#adsense

“المزاج” العملاق… أخطر الخصوم!

حجم الخط

في عز انشغال العالم بحرب مربكة دهمته وهو بالكاد يحاول الخروج من جائحة كورونا الأسوأ من الحرب العالمية الثانية، سيكون من الأهمية المضاعفة والفائضة معاينة المزاج العام في لبنان حيال تفحّص المرشحين للانتخابات النيابية واختيارهم في الصناديق، (ما لم…).

ولعلنا لا نغالي إن اعتبرنا أن الاستحقاق يبدأ وينتهي عند مسألة مزاج ناخب سُحق سحقاً منهجياً في السنوات الثلاث الأخيرة بما لا يقاس بما شهدته وعاشته أجيال اللبنانيين خلال الحروب “السابقة”، ونقول السابقة لأن عصر الانهيار الحالي هو أشد أنواع الحروب شراسةً قاطبة. ولن تنسى النسبة الكبرى الباقية والمقيمة من أجيال الحرب أنها في أيام الملاجئ التي تستحضرها راهناً في مشاهد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، لم يتمدّد الجوع والفقر والعوز والمرض والإذلال إليها على غرار أو في حجم ما يعانيه اللبنانيون في ظروف كوارثهم الحالية.

ثم إن الأجيال الشابة التي صنعت العقود الثلاثة الماضية مفاهيمها السياسية بمزيج مخيف من الصراعات والتمزق بعيداً عن أي إفادة من دروس الحروب ثم جاء الانهيار ليقضي على كل آمالها في دولة “مدنية” حديثة لائقة ومتطوّرة ومستقرة، قد لا ترى بغالبيتها من الانتخابات سوى مهزلة تمدّد لطبقة مصنفة بأنها الأشد سوءاً في تاريخ لبنان.

إذن، لا ينفع القوى السياسية والحزبية والجماعات كما الأفراد في عملية الترشيحات وبعدها في إعلان التحالفات التي سنرى فصولها تباعاً وفق المهل القانونية، طمر الرؤوس في رمال تجاهل حقيقة ولا أقسى وهي أن الجميع سيكونون أمام مزاج ناخب متفجّر بمزيج من المشاعر المتفاقمة أين منه المزيج الكيميائي. وهو أمر سيرتب مزيداً من التعقيدات والصعوبات بل والمخاطر القوية جداً في الاتكاء على تقنيات الإحصاءات مهما تفوقت وتعمقت في مهنيتها لأن الحدود العلمية المفترضة للإحصاءات تقف عند حدود التعامل مع مشاعر مزاجية لا “يؤمن” ثباتها للحظة.

وأما المقلب الآخر من التحدّي غير المسبوق الذي سيواجهه لبنان في الدورة الانتخابية المقبلة (ما لم…) فلن يكون أقل خطورة على استشراف مزاج الناخب خصوصاً ذاك المصنف ضمن الفئة الكبرى من اللبنانيين الذين هم خارج الأطر الحزبية أساساً، فضلاً عن “المنضمّين” حديثاً وفي ظل تداعيات كارثة الانهيار الى أكبر الأحزاب قاطبة وهو حزب الرفض واليأس وسقوط الثقة بكل ما انتجته الدولة الفاشلة كما السياسات في لبنان بلوغاً الى تفجّر أكبر توق لبناني عارم الى الهجرة. هؤلاء سيتوجّه إليهم مئات من المرشحين القدامى والمجربين أو الجدد والحديثي التجربة بما هو أبعد من عروض انتخابية في خلفية الناس. هذه المرة وأكثر من أي انتخابات سابقة، سيتعيّن على المرشح ومن يرشحه إدراك أنه في مواجهة حزب عملاق هو الخصم والحكم أي حزب اليائسين من التغيير، وهؤلاء هم معظم اللبنانيين ولا حاجة ولا جدوى من الإنكار والتجاهل لئلا تأتي الخيبة أكبر ممّا يظن المنكرون.

لذا، وما دامت الرحلة تقترب من استكمال فصول الترشيحات والتحالفات، لن يكون ممكناً الفصل بين حسن الاختيار في تقديم الترشيحات والمرشحين ومحاولة تحسين نسبة الإقبال أو التسبّب بمزيد من تضخم المقاطعة ربما الأضخم من كل التوقعات الجادة. فلبنان الذي استعصى في معظم حقبات تاريخه على أن يشكل وحدة “وطنية” حقيقية يكاد يحقق ذلك اليوم من طريق معاكسة… من حيث لا تحسبون!​

المصدر:
النهار

خبر عاجل