
قد يصح في وصف الأحوال والظروف التي يرزح تحتها اللبنانيون في ظلّ العاصفة القطبية الشديدة القسوة التي تضرب لبنان بأنّها أكثر مأسوية مِمّا يعرف معظم الطاقم السياسي سواء كان سلطويّاً أو حزبيّاً أو سياسيّاً. وهو الأمر الذي يجعل من الاستعدادات المتصاعدة للانتخابات النيابية أمراً هامشيّاً وفي المراتب المتخلفة من الأولويات الأشد إلحاحاً لدى المواطنين. فمن غير المقبول إطلاقاً أن يبلغ حجم الكارثة التي تثقل بانعكاساتها المأسوية على اللبنانيين في المناطق البعيدة والنائية ما بلغته في الأيام الثلاثة الأخيرة من العاصفة والتي ستتواصل لأيام عدة بعد فيما لا يتحرك مسؤول ولا يرتفع صوت ولا ينظم أي إجراء أقلّه في مواجهة غياب الكهرباء والمازوت والتدفئة والمحروقات مع ارتفاعات خيالية في سعر المازوت.
وسط أسوأ عاصفة عرفها لبنان منذ أكثر من عقد ونصف عقد، يواجه اللبنانيون في المناطق البعيدة النائية كما في المناطق القريبة حريق أسعار، فيما يرتجف أهالي المناطق البقاعية والشمالية والجبلية النائية أكثر من سواهم لجهة تعرّضهم لموجات الصقيع وانقطاع أثار الكهرباء مع استعصاء الاستمرار في دفع الاكلاف الباهظة لاشتراكات المولدات هذا الواقع احتلّ الصدارة في هموم الناس فيما لا يستشعر أحد أنّ أهل السياسة والسلطة استشعروا أو يمكن أن يدركوا ماذا يمكن أن يؤدي إليه هذا الواقع المأسوي على صعيد الاستعدادات للانتخابات النيابية التي صارت مراحلها في موقع متقدم.
