إنتخابات الرابطة المارونية… المطلوب رئيس مبادِر لا رمادي

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1726

إنتخابات الرابطة المارونية… المطلوب رئيس مبادِر لا رمادي

كنعان: المارونية السياسية وسام نعلّقه على صدورنا وسنعمل لإعادة وهجه

عشية موعد انتخابات الرابطة المارونية في 19 آذار المقبل تبدو لافتة أجواء المنافسة التي غابت عن ساحات انتخابات الرابطة منذ عقود لأسباب تتعلق أولا بغياب روح التنافس وضمان فوز المرشح قبل فتح الأوراق وإعلان إسم الفائز بمنصب رئيس الرابطة المارونية.

ثلاثة مرشحين يتنافسون على منصب الرئيس في انتخابات الرابطة التي تحصل كل 3 سنوات هم المحامي بول كنعان الناشط مارونياً وإكليريكياً على الصعيدين الاجتماعي والروحي، السفير السابق خليل كرم، والمرشّح السابق لرئاسة الرابطة غسان خوري. لكل مرشح حظوظه التي تتوقف على البرنامج الذي سيطرحه والمفترض في هذه الدورة أن يكون مقروناً بالفعل وليس مجرد حبر على ورق أو شعارات مطروحة، لإعادة ضخ الحياة في جسم الرابطة التي أصيبت بالشلل وتحقيق الأهداف التي أُنشئت الرابطة من أجلها. فهل تكسر انتخابات الرابطة المارونية قاعدة الإستنساخ ويكون للموارنة ملاذ يحاكي دور الموارنة في لبنان والشرق؟

 

بالكاد يلتقي اليوم العشرات من أعضاء الرابطة المارونية التي تضم 1200 عضوًا في بعض المناسبات التقليدية أو في ذكرى شفيعهم مارون. وعلى ما يبدو أن النعمة التي أُعطيت للموارنة في 21 آب عام 1959 لتأسيس الرابطة المارونية التي تشكلت من نخبة من رجال الفكر والإختصاص تحوّلت إلى نقمة، بعدما ناضَل البعض من هؤلاء فيما يئس البعض منهم وهاجر البعض الآخر، واضمحّل دور الرابطة بفعل الظروف السياسية وتقاعس بعض أعضائها. وهذا ما دفع بالمرشحين في هذه الدورة إلى ضخ المزيد من الجهد من دون أن تغيب الحسابات والمحسوبيات وأيضًا البرامج والأهداف التي ستشكل نفضة حقيقية للرابطة بعد طول رقاد.

فعلى خط السفير السابق خليل كرم بات معروفاً أنه يحظى بدعم من الرئيس الحالي للرابطة النائب السابق نعمة الله أبي نصر، الذي وعلى الرغم من أنه يؤكد للمرشحين أنه على الحياد وعلى مسافة واحدة منهم، إلاّ أن الوقائع تشير الى قيامه باتصالات لمصلحة كرم الذي هو نائبه في المجلس الحالي للرابطة.

بالتوازي يواصل المرشح السابق للرابطة غسان خوري إتصالاته منطلقاً من الرقم الذي حققه في السباق الانتخابي الماضي، ومعوّلا على أن يحظى بتأييد من كانوا الى جانبه في الدورة السابقة ليكون مرشّحاً قادراً على المنافسة الفعلية. وهو ما سيظهر في الأيام المقبلة، خصوصاً أن أرقام الدورة السابقة وحدها غير كفيلة بتحقيق الفوز.

أما على خطّ المرشح بول يوسف كنعان، فهو ينشط في حركة إتصالات وزيارات ولقاءات، بهدف تأليف لائحة متجانسة وقادرة على العمل والمبادرة والإنجاز، وقد أعد برنامجاً متكاملاً تحت شعار»موارنة من أجل لبنان». ويقول لـ»المسيرة» إن الحافز الأكبر لترشحه في استحقاق 2022 انطلق من مجموعة أعضاء من الهيئة الناخبة التي تعاونت معه، مذكرًا بنخبوية أعضاء الرابطة التي تأسست عام 1952 وهي تضم شخصيات وطاقات مارونية على أصعدة سياسية وإقتصادية وفكرية ومهنية. أما الحافز الأبرز فيتمثل بإستعادة الرابطة ثقة الرأي العام التي فقدتها كما الحال في كل المؤسسات والنقابات.

وعن سبب ترشحه يقول كنعان: «ترشحتُ بعد اقتناع شخصي وإيمان بأني أستطيع التغيير، وبعد نصيحة من مجموعة من الأصدقاء والطاقات المارونية المنتسبة للرابطة، لا سيما الذين ما زال لديهم حضور فيها بعد أن أقرّينا بالإجماع بأن الرابطة فقدت حضورها الحقيقي، وليس بنية التقليل من قيمة أحد، إلا أن التجربة جعلتنا نعترف بأن الرابطة فقدت وهجها والهدف من وجودها الحقيقي وارتأينا المبادرة الى إنعاشها، ونثق بأن لدينا القدرة لإحداث الفارق».

قد يغيب عن البعض مدى أهمية مؤسسة الرابطة المارونية ودورها وعنه يوضح كنعان» إنها حكومة ظل البطريركية المارونية، ولا يقتصر دورها على طرح المشاكل إنما أيضًا إيجاد الحلول والمبادرة لتنفيذها، وهذا ليس بمستحيل نظراً إلى الكفاءات التي يتمتع بها أعضاؤها والبالغ عددهم 1200 عضو. فاللبناني شبع كلامًا وشعارات تطرح من هنا وهناك من دون أن يكون هناك حل للأزمات التي تتخبّط فيها البلاد».

على خط موازٍ مع البطريرك الماروني ومجلس المطارنة «الذي يأخذ على عاتقه المواضيع والملفات الحساسة التي تمس الطائفة المارونية على كافة الأصعدة» بحسب تعبير كنعان، يسير عمل الرابطة المارونية. لكن ثمة جهود مضاعفة على ملفات حساسة ينوي العمل عليها وتتمثل بالأراضي والمشاعات التي سُلبت بفعل فائض القوة ويشغلها الفريق المعتدي من دون رادع قانوني ولا حتى مؤسساتي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ملفا لاسا واليمونة اللذان سيكونان إلى جانب ملفات أخرى مفصلية على رأس إهتمامات الرابطة، والتي سيوليها كنعان في حال فوزه المساحة الكافية للوصول إلى حلول «شرط أن نأخذ المبادرة لإيجاد الحل والعمل على تنفيذه حتى لا يبقى مجرد إقتراح أو حل منصوص على الورق».

إذاً، هي حركة مستمرة على صعيد الرابطة المارونية، وسط تطلّع المعنيين بالأجواء المارونية الى أن يكون إستحقاق العام 2022، فرصة لوصول مجموعة قادرة على العمل والتطبيق، وسط التحديات التي يعيشها لبنان، ويعاني منها الموارنة وجودياً وكيانياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وإذا كان لكل إستحقاق انتخابي سقف يدير ماكينته الإنتخابية، فكل السقوف تنهار أمام إستحقاق الرابطة المارونية. وفي هذا السياق يقول كنعان: «تلتزم الرابطة بمواقف البطريركية المارونية ومواقف سيدها البطريرك. عدا ذلك لا سقوف ولا غطاء يكلّل إستحقاق الرابطة أو يدير ويوجه مرشحيها».

وعن دور الأحزاب في اختيار المرشحين يضيف: «مواقف الأحزاب تبقى ملكها ونحن على علاقة جيدة مع الجميع ونسعى لأن نكون صلة وصل بينها. يبقى أن يتفق الجميع على الأسس والثوابت التي من شأنها أن تجمع أبناء الطائفة المارونية وتجنّب الدخول في صراعات من شأنها أن تساهم في توسيع هوة الشرخ بين اللبنانيين وتيئيس وإشعال جبهات الإقتتال الإعلامي ودفع الشباب نحو الهجرة. وهذا ما سنسعى إلى الحد منه وجعله صفحة من الماضي الأليم».

 

رئيس مبادر وغير شخصاني

يؤكد كنعان أن المطلوب اليوم وفي ظل هذه الظروف الإستثنائية التي تعيشها البلاد أن يكون هناك رئيس صاحب مبادرة على رأس الرابطة المارونية «وهذا ما سأعمل عليه لأن المطلوب إتخاذ مواقف جريئة بعيدًا من التسويات ووضع الإصبع على الجرح، لا سيما في الملفات الدقيقة والحساسة وأبرزها مسألة الأراضي التي تم الإعتداء عليها. وهنا يجب أن يكون للرابطة موقف حاسم وتكون من أول المبادرين لوضع الأمور في نصابها وعدم السماح للفريق المعتدي بالمس بكرامة المسيحيين والإعتداء على أراضيهم مع فتح باب النقاش للوصول إلى وفاق. وهذا ما سأسعى إلى تحقيقه لتوفير أجواء من الطمأنينة لأبناء الطائفة المارونية أي اللبناني وهذا ليس بشعار». ولا يخفي كنعان ضرورة «وضع خارطة طريق لميثاقية معينة من شأنها أن تضع حدًا لفائض القوة لتفادي وقوع إشكالات وحوادث على غرار ما حصل في الطيونة – عين الرمانة».

وعن نشاطه، لفت كنعان الى أنه عمل منذ سنين مع المجموعة لوضع برامج متجددة لنهضة الرابطة المارونية التي تحتضر وانتشالها من القعر واستنهاض الوضع الماروني الذي يتراجع منذ أكثر من 15 عامًا وفي كل المؤسسات المارونية في لبنان، ونحن قررنا إنعاشها من خلال ترشيحنا. أما هدفنا فهو «تحفيز الطاقات المنتسبة الى الرابطة والمنسيّة للإنتقال من فكرة التخطيط الى الإقدام على الفعل، إذ لا يمكن طرح الشعارات وعدم المتابعة». ويضيف: «لا أنكر أن الرابطة طرحت مواضيع مهمة وكثيرة إلا أنه لم تكن هناك حماسة وشغف للمتابعة فتوقفت، ويعلم الجميع أن كل ملف نتوقف عن متابعته يذوب وتتم لفلفته أو ضَبضبته في الجوارير مثل ملفات التجنيس والعمالة الفلسطينية وملف النزوح وملف الأراضي التي هلّلت لها الرابطة من خلال شعارات رنّانة. إلا أنها اصبحت منسية اليوم بفعل عدم الملاحقة وغياب التحفيز، فالرئاسة لا تبادر في وقت يجب على الرئاسة أن تكون «المحرك». وفي وقت تفتقد الرابطة روح الشباب والنشاط والمبادرة والإصرار والجلد على السهر والمتابعة والملاحقة، قررنا التقدم بمشاريع لنكون جاهزين أمام الأزمات الآتية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والوطني، وخصوصًا ملف الأراضي وبيعها وموضوع الميثاقية».

 

بركة بكركي

قبل ترشحه قصد كنعان راعي البطريركية المارونية التي يعتبرها الغطاء الأساس للرابطة وبوصلة تحركها، لأخذ بركاته. «البطريركية سياستنا وهي المؤسسة للبنان ولولاها انهار الوطن، وتعاطي بكركي في السياسة ضروري وليس تهمة فهي أم السياسة وهي المؤسس، وهي المستمرة منذ الأزل والموارنة يعملون لأجل لبنان ولهذا أطلقنا على جمعيتنا إسم «موارنة من أجل لبنان» وهو أيضاً شعار حملتنا الإنتخابية.

وذكّر بالمجلس البطريركي عام 1943 الذي أسّس لبنان وصولاً إلى فترة الوصاية حيث كانت بكركي المركز الوحيد لحماية المضطهدين. ويؤكد كنعان أن «المارونية السياسية هي التي صنعت كيان لبنان وحضوره في الشرق وهذه ليست تهمة بل مفخرة، وهي وسام نعلّقه على صدورنا في يوم ترشّحنا لرئاسة الرابطة المارونية وسنعمل لإعادة وهج هذا الوسام».

«عندما أعلنت الحرب على المارونية السياسية في الطائف إنتهى لبنان وما زال، ولذلك قررنا استعادته». ويضيف: «يجب أن لا تكون هناك مسايرة في خطاب الرابطة المارونية بعد الآن أو مستقبلاً، ويجب أن يكون لها الدور المفصلي والجامع للأخوة المسيحيين والوطني لجميع البنانيين. أما المرشح لرئاستها فيجب أن يؤمن بأن موقعه أهم من الوزارة والرئاسة، وعليه أن يتمتع بصفات القائد ويؤمن بأنه يمتلك تلك الشخصية».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل