#dfp #adsense

ستريدا جعجع السيدة القوية بالسيادة والإصلاح

حجم الخط


تشكّل النائب ستريدا جعجع نموذجاً رائداً في العمل النيابي المتقدّم والناجح، وربما لا أفضل حملة اعلامية تقوم بها المرأة اللبنانية للمطالبة بحقوقها السياسية هو الاضاءة على نموذج ستريدا المرأة القوية التي نفّذت الكثير من الانجازات في منطقة بشري قد يعجز عنها 127 نائباً، وشاركت في التشريع بالمجلس النيابي وقدّمت اداء حزبياً وطنياً لا غبار عليه.

من دون مبالغة، في متابعة لمسيرة جعجع النضالية، فهي رمز الإخلاص في النضال القواتي، تزوّجت من قائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع في أواخر الثمانينات رغم ضغوط الحرب والمخاطر، وقفت إلى جانبه بكل قراراته الجريئة من المجلس الحربي، مروراً في غدراس ويسوع الملك وسجن وزارة الدفاع وصولاً إلى معراب، آمنت بالقضية وكانت الرفيقة لكل المقاومين والمناضلين وخصوصاً في الأيام السوداء الحالكة زمن الاحتلال السوري وممارسات النظام الأمني الظالمة. كثر اعتبروا ان هذه الشابة الجميلة لن تصمد في غياب زوجها المعتقل تحت سابع أرض، صحيح أنها خافت وبكت كثيراً في الأيام الأولى بعد اعتقاله إلا أنها سرعان ما وقفت على قدميها، واستنهضت الشباب، وراحت تتنقّل بين سجن زوجها والمحاكم ومنزلها يسوع الملك الذي تحوّل مقراً لـ”القوات”. سمعت بضع كلمات من “الحكيم” فكانت كافية لتسترجع الثقة ولا بد من إدارة النضال حتى يسترجع حريته ويعيد الحياة إلى “القوات” حزباً وتنظيماً.

أمضت ليال صعبة، وكانت تحتاج إلى كثير من الفطنة والحنكة لتعرف من الخائن الذين يتملّقها ويتعامل مع الأجهزة، والوفي ابن القضية الذي لم يحد عن خط السيادة والحرية والاستقلال. فهي إبنة المقاومة ولم تقع في الخديعة، كان ظل “الحكيم” يرافقها وزياراتها له تشحنها بالقوة والصلابة، هذا كل ما كانت تحتاج اليه طيلة 11 عاماً. حتماً ساعدها بعض الشباب المخلصين، وتخلى عنها كثيرون، لأن الطريق صعبة والضغوط قوية، وحدهم رجال “حيث لا يجرؤ الآخرون” استمروا قربها ولا ننسى بعض المناضلات المخلصات.

أدارت ستريدا المرحلة بامتياز، واكتسبت المزيد من الحب والاحترام من زوجها، فيكفي عذاب الفترة الطويلة التي أمضتها بعيدة عنه، والتهديدات التي تلقتها، لكن لم يمت الأمل لدى ستريدا يوماً، كانت تحلم بذلك النهار الذي يستعيد فيه “الحكيم” حريته، وتحقق ذلك في 18 تموز 2005.

أدرك جعجع أن زوجته امرأة قادرة وهو يؤمن بدور المرأة المناضلة في “القوات اللبنانية”، وقصة النظاميات في “القوات” منذ ايام المقاومة العسكرية كانت ناجحة، ودور المرأة كان فعالاً وضرورياً في كل المراحل الدفاعية عن المناطق الحرة، ولا يزال جعجع مؤمناً بهذا الدور في المرحلة الحالية، ويشجّع على ريادة المرأة وضرورة أن تكون في مواقع متقدمة وخصوصاً في المجلس النيابي بدءاً من زوجته وصولاً إلى مرشحات سيطلقهن في المعركة الانتخابية الحالية.

منذ 2005 تتبوأ ستريدا جعجع مقعد بشري النيابي وهو ليس منّة من أحد إنما ينتخبها أبناء بشري بكامل قناعتهم، وهي لم تخذلهم يوماً، لذلك اعادوا انتخابها في دورتي 2009 و2018، والآن اعادت “القوات” ترشيح ستريدا مجدداً، فما سبب نجاحها؟ وماذا حققت في بشري؟

لقد وضعت ستريدا كل جهودها وجهود “القوات اللبنانية” لإنماء قضاء بشري الذي عانى من الإهمال أعواماً طويلة نتيجة الاحتلال السوري ثم غياب القيادات التي تعكس وجدان ابناء بشري مثل جعجع وزوجته بين 1990 و2005 أي مرحلة الاعتقال والنضال. هذا الاهمال المزمن لبشري جعلها متأخرة عن المناطق الأخرى وحرم أبنائها من أدنى الخدمات، وكل النواب الذين مثلوها في التسعينات وحتى 2005، لم يقدّموا لها شيئاً!

عانى ابناء بشري من الخيبة، وما إن عادت “القوات” إلى الحرية واستلمت ستريدا مقعدها النيابي، وضعت ثلاثة ركائز لعملها النيابي:

أولاً العمل التشريعي، من خلال تقديم مجموعة من اقتراحات القوانين إلى مجلس النواب مع خوض معارك شرسة في قضايا عدة ذات أهمية وطنية وقانونية وحقوقية، ولم تنس حقوق المرأة والطفل، وتم اقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري بالإضافة إلى قوانين أخرى.

ثانياً، النضال السياسي ضمن تكتل “القوات اللبنانية” لتكون عند حسن ظن الناخبين.

ثالثاً، العمل الانمائي بمفهومه الواسع والحديث لكل ابناء جبة بشري، وبالتعاون مع كل البلديات والمخاتير والجمعيات الأهلية، من دون أي تمييز أو تفرقة، وبين جميع أبناء قرى الجبة على قاعدة المساواة في توفير الإنماء.

أولى مهمات ستريدا كانت تأهيل البنية التحتية لقضاء بشري إلى جانب النائب ايلي كيروز في البداية ثم إلى جانب النائب جوزف اسحق. وحرصت ستريدا على عوامل الشفافية المطلقة سواء في إنشاء المؤسسات والجمعيات على قاعدة المصلحة العامة، وسواء في الرقابة اللصيقة، التي تم فرضها على كل المشاريع، التي تم تنفيذها عبر متخصصين بمعايير عالمية لمتابعة حسن التنفيذ وفق معايير الجودة، وللتدقيق في كل عمليات صرف الأموال، التي تتم حفاظاً على مصلحة أبناء بشري.

حتماً حرصت ستريدا على اجراء مسح شامل للواقع في البداية مع الوعد بتحقيق الأحلام. وتوالت الإنجازات: تأهيل ملعب نادي قنوبين، المستشفى الحكومي وغرف العمليات والبناء الجديد في مار ماما، إلى الاوتوسترادات في دورة قاديشا بتحويراتها في بشري وبيت منذر وحدث الجبة وحصرون وعبدين، ومن مشاريع المياه وقنوات الري إلى حواجز الحماية على الطرقات الخطرة، ومن محطة التكرير النموذجية إلى تأهيل محلة الضهرة في بشري ومن تحويرتي الأرز، التي أوجدت حلاً لأزمة السير الخانقة على مدى سنوات، إلى تأهيل الطرق الداخلية والفرعية، ومن الملف التربوي ودعم المدرسة الرسمية والخاصة وانشاء الثانوية الرسمية الجديدة، إلى السياسات الدائمة لتصريف انتاج التفاح والتعاونيات الزراعية، ومن تأهيل وتطوير الكهرباء وخصوصاً في وادي قاديشا، حيث كانت الفوضى الكهربائية إلى تعويضات صندوق المهرجين، ومن الاهتمام بخلق فرص عمل للشبيبة إلى توفير آلاف الخدمات الفردية. انشاء مشروع توأمة بين غابة الأرز الدهرية ومنطقة “فال ديزير” وهي من المناطق السياحيّة الجبليّة الأوروبية. من جهة أخرى، أولت ستريدا الاهتمام بمشروع الغابة الذكية في بشري. وجهّزت قضاء بشري قدر الإمكان من خلال اتحاد البلديات والبلديات لمحاولة مساعدة الأهالي على مواجهة جائحة كورونا. ويكفي ما قامت به مؤسسة جبل الأرز التي تترأسها ستريدا، فحسّنت نوعية حياة سكان جبة بشري، وهي تستثمر في امكانيات الافراد من خلال القيام بمبادرات لتحقيق تطوير مستدام للمجتمع، وتستهدف تأمين الغذاء، التطور الاقتصادي، الرعاية الصحية الاساسية، التعليم، التطوّر السياحي والزراعي وحماية تراث المنطقة وآثارها وبيئتها. ومسؤولية المؤسسة، هي العمل للتوصل الى الشفافية، واستخدام الموارد استخداماً مسؤولاً، والاستقامة في تبادل العلاقات، والمساءلة والنزاهة والتفوق. لذلك فهي تعمل بكل شفافية تحت اشراف مؤسسة مالية عالمية للتدقيق. واشرفت ستريدا على ترميم مواقع دينية واثرية مطلة على وادي قاديشا وهذا من ضمن خطة لتحويل الوادي المقدس المصنف على لائحة التراث العالمي للأونيسكو، الى معلم سياحي ديني عالمي. كما رممت 4 مواقع دينية وأثرية ضمن نطاق وادي قاديشا المصنف على لائحة التراث العالمي للأونيسكو وبلغت كلفة المشروع حوالي نصف مليون دولار أميركي: اعادة تأهيل أربعة مواقع أثرية ضمن نطاق وادي قاديشا وهي: محبسة مار سمعان الاثرية في بلدة بقرقاشا، درب مشاة تربط بلدة بزعون بالوادي مع ساحة صغيرة، طاحونتان اثريتان للمياه في بلدة حدث الجبة وطريق مشاة عند معبد مار يعقوب تربط مدينة بشري بالوادي. وتولت ستريدا الإشراف على اعادة تأهيل بركة بقاعكفرا التي يستفيد منها عموم مزارعي البلدة. كل ذلك جعل من بشري نموذجاً للجمهورية القوية التي تعد بها “القوات”.

قصة ستريدا وبشري ليست وليدة اليوم إنما قصة عشق لأن ما يربطها ببشري واهلها هي جذورها وتاريخها ومستقبلها وآخرتها، وأبناء بشري يعرفونها جيداً: قويّة، عنيدة، صلبة، لا تساوم، كريمة، وفيّة، وهم يؤمنون بأنها رمز للمناضلة في “القوات” العابرة للعائلات، والقلوب والعقول.

لا تريد ستريدا أن ينتخبها البشرانيون لاعتبارات خدماتية أو إنمائية بالدرجة الأولى، بل تريدهم أن يعوا بأنه استحقاق سياسي سيادي يتجاوز اليوميات السياسيّة بما يحقق التوازن مع ممثل محور الممانعة في لبنان الساعي إلى جعل صناديق الاقتراع استفتاء على خياراته وسلاحه، وبما يمنع قطع الخيط الفاصل بين “حزب الله” ولبنان الرسمي والذي بات رفيعاً جداً.
ستريدا هي ابنة “حزب “القوّات اللبنانيّة” وهو حزب الإصلاح الحقيقي والأداء النظيف والمواطنة السليمة التي لا تخضع لابتزاز أو تمنين، والتصويت لها يعني التصويت للبنان الحرّ، للسيادة، للدولة الفعليّة، لغد أفضل، وفاءً لخط المقاومة التاريخي ولبشري الكرامة والعنفوان.

المصدر:
أخباركم أخبارنا

خبر عاجل