#dfp #adsense

المرتضى في إطلاق طابع يوم الابجدية من جبيل: لتستمر حضارتنا

حجم الخط

أطلقت لجنة تنظيم عيد الابجدية طابعاً بريدياً، باسم “يوم الابجدية”، خلال احتفال اقيم في مبنى متحف الابجدية في بلدية جبيل، برعاية وزير الثقافة محمد المرتضى وحضوره، لمناسبة يوم الابجدية.

وحضر الاحتفال وزراء: الاتصالات جوني القرم، التربية والتعليم العالي عباس الحلبي والسياحة وليد نصار، النائبان زياد الحواط وسيمون ابي رميا، الوزير السابق غابي ليون، رئيس لجنة احياء يوم عيد الابجدية النائب السابق نعمة الله ابي نصر والاعضاء، المدير العام لـ “ليبان بوست” انطوني لورفينغ وعدد من المدراء العامين، قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، إمام جبيل الشيخ غسان اللقيس، المرشح لرئاسة الرابطة المارونية السفير السابق خليل كرم.

كما حضر رئيس اتحاد بلديات قضاء  كسروان الفتوح جوان حبيش، رئيس بلدية جبيل وسام زعرور واعضاء المجلس البلدي وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير، الرئيس السابق لبلدية جبيل الدكتور جوزف الشامي، رئيس المجلس الثقافي الدكتور نوفل نوفل، رئيس مهرجانات بيبلوس الدولية المحامي رفائيل صفير والاعضاء، رئيس مكتب امن الدولة المقدم ربيع الياس، رئيس المكتب الاقليمي للدفاع المدني في القضاء شكيب غانم، رئيسة اقليم جبيل في رابطة كاريتاس لبنان الكسندرا عون، رئيسة مركز الصليب الاحمر رندا كلاب وفاعليات ثقافية وتربوية واجتماعية.

ولفت وزير الثقافة، الى ان “جبيل صدرت الحرف الى العالمية منذ زمن ولم نصلها اليوم”، معتبرا ‏ان “من يزور هذه المدينة العريقة يزرع على صدره وسام شرف له”. وقال: “من العجب أن جعلوا للأبجدية ‏يوما وهي الحياة كلها بدهورها وثوانيها. أعظم اختراع إنساني على الإطلاق خرجت به البشرية من طور ‏إلى طور، فباتت حروف لا يتجاوز عدها بضع عشرات قادرة على اكتناز كل ما يخالج النفس ويحيط ‏بالعالم، ويسكن في الأحلام. ولنا نحن اللبنانيين أن نتباهى بأن مدينة من عندنا كانت منها أولى أبجديات ‏العالم، التي جعلت رسم الكلام نبرة صوت لا شكل صورة. إنها جبيل أو بيبلوس، حاضرة فينيقيا وسيدة ‏البحار. والآن، في عصرنا الحديث، تبدو العودة إلى الأبجدية ضرورة لا خيارا، بمعنى اعتماد الثقافة غاية ‏والنقاش الفكري الهادئ الرصين وسيلة، لأن الوعاء الأبجدي يضيق جدا بالعصبيات وبأصوات النشاز التي ‏تزمجر بلا هوادة من غير أن تفيد في شيء إلا الضوضاء. إن لنا في صناعة الأبجدية إرثا عظيما فلا نبددنه ‏كما فعل الابن الشاطر في المثل الإنجيلي، لأننا إذا أضعنا ميراثنا، فقد لا نجد لنا من يقبل منا عودة‎”.‎

وأضاف، “أن نلتقي في بلاد جبيل، موطن الحرف والأبجدية، على أرض الوطن الرسالة لبنان، في جبيل ‏حيث صنع الناس الكثير من ملامح حضارة العالم، فكانوا معلمي العالم. أن نلتقي ذلك الإنسان الذي أبحرت ‏مراكب أبجديته من هذا الشاطئ اللبناني الجبيلي كي تبدأ رحلة صناعة الأبجدية في العالم كله، ليكون يومنا ‏هذا هو “يوم الأبجدية” الذي صاغه إنسان هذا الشاطئ اللبناني، إنسان جبيل- لبنان، الإنسان الذي ومنذ ‏فجر التأريخ يقول لنا: لقد أنسنت الأرض، كانت الأرض جديبة لا تصنع فكرا، ولا تصنع إبداعا، ولا تنفتح ‏على الآفاق الواسعة التي تمتد وتمتد حتى تحول الأرض الصغيرة عالما كبيرا، لقد أنسنت الأرض وجعلتها ‏تنبض، وتوحي وتعطي، والسنون تمتد وتمتد ويبقى العطاء، عطاء الثقافة والمعرفة والحضارة والإبداع ‏والأبجدية والشعر والأدب، عطاء الينابيع التي لا تجف من حضارة لبناننا، وإبداع العقول الخلاقة لإنساننا، ‏لأن الينبوع الإبداع، وينبوع الفن، وينبوع الفكر وصناعة الأبجدية كالينبوع الذي يعيش في أعماق الأرض ‏تماما لا ينضب، يبقى يعطي الخصب والرخاء والجمالات، ويعطي في كل يوم ربيعا جديدا‎”.‎

واردف، “وها هو في يوم الأبجدية، وبدعوة من لجنة تنظيم عيد الأبجدية، يعطي انطلاقة ينبوع جديد وربيع ‏فياض بإطلاق طابع بريدي باسم “يوم الأبجدية”، لنبقى نصنع الحضارة ونبدأ في “ألف – باء” الحضارة.. ‏ونحن نعلم أن هذا البلد أنتج الأبجدية ولكن أيها الأحبة كيف نملأ الأبجدية؟ كيف نصوغها؟ كيف نبدعها؟ ‏كيف نملأها بكل ما يحتاجه الإنسان من علم ومن فن ومن إنسانية، حيث لا يكفي أن تبقى الحروف كل ‏حضارتنا بل المسألة هي كيف نملأ الحروف بكل عقلانية وإنسانية وروحية‎”.‎‎

واعتبر “ان الذين صنعوا الأبجدية قالوا للإنسان إن بإمكانك أن تكتب فكرك، وكتب كثير من الناس فكرهم ‏وبقي لنا الفكر، والذين صنعوا الأبجدية قالوا للإنسان: بإمكانك أن تعبر عن فكرك وسمعنا الكثير من كل ‏همسات الفكر ومن كل صرخاته، فماذا نحن؟ وهل ننطلق من أجل أن نستهلك الوحل الذي يسمونه فكرا، ‏ونستهلك اللغو الذي يسمونه سياسة، ونستهلك الطائفية التي يسمونها دينا، ونستهلك كل هذا الذي أصبح ‏يمنحنا شيئا من وحل الواقع لنحول كل هذه الينابيع الصافية المعطاء في أعلى القمم ومنحدرات السهول ‏لنمنعها من أن تبقى على الصفاء نسعى أن نوحلها، والهوامش هي ما نستهلكه والجزئيات هي ما نلاحقه أما ‏أصالة الساحة، وأما الكليات فكم نبحث ونحن نحمل مصباح “ديوجين” في النهار حتى نراها فلا نراها‏‎”.‎‎

وتابع، “لبناننا جميل جميل جدا، جميل في سهله وفي جبله وفي شواطئه وفي كل تأريخه وفي كل حضارته ‏وأبجديته، لكن الإنسان في لبنان هو الأجمل. فلماذا نريد أن نقبح هذا الجمال بالبغض والعداوة؟ ولماذا نريد ‏تشويه هذه الصورة الإنسانية الروحية الجميلة التي تضيف إلى جمال هذه الطبيعة جمالا ليتزاوج جمال ‏الطبيعة بجمال الإنسان الذي يصنع للطبيعة جمالها ويحافظ على جمالها في نفسه؟ تعالوا كما تصنعون ‏وتزرعون بستانا هنا وبستانا هناك حتى نستطيع أن نجعل البيئة بيئة تجتذب الأمطار وتجتذب الضباب ‏والغيوم والخصب والرخاء، تعالوا لنزرع إنسان الجمال، لا جمال الصورة، وأنتم تنظمون هذه المناسبة ‏الراقية الخلاقة وتطلقون هذا الطابع البريدي باسم أبجديتنا، لتستمر حضارتنا‎”.‎

‎ وقال، “ولنبقى كما قال سعيد عقل: “نحن معلمو معلمي العالم”. دمتم دام لبنان وجبيل وبلديتها، دامت ‏حضارة أبجدية لبنان وجبيل‎”.‎‎

من جهته، وألقى وزير الاتصالات كلمة قال فيها، “جئناك يا جبيل، يا أم المدائن، وفي القلوب اعتزاز وزهو وافتخار، لأنك لست مدينة كباقي المدن، انت أم الحرف، والحرف ثورة بيضاء نقلت الانسانية من عتمة الجهل الى نور المعرفة وجعلت التواصل والتراسل والكتابة طريقا الى التعارف والتقارب، فقامت الصداقات، واصبح البعيد قريبا وصار تسجيل المعلومات المتداولة عبر الازمنة والتاريخ، فكانت رمزا للثقافة والحضارة، بهما تميز الانسان عن بقية الكائنات بالعقل المستنير، فربط فكره بيده وكانت المعادلة: فكر يستنبط ويبدع، ويد تدون وتكتب، وبها شعت الثقافة وعمت الحضارة، وكان الحق ومن دون الحق لا يستقيم كون ولا ينمو انسان”.

أضاف، “انت يا جبيل، يا ام المدائن، انت ام الكتاب فكنت بيبلوس، ويا لعظمة التسمية، تمدين العالم بالخير لأنه بالكتاب يرقى الفكر وينمو الروح، وتنتشر المعرفة، فانت يا أعرق مدينة في التاريخ مدينة الريادة، تعالجين الحياة بالنور والمعرفة والحرية والإخاء، وهنا دعوني اردد قول الشاعر العامي تعبيرا عن حي وتجسيدا لتاريخ: جبيل بحبك عندي ميل وتاريخك اثر فيي، بيكفي عن شطك يا جبيل ودينا الابجدية”.

وتابع، “في هذا اليوم نجتمع لإطلاق طابع بريدي يحمل موضوع الابجدية في عيدها، تجسيدا لوقائع تاريخية رسمنا خطوطا منها، تلميحا وليس تصريحا، كما ان هذا الاصدار هو تعبير عن رسالة كونية نورانية هي من حتميات وجود كيان لبنان في هذا الشرق”.

واكد القرم “ان هذا الطابع البريدي تاريخ بحد ذاته، فكيف إذا اجتمع مع عيد الابجدية، فهما معا يشكلان قيمة وبصمة بلونيهما اللبناني الاصيل تعبران ببلد الارز الى قارات العالم ومدنه، مع العلم ان كل شعوب العالم تحتفل بالأبجدية. لذلك اعتمدت جمعية الامم المتحدة احتفالا عالمياً لكل اللغات المعتمدة لديها، وعيد اللغة العربية في الاول من ايار”.

ورأى “ان ثورة الابجدية لا تزال في تقدمها وتطورها قائمة ومستمرة مع البشرية”، وقال: “اليوم تقوم ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة مهمة للتواصل بين الشعوب، ما يجعلها ابجدية جديدة لعالم جديد”.

وأردف، “يشرف وزارة الاتصالات المديرية العامة للبريد، بالتنسيق مع شركة ليبان بوست، اصدار طابع الابجدية في الحادي عشر من آذار 2022، كما ونشكر جميع القائمين بهذا العمل الوطني المميز ونخص بالشكر النائب السابق نعمة الله ابي نصر، متمنين للبناننا ايام محبة وبحبوحة وسلام”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل