.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي تتكشف نوايا العهد وفريقه التيار الوطني الحر في تأجيل الانتخابات النيابية بعدما اشارت استطلاعات الرأي التي يجريها إلى تراجع كبير.
ومهما فعل رئيس الجمهورية ميشال عون من إعادة تعويم ملف سد بسري، لن يمتلئ بالأصوات الانتخابية، ومهما وضع قصر الجمهورية من إمكانيات وجعل منه مركزاً انتخابياً للنائب جبران باسيل لن ينقذه من القعر، ومهما طرح من مطالب تعجيزية كالميغاسنتر، لن تتأجل الانتخابات النيابية، فهي حاصلة رغماً عن انف الهابطين شعبياً.
وفي السياق، لاحظت مصادر سياسية انه تفاديا لخسارة التيار الوطني الحر في الدوائر المشكوك فيها، بدأ الحديث جدياً يتداول بالكواليس عن إقتراح لارجاء موعد الانتخابات النيابية المقبلة الى شهر ايلول المقبل. اما لماذا حتى ذلك التاريخ؟ استنادا الى السيناريو المتداول في نطاق ضيق حاليا، فإنه من الصعوبة بمكان تأليف حكومة جديدة، في المدة الفاصلة عن موعد اجراء الاستحقاق الرئاسي في تشرين الاول الذي يليه، اذا أجريت الانتخابات النيابية بموعدها في 15 ايار المقبل، وهي مدة قصيرة نسبياً، ولتفادي حصول الفراغ بالسلطة لاي سبب طارىء، مع وجود حكومة مستقيلة، يستحسن تأجيل الانتخابات النيابية حتى شهر ايلول المقبل وخلال هذه المدة، يتم انشاء الميغاسنتر، واتمام كل التحضيرات المطلوبة، وانقشاع نتائج وتداعيات صفقة الملف النووي الايراني والحرب الدائرة في اوكرانيا على لبنان والمنطقة.
واستنادا الى المصادر المذكورة عبر “اللواء”، فإن تطبيق هذا السيناريو على هذا النحو، وان كان يرضي فريق العهد، الا ان دونه صعوبات، لان معظم الاطراف وان كانت تحبذ تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة ضمنياً، خشية من نتائجها غير المشجعة، الا انها تتفادى البوح علناً برغبتها هذه، تجنباً لإثارة الرأي العام الداخلي، ونقمة المجتمع الدولي عليها.
توازياً، أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون إحياء مشروع “سد بسري” عبر اتخاذ مجلس الوزراء قراره بإعادة التواصل مع البنك الدولي بخصوص التمويل المرصود لتنفيذ هذا المشروع، فضلاً عن مواصلته تسطير المزيد من “المراسيم الانتخابية” وتسخيرها في خدمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومرشحي “التيار” في المناطق.
ووضعت أوساط مواكبة لهذا الملف عبر “نداء الوطن”، إلغاء المرسوم المعروف بـ”اكوشار” في خانة “الأهداف الانتخابية البحتة” على غرار ما جرى قبل مدة وجيزة مع تهليل باسيل لتوقيع عون مرسوم إلغاء استملاكات الدولة على طريق البترون – تنورين، بحيث أتى المرسوم الجديد ليحرر عقارات بملايين الدولارات تمتد من الشويفات إلى ضبيه وتعود ملكية العديد منها إلى محظيين ومقربين من “التيار الوطني”.
وفي الغضون، اعتبرت مصادر سياسية ان إلحاح رئيس الجمهورية على الميغاسنتر، لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، بالتزامن مع مطالبة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بالرغم من ضيق الوقت وصعوبة تأمين الاموال، وتوفير التجهيزات التقنية اللازمة، ومعارضة بعض الاطراف السياسيين، يزيد من الخشية، بأن وراءها محاولة مبيتة لتأجيل هذا الاستحقاق لوقت محدد.
وقالت المصادر ان هناك محاولة باتت مكشوفة من العهد، رئيسا وتيارا، لتأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، لم تعد تغطيها بيانات النفي المتكررة، بعدما اظهرت استطلاعات الرأي الاستباقية، تراجعاً ملحوظاً في التأييد الشعبي لمرشحي التيار في اكثرية الدوائر الانتخابية، بفعل الاستياء العام من الاداء المزري للفريق الرئاسي طوال السنوات الماضية، وهزالة التحالفات الانتخابية المرتقبة مع خصوم التيار، ولا سيما مع حركة امل بفعل الخلافات القائمة معها، وتوجه شريحة واسعة من المغتربين للتصويت لخصوم التيار في اكثرية الدوائر الانتخابية، ومن بينها البترون والجوار، وهي الدائرة التي سيترشح فيها باسيل شخصياً، وفقاً لـ”اللواء”.
من جهتها، لفتت مصادر في حزب القوّات اللبنانيّة إلى أنّها “مع الميغاسنتر شرط ألا يؤثّر في تأجيل الانتخابات وألا يؤدّي إلى أيّ تمديد تقني للمجلس الحالي من خلال تأجيل العمليّة الانتخابيّة برمّتها. وحزب القوّات يلتزم بالانتخابات في مواعيدها المقرّرة، وإذا تمّ إقرار الميغاسنتر فستكون هذه إضافة إيجابيّة إلى العمليّة الانتخابيّة. فهذه مسألة واضحة جدّاً بالنسبة إلى حزب القوّات الذي يؤمن منذ اللحظة الأولى بأنّ الانتخابات هي السبيل الدستوري للتغيير. ومن غير المقبول أن يؤخذ هذا الأمر ذريعة للتّأجيل”.
ورأت المصادر “القوّاتيّة” عبر “نداء الوطن” أنّ “هذه مجرّد مزايدة شعبويّة جديدة من الفريق نفسه الذي اعتاد على هذا النّهج، في محاولة جديدة قديمة منه لزيادة شعبيّته أمام الواقع الذي لمسه بتراجع شعبيّته بسبب الفشل في الأداء السياسي طوال فترة حكمه”.
وأشارت إلى أن “الميغاسنتر هو من القضايا الانتخابيّة الإصلاحيّة التي تعتبرها القوّات أولويّة إصلاحيّة لأنّها تمنع الضغط السياسي على الناخب من قبل قوى الأمر الواقع، فضلاً عن أنّها ترى فيها حاجة ضروريّة بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها البلد، وذلك يسهم أيضاً في الحدّ من السمسرات الانتخابية، وتسهّل أمر الناخبين لا سيّما مَن قيدهم في أماكن نائية جدّاً عن أماكن سكنهم”.