.jpg)
“من لا يستطيع خسارة موقع وزاري أو نيابي، يخسر كل سنوات نضاله”، عبارة حقيقية في مضمونها وأبعادها، فالنّضال لأجل قضية ما، فكرة ما، مبدأ ما، لا يحتمل الشخصانية ولا الأنانية ولا الجلوس على قارعة انتظار المقابل، لكن حين تأتي هذه العبارة على لسان مَن جيّر نضاله ونضال رفاقه لهدف وصوله إلى السلطة، يُصبح للحديث تتمّة.
أطلّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مؤتمر الجمعية العمومية لقطاع الشباب في “التيار”، واعظاً مِن خلف المنبر عن مفهوم النضال، واصفاً مَن ينتظر شيئاً بالمقابل بأنّه نفعيّ و”مصلحجيّ” و”تاجر”، معتبراً أنّ النضالات هي ملك “التيار” وليست ملك أحد.
كلام باسيل هذا عن وجوب صمت المناضل وعدم “تربيح الجميلة”، جاء بعد سلسلة من الاستقالات والخلافات التي ضربت “الوطني الحر” جراء خيارات رئيسه الانتخابية وتخلّيه عن هذا المرشّح وذاك النائب.
مواعظ باسيل، لم تمرّ بشكل “سَلِس” لدى قسم كبير من شباب “الحالة العونية” الذين وقفوا بوجه الاضطهاد السوري يوم كان “المقرّب من ابنة الجنرال” يحصد عناية بعض الأجهزة الأمنية.
يبدو أنّ باسيل، وفق هذه الفئة المناضِلة، يُفتي بالأصول على غيره، متناسياً أنّ سرّ نجاح القائد أو رأس شتّى مجموعة، يُوجب عليه أن يبدأ بنفسه ليكون قدوة قبل الكلام، لا أكذوبة بعده.
فاتَ “صهر الجنرال”، أنّ الحكومات تعطّلت لأشهر في لبنان كرمى عيونه في استفحال لمعايير تجيير النفوذ للمصالح الفردية على حساب العامة، وأنّ وصوله لمنصب رئاسة “التيار” جاء بناءً على معايير عائلية لا نِضالية.
كلام باسيل حول عدم “التمنين” في التضحية، يُضيء على كلامه منذ أسبوع حول التضحية التي يُمارسها للترشح للانتخابات النيابية على الرغم من عدم رغبته، وقبلها بسنوات لحظة المصارعة لتعيينه وزيراً في الحكومة والخروج للقول إنه مرغماً على قبول “التوزير” تضحية لأجل اللبنانيين.
مواعظ باسيل، لم تكن سوى كلام عالي النبرة، يسقط لحظة تسطيحه على أرض الواقع، فهو لا يُلغي قيامه عن سابق تصوّر وتصميم بإبعاد المناضلين واستبدالهم بالمتموّلين الذين يدفعون مقابل حجزهم مقعداً على لوائحه، كما لا يُلغي تجييره كامل الرصيد التاريخي والنضالي لتيّاره بغية تثبيت موقعه في الوزارة والنيابة والادارة، ولا يُلغي تحويله كلّ مبادىء النزاهة والسيادة والحرية لربطها على أعتاب صفقة مشبوهة وحزب شمولي ونزعة إلغائية مقابل أثمانٍ من فضّة السلطة حيث يُطعن النضال حتى الموت.
