مع كل أزمة محروقات تستعر مشكلة المازوت الذي يصبح وجوده كمَن يبحث عن إبرة في كومٍ من القش، وإذا ما وُجد فبسعر خيالي يعجز اللبناني عن شراء ما يكفي منه لتلبية المتطلبات الحياتية اليومية التي ترتكز على تلك المادة.
وبعد المواطن كونه المتضرّر الأول من الأزمة، أطلق أصحاب المولدات الكهربائية الصرخة من ارتفاع سعر طن المازوت الذي فاق الألف دولار، إذ لا قدرة لهم على شراء الكمية المعتادة، فاختاروا التقنين القاسي في معدل ساعات التغذية، ليعود المواطنون إلى العتمة شبه الدائمة.
كل ذلك والغاز المصري لم يصل بعد، كما الكهرباء الأردنية، فكان النفط العراقي المورد الوحيد لمؤسسة كهرباء لبنان ولو لم تكن الكمية كبيرة، انطلاقاً من مبدأ “البحصة بتسند خابية”.
وفي السياق، يقول مصدر في “كهرباء لبنان”، “تشغّل المؤسسة معامل الإنتاج من باخرة واحدة فقط من النفط العراقي تحمّل ما بين 40 و45 ألف طن شهرياً، بما يؤمِّن 400 و500 ميغاواط”.
ويؤكد المصدر ألا “مصدر آخر للمؤسسة سوى النفط العراقي، وننظّم التغذية على أساس 400 و500 ميغاواط كي نستطيع تأمين التيار الكهربائي للمرافق الأساسية في الدولة كالمقرّات الرئاسية، والوزارات، والمطار، والمرفأ، والصرف الصحي، ومضخّات المياه، والمستشفيات الحكومية، هذا ما يمكن للمؤسسة القيام به حالياً لا أكثر ولا أقل”.
ويقول إنه “إذا استمرينا في الحصول على النفط العراقي فلا مشكلة في البقاء على هذا النمط من التغذية، وبالتالي لن نتأثّر بأي مستجدات أخرى على صعيد استيراد النفط”.
ويضيف، “أما إذا توقف لا سمح الله فلا بديل آخر”، مؤكداً أن “الدولة لا تؤمّن السلفات للمؤسسة، والغاز المصري والكهرباء الأردنية لم يصلا بعد إلى لبنان. فلا يوجد بالتالي أي مصدر آخر سوى النفط العراقي الذي يصل كل شهر بكمية محدودة أصلاً في باخرة متوسطة الحجم وليست من الحجم الكبير الذي يسع 60 و70 ألف طن”.