون بمحاولات السيطرة عليه وعلى كل ما يملك.

Exit mobile version