
كتب أحمد فتفت في “المسيرة” – العدد 1726
نشأة «حزب الله» تعود إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي، وحتى الآن يدّعي أنه حزب مقاومة ويسمّي نفسه المقاومة الإسلامية في لبنان، وحتى لا يُسمّي نفسه المقاومة الإسلامية اللبنانية، فهو بذلك يُقرّ بانتمائه لمشروع يتجاوز الحدود اللبنانية. وهو يلتزم بولاية الفقيه بشكل معلن ورسمي ويمارس التغييب السياسي، وقد قضى هذا الحزب على المقاومة الوطنية التي كانت في جنوب لبنان تحت عنوان توحيد البندقية. هذا داخلياً، أما خارجياً، فقد جعل هذا الحزب لبنان متهماً بشكل غير مباشر بممارسة الإرهاب لأن «حزب الله» يُعتبر تنظيماً إرهابياً على الصعيد الدولي، فبالإضافة إلى نشاطاته وممارساته تجاه الدول العربية الشقيقة، هو متهم بعمليات إرهابية في اليونان وقبرص وأميركا اللاتينية وعدد كبير من الدول، وكل هذا أدى إلى تدمير علاقات لبنان الخارجية العربية والدولية. وقد انعكس ذلك على مستوى معيشة اللبنانيين وانهيار عملتهم وتدمير قطاعات الإستشفاء والسياحة والتعليم والمصارف وأصبحنا فعلاً في حال يرثى لها..
نعم هناك فساد في الدولة اللبنانية ولكن الأهم والأسوأ أنه لا دولة لبنانية، ولذلك عندما نقول إن «حزب الله» دويلة في دولة يجب تصحيح ذلك لأن الدولة أصبحت دويلة والدولة الحقيقية الفارضة هيمنتها هي دولة «حزب الله» في لبنان.
نعم وبكل تأكيد، نحن نعاني منذ أعوام طويلة من إحتلال إيراني فعلي، ليس عبر جيش إيراني مباشر، ولكن من خلال الميلشيا المسلحة لـ»حزب الله» الذي ينتمي لولاية الفقيه، كما أن كثيراً من القادة الإيرانيين صرّحوا عدة مرات أنهم يحتلون عدة عواصم عربية بينها بيروت، ونحن عندما نتحدث عن إحتلال إيراني للبنان، فهو بسبب سلاح «حزب الله» غير الشرعي وممارساته القمعية في السياسة اللبنانية، حيث يسيطر هذا الحزب على الحياة السياسية في لبنان.
والأكيد أن الهيمنة الإيرانية على لبنان التي يطبّق مشروعها «حزب الله» لم تنعكس سلبًا فقط على الصعيدين السياسي والأمني، وإنما أيضاً وبشكل كبير في الناحية الاقتصادية، حيث بدأ الإنهيار الاقتصادي المتواصل في البلاد منذ 11 عاماً وتحديداً عام 2011، عندما نفذ هذا الحزب إنقلابه المسمى بـ»القمصان السود» ضد حكومة سعد الحريري لفرض حكومة جديدة بدلاً منها، ومنذ ذلك الحين فرض «حزب الله» سيطرته بالكامل على لبنان وبدأ الإنهيار الاقتصادي في البلاد. والهجرة من لبنان في العامين الأخيرين كانت هائلة وبمئات الآلاف ونحن لسنا بلداً كبيراً، وعندما يهاجر حوالى نصف مليون شخص خلال عامين فهذا مؤشر خطير جداً لأن الهجرة تشمل الشباب اللبناني وهم الطاقات القادرة على بناء مستقبل لبنان.
لقد تعرضنا في لبنان على مدى قرن تقريباً لعدة إحتلالات أولها الإحتلال الفرنسي قبل الإستقلال، ثم الإسرائيلي ثم السوري، وحالياً الإيراني، ولم نتمكن من دحر كل هذه الإحتلالات وإزالة كابوسها عن لبنان إلا بوحدتنا الوطنية العابرة للطوائف والمناطق، وهذا ما نسعى إليه حالياً من خلال المبادرة الحالية بتشكيل منصة وطنية جامعة تتجاوز الحدود الطائفية والمناطقية لمجابهة الإحتلال الإيراني الجاثم على لبنان عبر ميليشياته الموالية له وهي ميليشيا «حزب الله» وسلاحه غير الشرعي.
وان عودة الكلام عن تطبيق القرارين الدوليين 1559 و1701، ورفع شعار «لا سلاح سوى سلاح الشرعية» بصوت عال وواضح وصريح، يعني سقوط كل التسويات السابقة وتحديدًا التسوية الرئاسية.
إن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، جزء أساسي من معركة رفع الإحتلال الإيراني عن لبنان، إلا أن المسار الطبيعي يبدأ أولاً برفع الإحتلال الإيراني، على أن تليه خطوة تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، لا سيما أن التحييد لا يتحقق إلا بقناعة وطنية جامعة غير متوافرة بعد لدى فريق السلطة. وقد شهدنا في مرحلة سابقة، كيف وقّع «حزب الله» على إعلان بعبدا ظهرًا، ثم تنكّر له قبل غياب الشمس، معتبرًا بمعنى آخر، أن تحييد لبنان مسألة صعبة كونها مرتبطة بعقيدة «حزب الله» ومنهجيته السياسية، وبالقدرة الأمنية والعسكرية للحزب الذي يتلقى أوامره وماله وسلاحه من قيادات الإحتلال في طهران.
ونحن على قناعة بأن القوى الخارجية من دون إستثناء، تبحث فقط عن مصالحها، لا عن مصلحة الدولة اللبنانية، ومسؤوليتنا تقضي باستنهاض الساحة اللبنانية، والإشارة بوضوح الى أساس المشكلة في لبنان، وإيجاد قوة وطنية عابرة للطوائف والمناطق تؤمن بسيادة هذا البلد، حتى ما إذا انعقدت أي طاولة نقاش دولية أو إقليمية حول المنطقة ولبنان، نكون موجودين عليها طوعًا وإراديًا، لأن مصالح لبنان لا تتحقق إلا بسواعد وإرادة اللبنانيين.
أحمد فتفت – نائب سابق
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]