#adsense

القوّات اللبنانية… حتماً

حجم الخط

على مفرق في زمان لبنان، بدا الخلل الوطنيّ مضخّم الهيئة، وغدا، بخطره، معضلةً أطاحت بمفهوم الدولة، وصيانة الكيان، وحفظ الهويّة. فنشأ خوف، وساد قلق، وراح الناس ينتظرون الإنهيار، بدلاً من انتظارهم كوّةً للعبور الى الطمأنينة، والثّقة بالآتي، والإيمان برجاء الخلاص.

هذه الرّحلة الشاقّة في رحاب اليأس، كادت أن تؤبّد في جسد الوطن تعذيباً، وفي حسّ الشّعب كدراً، لولا القوات اللبنانيّة التي التزمت، انطلاقاً من قيمها، بشؤون البلاد لتحويلها الى ملكوت راق، وكأنّنا أمام أبوّة جديدة تطلق مسيرة النّهوض المرتكزة على أساس واحد هو حفظ حقّ كرامة الإنسان، ولبنان.

إنّ القوّات اللبنانيّة، واستناداً الى وجودها الفاعل داخل البنية الوطنيّة، ليست بدعةً وهميّة، فهي ظاهرة يجب الترصّد لها، وبعناية، لأنها لم تكنْ، يوماً، وجوداً تراكميّاً، ولا تهتمّ بالعدد، بل تنطلق من مسلّمات نوعيّة باكورتها الإنخراط بهمّ الوطن لردّ مناخ العيش الحرّ إليه، ولتجنيبه محنةً تهدّد بتدميره، وتفشيل ما له من دور حضاريّ تمدّنيّ في غمرة الظّروف البائسة التي تحيط بالمنطقة.

يخطئ منْ يحسب أنّ القوّات اللبنانيّة موّهت ذاكرتها، فهي، حتى السّاعة، ملتزمة بأن يستمرّ تاريخها النّضاليّ وقتاً سحريّاً لا يعرف الوقت، ويمتدّ على سلوكيّاتها، ومواقفها التي تسودها ألحان الكرامة، وفرح العنفوان الذي سلّمت إليه زمامها. لقد اختارت القوّات، انتصاراً لسيادة لبنان، أن توطّن نفسها في النّار، وألّا تجافي طقوس الخطر، وفي ذلك امتياز مشهود لأنموذج في الوطنيّة غير مسبوق. وهي لم تسكنْ في قالبها إلّا لبنان، ولأجله انتسبت الى وحدة المجابهة، حيث البطولة جمرة بلا انطفاء، وحيث يستوي الفرق بين الولاء والخيانة.

إنّ القوّات اللبنانيّة، في قياس الوطنيّة، هي تجربة رائدة على خطّ الإلتزام بمبادئ الإنتماء، لأنها ترتبط بقيم الحريّة، والعدالة، وصون الحقوق، والتّأكيد على أنّ الشّعب هو مصدر السّلطات. من هنا، فإنّ مسارها الوطنيّ واضح الفصول، ليس فيه منطقة رماديّة، وهو ينتمي الى صلب الحقيقة التي قال عنها أرسطو إنّها خلقت لتعرف، وهكذا القوّات…

إنّ عقيدة المواطنة الحرّة هي الوضع المحوريّ الذي أرادت القوّات أن تضع الشّعب، كلّ الشّعب، في حاله المستقيمة، فرأس أدوارها التّركيز على المعايير النّاظمة لعلاقة المواطن بالوطن، ليس فقط لتمتين التّوافق، والإندماج، بل للوصول الى شيء من الحلول بينهما. ولمّا كانت القوّات مؤدلجةً وطنيّاً، وولاؤها ثابت الأوصال، وهو، بالنسبة إليها، أعظم من الحياة نفسها، ولمّا كان لبنان، في خاطرها، يقيناً تعتزّ بإيمانها به، لأنه خلاصة أساطير الأوّلين، صار من حقّها أن تعتبر الخروج عن هذه الأصول، إلحاداً، ومناصرةً لمؤامرة مستمرّة في نهش الوطن، يجب التصدّي لها، أيّاً تكن التّضحيات.

ليس غريباً أن تطبع القوّات اللبنانيّة المرحلة المعاصرة من تاريخ بلادنا، بطابعها. فهي رأس الرّمح المنطلق الى رمية ما يحاك للوطن من أهداف لم تعدْ خافيةً بالتّمويه، والتّلاعب، والدّجل. وقبالة هذا الخطر الذي بات حسّه ضجيجاً، لم تكن القوات كأسنان المظلوم صريفاً، بل من بنّائي المواجهة التي، لطالما، كانت طريقها المسلوك الذي تأنس به، وتسلّم له روحها. إنّ موقفها الدّائم، هذا، يترجم انتسابها المطلق للكرامة الوطنيّة، وصدّها للمساس العدوانيّ بالأرض وبالشّعب، وإيمانها بمفهوم الوطن السيّد لا الوطن المنتهك، أو الوطن الضحيّة. من هنا، ولمّا كان انتصار الكرامة الغضبى هو العامل الوحيد في نفس القوّات اللبنانية، كانت هي الضّامن الوحيد لاستفاقة النّبض الثّوريّ الذي رافق نضالها، وذلك، لتقويض خطط إخضاع الوطن لسياق مستورد يًضيّع سيادته، وحريّة أهله.

من الواضح، والمحتم، أنّ باستطاعة القوّات اللبنانيّة أن تقلب الموازين، على مستوى إنتاج تغيير يتميّز بالتحوّل من سحق الوطن بالخضوع، والتّرهيب، الى قيام دولة قادرة، سيّدة لقرارها، لا يمكن اختزالها، أو فرض السّمع والطّاعة عليها، أو التحكّم بها بفائض قوة ملتبسة الأهداف. ولمّا كان اللبنانيّون توّاقين الى إسقاط المنظومة المتسلّطة، وهدم شرعنتها الزّائفة، واستعادة وطنهم حرّاً، كان قدرهم الأوحد، والإلزاميّ، والموثوق النّتائج، ملء صناديق الإقتراع، وبكثافة، بأصوات تصبّ في مصلحة مرشحي القوات اللبنانية، أي في مصلحة لبنان… حتماً.

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل