Site icon Lebanese Forces Official Website

المطعم اللبناني… “من عالمي بالماضي لصحن فاضي”

ضربت لبنان في الفترة الأخيرة، عواصف سياسية واقتصادية طاولت كل القطاعات من دون استثناء. ونزلت صاعقة أزمة المحروقات الأخيرة و”الجداول المجنونة” على رأس الأمن الغذائي، وأصبح الهمّ بتأمين القوت اليومي للعيش بالحد الأدنى من الاكتفاء. ويتنقل لبنان من مصيبة إلى أخواتها، ومن أزمة مالية إلى مصيبة معيشية، وارتفاع أسعار المحروقات العالمية وعودة “طوابير الذلّ”، وبداية اختفاء سلع غذائية مثل الزيت والطحين وغيرها، تبعاً لتأثر العالم بالأزمة الأوكرانية ـ الروسية المستجدة.

إذاً، وقعت الكارثة، ووصلت إلى “الصحن اللبناني” في المطاعم الذي بدأ ينطفئ مع المولدات، وارتفاع أسعار اللحوم والثمار البحرية والمواد الأساسية، وجنون سعر صرف الدولار في السوق السوداء. فهذا القطاع الذي يجاهد للصمود والاستمرار، كغيره من القطاعات، يعيش “خضّة” لم يسبق أن واجه مثيلاً لها، ليُصبح الـ”Menu” عبأ على “الجيبة والمعدة”.

نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة، يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أننا “أمام انهيار مخيف في القطاع، نتيجة تراكم مجموعة مستجدات وانعكاس الأزمة الأوكرانية ـ الروسية على كافة الأصعدة في لبنان، ونتيجة العمل على مدى طويل بنظام يعتمد على الانتاج الريعي ونسيان الانتاج المنتج، ونتيجة تراكمات الهدر في القطاع الزراعي وعدم تشجيع المعامل والمزارع والصناعات الغذائية، ومساندة القطاع للتصدير والإنماء”.

ويشدد، على أن “كل ذلك أدى إلى انخفاض الانتاج الزراعي واستيراد أغلبية الأصناف التي من المفترض أن تؤمَّن من الزراعة اللبنانية، كالبندورة والبطاطا والطحين واللبنة وحتى الحمص وغيرها. وهذا فاقم حدّة الأزمة الحالية التي طاولت قطاع المطاعم بطريقة كبيرة، في ظل انعدام السياحة والنشاطات التجارية بمختلف المناطق اللبنانية”.

ويؤكد نزهة، أننا “سنشهد اختفاء لأطباق كثيرة وارتفاعاً غير مسبوق بالأسعار في المطاعم، نتيجة التخبّط في شراء المواد على سعر صرف الدولار غير المستقر، فضلاً عن احتكار المواد الغذائية وارتفاع أسعار اللحوم، والثمار البحرية التي نستورد غالبيتها جرّاء مشكلة الصرف الصحي في البحر وعدم المحافظة على الثروة السمكية اللبنانية”.

ويلفت، إلى أن “مشكلة المياه تضاف على قائمة المصائب التي تطاول قطاع المطاعم. فعلى الرغم من الأمطار الغزيرة نسبياً التي هطلت هذه السنة، لا نزال تحت عبء خزانات المياه وتكاليفها الباهظة”، مشدداً على “ضرورة إحياء الزراعة اللبنانية لإغلاق باب المصيبة الغذائية الذي فُتح على مصراعيه، فنحن بلد سياحي بامتياز ويجب التوقّف عن الاعتماد على الاستيراد فقط”.

من جهة أخرى، يوضح نزهة، أن “آلاف اللبنانيين المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي، والموظفين الموسميين، والقطاعات التي تعمل مع المطاعم، يعانون من كارثة معيشية إثر افتقار تنظيم النقل العام والخاص وانعكاسات الأزمة. بالإضافة إلى هجرة الأغلبية في الوقت الذي كنا نصدّر مطاعم لبنانية للخارج بهويات مختلفة”، لافتاً إلى أن “الخناق الكبير لهذه الأزمة يلفّ على رقبة أصحاب المطاعم والموظفين، ونحن أمام مرحلة مصيرية خطيرة”.

ويشير، إلى أن “أصحاب المطاعم يحاولون شدّ حبل الانهيار لعدم الوقوع والمحافظة على الموظفين، واستمرارية قطاع يشكل عصباً أساسياً للبلد، إذ يستهلك الانتاج الزراعي والصناعات الغذائية والحرفية”، موجِّهاً “نداء إلى ما تبقى من دولة، بإنقاذ الوضع بعد إقفال 70% من المطاعم والمقاهي والملاهي، وطبعاً الحبل عالجرار إذا استمر الوضع على ما هو عليه. فبيروت حزينة، ويجب إعادتها كما صُنّفت العام 2016، أفضل وجهة سياحية للسهر والطعام والشراب في العالم العربي”.

المشهد مُبك فعلاً، والعودة إلى حياة طبيعية باتت مُكلفة جداً، ولم تعد التبولة والحمص من “زوّادة” الفقير، والـ”ستايك” أصبح ثقيلاً على ظهر “المرتاح”، والأسماك إلى محاولة نسيان. وبين مصائب سياسية واقتصادية، تحوّل المطبخ اللبناني إلى “صحن فاضي”.​

Exit mobile version