#dfp #adsense

كوميدي تراجيدي

حجم الخط

​في تصنيف الأفلام التي تُعرض على الشاشات، هناك الكوميدي أكشن، والكوميدي رومانس، والكوميدي التهريجي، والكوميدي الساخر… لكن ما شاهدناه بالأمس، لا يدخل ضمن كل هذه التصنيفات المعروفة، فهو تصنيف جديد يمكن أن نطلق عليه كوميدي تراجيدي، مع أنه من الصعب جمع متناقضين في عمل واحد.

كنت أتوقع أن يكون المشهد كوميدياً بامتياز، نظراً للخبرة السابقة مع هكذا مناسبات، إلا أن ما سمعناه تخطى كل التوقعات.
حتى لو كان الشخص انتهازياً ووصولياً وحقوداً عاشقاً للسلطة، لا يمنع بأن يكون لديه شيء ولو قليلاً من المنطق، خصوصاً أن ما يُقال مسموع من الحاضرين وعبر الشاشات.

في عرض هزلي بامتياز، لكن مبكي أيضاً، للأسف، أتحفنا أحد المتملقين الفاشلين بعرض مشروعه المتأخر أقله 15 سنة، ووعد الحاضرين بالمن والسلوى في الكهرباء والسدود والأموال المنهوبة والمسروقة والنفط والغاز… والأهم، أنه يُريد تطوير النظام وبناء الدولة!

يظن هذا، أن شعاراته الممجوجة لا يزال وقعها على اللبنانيين كما كان منذ كذبة الـ1989، واستمرت إلى سنة 2016، في رهان فاشل على أن اللبناني ينسى بسرعة، وهنا يأتي الشق التراجيدي، المتجسد بنسيان هذا الشخص أو تناسيه أن هذه الوعود قديمة جداً، مع الفارق اليوم أنها تأتي بعدما أمسك وفريقه السلطة بكل مفاصلها منذ الـ2016 ولا يزالون، وكانت نتيجة إمساكهم هذا، إفلاس تام لخزينة الدولة، 40 مليار دولار ديون على الكهرباء فقط، سدود مفخوتة ما بتهدي ماي، بغض النظر عن حقيقة بناء سدّ على شط البحر، هذه وحدها ظاهرة عجيبة غريبة حيّرت علماء البيئة والموارد المائية في العالم، ناهيك عن تقويض مؤسسات الدولة والتحالف مع الدويلة وتغذية الفساد والمحسوبية والصفقات والسمسرات… في أسوأ وأفشل إداء لمجموعة سياسية منذ قيام دولة لبنان حتى اليوم.

لم يتجرأ على ذكر إنجاز واحد بحجم الوعود التي كذّبوا بها على اللبنانيين، لأنه عملياً لا يوجد أي إنجازٍ يُذكر. فقط يبرعون بنبش القبور والعودة الى الماضي القبيح، وهم كانوا من أقبح وجوهه وساهموا مساهمة كبيرة في قُبحه ومآسيه.
مجموعة لا تعرف إلا الخراب والدمار، لم تُعمّر يوماً أي شيء، بل تبرع في أن تهدم ما هو قائم على رؤوس اللبنانيين، تماماً كما هدموا المنطقة الحرة، سويسرا الشرق، على رؤوس قاطنيها، ثم فرّوا وهربوا بعيداً تاركين الذين أنزلوا عليهم المصائب والويلات، أن يواجهوا مصيرهم الأسود الذين تسببوا به لهم.
مجموعة اتصفت بالجُبن والتزلف والهروب من المواجهة، إلا بالكلام والشعارات، تبيع وتشتري في سوق العمالة لمن سعره أعلى وأدسم، لم نأمل منها أي خير منذ أن وُجدت، والحمدلله أن معظم اللبنانيين اكتشفوا هذه الحقيقة المرّة، ولكن بثمن باهظ جداً.
التراجيديا الأكبر، وجود مجموعة حاضرين تُصفق لكل هذه الأكاذيب مع ابتسامات عريضة، كأنهم واصلين مبارح من المريخ!

أيها اللبنانيون، أوقفوا هذه المهزلة وضعوا حداً لها، لقّنوا هؤلاء درساً قاسياً في 15 أيار، درساً بمستوى الأخطاء والخطايا المميتة التي اقترفوها عن سابق تصور وتصميم في حقكم، ليكونوا أمثولة واضحة وجليّة لمن تسول له نفسه في المستقبل أن يتلاعب ويستخف بكم وبأحلامكم وممتلكاتكم ومالكم وأولادكم… والأهم، بشرفكم وكرامتكم ومستقبلكم.​

خبر عاجل