#adsense

لبنان المتمايز عن إيران وسوريا

حجم الخط

 

على رغم كل ما يحوط الوضع من التباسات لا سيما في ظل وضع انهياري يستمر اهل السلطة في تسعيره في إطار رفض اجراء الاصلاح الذي يمكن ان يوقف الانهيار، فان ثمة عاملا ايجابيا رآه البعض في الموقف الذي اتخذه لبنان من الحرب الروسية على أوكرانيا. فثمة تخبط في اللغة الديبلوماسية الذي صيغ فيها بيان وزارة الخارجية كما في القدرة على تأمين موقف رسمي واحد لا يطعن فيه اهل السلطة انفسهم وهم حلفاء. الا ان النقطة الايجابية التي تسجل في هذا الإطار ولمصلحة لبنان هي تمايزه في هذا الموقف ليس في التبعية للغرب والتأييد له من تقويمه للحرب الروسية على اوكرانيا بل في تمايز مصالحه على هذا الصعيد عن موقفي كل من النظام السوري وإيران من هذه الحرب. فالاثنان مؤثران فيه على نحو بالغ ولكن الاول سارع لا سيما بحكم انقاذه من روسيا من السقوط إلى الاشادة بخطوات اعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك من باب ” تصحيح التاريخ ” علما ان روسيا تناقض نفسها في الرغبة في اطاحة حكومة اوكرانيا المدعومة والمنتخبة من الشعب فيما تدافع عن النظام من باب وجوب احترام ارادة الشعب السوري كما قالت مراراً. فيما ايران التي صدرت مواقف متعددة لمسؤوليها وابدت تفهما لمبررات روسيا وانتقاد الغرب فإنها تمايزت عن حليفها السوري بالامتناع عن التصويت ضد ادانة غزو روسيا لأوكرانيا على عكس النظام السوري. وليس سهلا بالنسبة إلى لبنان في هذا السياق تبني التصويت في الجمعية العامة علما انه كان سرى على أثر الانتقادات من ” حزب الله ” وحلفائه ضد الموقف المدين لروسيا ان لبنان لن يصوت إلى جانب القرار ولكنه انتهى بالتصويت معه. ولعل هذه النقطة شكلت استياء لدى الحليف الشيعي للرئاسة الاولى التي اخذت زخما قد يقلق حليفها من ارجحية في اتجاه الولايات المتحدة والدول الغربية تقوم بها لاعتبارات مصلحية متعددة.

 

قد لا يصل الامر إلى حد التمايز المعاكس بقوة الذي اتخذه الرئيس السابق ميشال سليمان في اخر عهده بعيدا من مراعاة الحزب لا سيما ان العهد الحالي وتياره يعتمدان على الرافعة التي يشكلها الحزب في الانتخابات النيابية في اعادة تعويم الوضع السياسي للأخير، لكن التحفظ قد يكون لا بد منه على هذا الصعيد بالنسبة إلى الحزب الذي دخل بازار موضوع الترسيم بسقف مرتفع اعاد دوزنته في الايام الماضية لا سيما انه لم يفهم منه تعزيز الموقع التفاوضي للبنان بمقدار ما فهم منه تجاوز الدولة واظهار الحزب نفسه المقرر الوحيد او الحاسم لموضوع الترسيم . لا يستبعد مراقبون ان يكون تصعيد الحزب ضد الاميركيين من هذا الباب تحديدا اذ ان الاميركيين يعتبرون ان رئيس الجمهورية وقف ضد الضغط عليه في موضوع توقيع تعديل مرسوم 6433 من اجل اعتماد الخط 29 بدلا من الخط 23 والحزب لم يعترض على ذلك بل كان صامتا ان لم يكن موافقا ضمناً. ولعل عون حظي بدعم اميركي لموقفه المواجه للانتقادات على هذا الصعيد ومن اجل عدم تركه وحده فيما انه يفتقد إلى الحلفاء والداعمين لموقع الرئاسة الاولى نتيجة ادائه خلال عهده حتى لو ان قوى سياسية معارضة تعتبر ان الموقف من الحرب على اوكرانيا سليم وصحيح، فيما ان الخط 23 لم يبرز سوى في إطار المزايدات ابان الحكومة السابقة.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/06032022052827519

المصدر:
النهار

خبر عاجل