.jpg)
الواقع المرّ الذي يعيشه لبنان وغياب الحلول السياسية والاقتصادية، يجعل لبنان يستهلك كل موجوداته من العملة الخضراء. هذا الأمر يعني أن لبنان يتّجه نحو أكبر كارثة معيشية في تاريخه وقد تكون الأسوأ منذ مجاعة الحرب العالمية الأولى، مع غياب القدرة على الاستيراد نظراً إلى شحّ الدولار من الأسواق. وهو ما يعني أن اللبناني الذي يأخذ أجره بالليرة اللبنانية ويُحوّله إلى دولار أميركي، سيصل إلى مرحلة لن يكون معها قادرا على الحصول على الدولار نظراً إلى أن الدولار يذهب إلى الاستيراد بكميّات هائلة.
أيضاً تقوم الدولة اللبنانية بدفع أجور موظفيها والمساعدات الاجتماعية من خلال الحسابات المصرفية وتطلب من المصرف المركزي دفعها إلى المواطن نقدًا وهو ما يعني ـ في ظل عدم قبول التجار إعادة الكاش إلى المصارف ـ استنزاف الدولارات الباقية في الأسواق لصالح بعض التجار الذين يُهرّبون أموالهم إلى الخارج من دون أي رقابة من قبل السلطة، أو ضخ ليرة لبنانية في السوق وهو ما سيؤدّي حكماً إلى تدهور سعر الصرف إلى مستويات جنونية.
المُعالجة الحكومية غائبة بكل ما للكلمة من معنى والأيام والأسابيع المُقبلة ستكون حكماً أكثر قساوة على المواطن الذي سيُعاني الأمرّين إذا لم تقم الحكومة بتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي كفيل بإدخال الدولارات إلى الاقتصاد اللبناني. فهل تتأثر قرارات الناخبين في الاستحقاق النيابي المُقبل، أم أنها ستُرسّخ واقعاً نعيشه منذ فترة طويلة؟ الأسابيع المقبلة كفيلة بالردّ على هذا السؤال.