
أصدر قاضي التحقيق في الشمال داني الزعني قراراً ظنيا اتسم بطابع إنساني في ملف استيلاء مجموعة من الأشخاص في محلة الحصنية- عكار على صهاريج محملة بمادة المازوت كانت في طريقها الى قرى مجاورة لموقع الحادثة ومصادرة محتوياتها بعد تسديد ثمنها للسائقين على سعر الصرف الرسمي، في مطلع أيلول الماضي بهدف استخدام المادة المصادرة في تشغيل المولدات المحلية المتصلة بالمحال التجارية والأفران والمستوصفات والمنازل في 3 قرى عكارية تعاني انقطاعا متواصلا للتيار الكهربائي.
وخلافا لمطالعة النيابة العامة الاستئنافية في الشمال، قرر القاضي الزعني منع المحاكمة عن المدعى عليهم وعددهم 10 بجناية المادة 638 من قانون العقوبات والظن بهم بمقتضى المادة 636 معطوفة على المادة 257 من قانون العقوبات.
وورد في متن القرار الظني الآتي: على الأراضي اللبنانية وبتاريخ لم يمر عليه الزمن، أقدم كل من: وائل.ج، مصطفى.س، هلال.ب، بلال.ب، سمير.ح، وليد.ح، رشيد.ح، عمار.ع، خالد.ج وجمال.ح على توقيف عدة صهاريج محملة بمادة المازوت ومرافقتها لإفراغها داخل خزانات اشتراك المولدات، التي يعود البعض منها لأربعة من المدعى عليهم، كما إن تلك العمليات ازدادت عندما اشتدت أزمة المحروقات، فأصبح هؤلاء يوقفون عدداً أكبر من الصهاريج المتوجهة نحوهم ليتم توزيعها على المولدات العائدة اليهم، فيما قام عدد منهم بمؤازرة أصحاب المولدات في اعتراض سائقي الصهاريج، علما أنهم كانوا يسددون ثمن المازوت على سعر الصرف الرسمي، كما كانوا يدفعون لكل سائق صهريج مبلغ مليون ليرة لبنانية عند إفراغ كل شحنة.
وخلال التحقيق الأولي، علل المدعى عليهم ما قاموا به لعدم توزيع مادة المازوت مناصفة على القرى، ما أبقاهم أياما عدة من دون كهرباء بسبب عدم توافر مادة المازوت للمولدات المحلية، في الوقت الذي كانت توزع فيه المادة على قرى أخرى، ما دفعهم الى اعتراض بعض الصهاريج لسد حاجات المولدات في المنطقة.
واعتبر القاضي الزعني في قراره أن “أفعال المدعى عليهم المتمثلة بإقدامهم على الاستيلاء عنوة على مادة المازوت من صهاريج تم اعتراضها بفعل التهديد، تؤلف عناصر الجنحة المنصوص والمعاقب عليها بموجب المادة 636/ عقوبات، والتي يقتضي تشديدها بموجب المادة 257 من القانون نفسه، ولو أنهم كانوا يسددون ثمنها على سعر الصرف الرسمي، إذ ان فعل تسديد الثمن بذاته يزيل الضرر المادي ولا يؤثر على توافر العناصر المادية والمعنوية للجرم المرتكب”.
وبناء على ما تقدم، قرر القاضي الزعني الظن بالمدعى عليهم بمقتضى المادة 636/عقوبات معطوفة على المادة 257 منه، طالباً إيجاب محاكمتهم أمام القاضي المنفرد الجزائي في حلبا، وتدريكهم الرسوم والنفقات القانونية كافة.