باسيل يتهجَّم على خصومه للتهرّب من مسؤوليته المباشرة عن انهيار الدولة

 

كان يفترض برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وبمناسبة الاعلان عن اسماء مرشحي التيار في مختلف الدوائر، ان يطرح البرنامج الذي سيخوض على اساسه هذه الانتخابات، او بالحد الادنى العناوين العريضة، كما هي حال اي مرشح او حزب سياسي، ولاسيما في ظل الانهيار الاقتصادي والمعيشي الحاصل والفوضى التي تعم مختلف المؤسسات والادارات العامة، ليعرف من يختار من بين المرشحين ويعطيه صوته، ليمثله في المجلس النيابي المقبل.

 

ولكن لم يميّز باسيل بين هكذا مناسبة انتخابية عن باقي المناسبات الاخرى، ولم يبدّل نهجه الموتور، واسلوبه الارعن بمخاطبة خصومه، فغاب البرنامج الانتخابي المطلوب عنها، واستبدل بمفردات التهجم والشتيمة وكيل الاتهامات، يمنة ويسرى بحق الاخرين، ليتبين للناس اجمعين، ان مهرجان تسمية المرشحين ما هو الا نسخة طبق الاصل عن باقي اطلالات باسيل الغوغائية والاستفزازية لكل اللبنانيين، وان ما تغيّر فيها، تبديل لون التيار من البرتقالي الى لون آخر، لان لون التيار السابق لم يعد يدغدغ مشاعر الناس، ولا يلفت انظارهم، او تيمناً، بالتغيير المتواصل في الالوان السياسية لرئيس التيار نفسه.

 

تجاهل المعارك الوهمية وطرح الوعود الزائفة وراء الفشل والحل ليس بإلقاء المشكلة على الخصوم

 

اللافت بمهرجان التيار الوطني الحر، حضور شخصيات سياسية تمثل واجهة التيار، وفي مقدمتها النائب ابراهيم كنعان وغيره، ظهرت وكأنها بمثابة شهود زور، توافق على اسلوب باسيل الارعن بمخاطبة الاخرين، أو على الاقل وكأنها تغضُ الطرف عن سلوكياته السيئة، بشتم وتحقير الاخرين، بينما كانت في ادائها السياسي تحاول تمييز نفسها، والظهور بمظهر لائق واكثر انفتاحا تجاه الخصوم والحلفاء على حد سواء.

 

لو كان رئيس التيار الوطني الحر يمتلك حيزا صغيرا من الشجاعة، لخاطب جمهوره على الاقل بلهجة مختلفة، بدل فيها اسلوب التهجم وبث الاكاذيب والتهرب من مسؤولية الفشل الذريع، باسلوب صريح، يلخص فيه نتائج وخلاصة السنوات الخمس الماضية، إن كان بما يخص حصاد الاداء النيابي للاربع سنوات الماضية لكتلة التيار، أو السنوات الخمس في الاداء الرئاسي العوني، باعتباره رئيس الظل، يخطط، ويوعز ويقرر ويعطل تشكيل الحكومات، ومسار الدولة، ويجمد التشكيلات القضائية اذا لم تفصّل على قياسه، يوجه القضاء الخاص به، لاستهداف خصومه او ابتزاز معارضي خططه وطموحاته المالية والسياسية، كما هو معلوم للقاصي والداني، ويحدد أين اصاب، وأين أخطأ، ويسلط الاضواء بحد ادنى من الموضوعية على الاسباب والمعوقات التي اعترضت سياسات وخطط العهد من جميع الجوانب، ويسمي الجهات التي عطلت مسيرة رئيس الجمهورية ميشال عون بوضوح.

 

بالطبع، لم يكن لدى باسيل ما يباهي به مسيرة العهد للرأي العام، وهي مسيرة حافلة بتعطيل مسار الدولة، واجهاض كل محاولات النهوض العام، واكبر دليل على ذلك حالة الانهيار الكارثية التي اصابت لبنان في نهاية عهد ميشال عون، وسلسلة الازمات والمشاكل التي تضغط بخناقها على اللبنانيين كافة.

 

من المؤكد، بأن باسيل، لن يستطيع مواجهة اللبنانيين بمسؤوليته الشخصية بفشل العهد، ولا بإخفاقاته الخارقة بتدمير قطاع الكهرباء وهدر وسرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة وجيوب اللبنانيين، وما يعانونه جراء هذا الأداء الفاسد الذي يتطلب ادراجه على لائحة العقوبات الاميركية للفاسدين.

 

لذلك، لم يستطيع رئيس التيار الوطني الحر تقديم برنامج انتخابي معقول ومقبول من اللبنانيين، او لمحازبيه وجمهوره على الاقل، لانه لم يحقق أياً من الوعود والشعارات الطنانة، التي اغدقها على اللبنانيين، طوال ممارساته السياسية خلال الاعوام العشرة الماضية، وبقيت كلها مجرد وعود وهمية جوفاء وكاذبة، واستبدلها باستهداف خصومه والتهجم عليهم، ونعتهم بتسميات واوصاف مقيتة، لطمس الحقائق، والتغطية على مسيرة العهد العوني وادائه المدمر للبنان.

 

وللمفارقة، يناقض رئيس التيار الوطني الحر، نفسه، بنفسه، يهاجم رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحركة امل، ويتهمهما بالفساد وبأبشع الاوصاف، ويتحالف معهما بالانتخابات، يتهم حليفه حزب الله بتغطية الفاسدين وتعطيل بناء الدولة، ويتحالف معه بالانتخابات وغيرها.

 

ومهما حصل، ومهما بدر من الحزب وحركة امل، فتحالف باسيل معهما مستمر حتى ولو اقتضى الامر، ان يكون هذا التحالف على حساب قناعات وثوابت التيار، التي تبين انها للاستهلاك الجماهيري فقط.

 

لم يجد رئيس التيار الوطني الحر ما يقدمه لجمهور المصفقين امامه، إلا وعود مكهربة، بالمولدات التي ترهق جيوبهم ورواتبهم بالدولار الفريش، او بالسدود المتشققة التي تجبرهم على شراء المياه في عز موسم الامطار. اما رصيد الغاز والبترول، فحدث عنه ولا حرج في اروقة الصفقات ومقايضة رفع العقوبات والسمسرات.

 

لم يكتفِ رئيس التيار الوطني الحر بهذا القدر من الرعونة والكذب والتكاذب والتهرب من المسؤولية، بل تجاوزه الى محاولة تسخيف حدث ١٤ اذار الاستقلالي والتحرر من الهيمنة السورية والتقليل من اهميته، وناسبا ١٤ آذار «الحقيقي» الى الحرب التي شنها العماد ميشال عون ضد القوات السورية عام ١٨٨٩، وذهب ضحيتها عشرات من القتلى والجرحى المدنيين الابرياء، وانتهت بالتفاوض سرا مع السوريين لانتخابه رئيسا للجمهورية، ولكن من دون جدوى.

 

ذروة التهرب من مسؤولية الانهيار المالي في عهد الرئيس ميشال عون، رمى مسؤوليتها وريثه السياسي النائب جبران باسيل على السياسات المالية التي بدأت في العام ١٩٩٠، لم تعد تنطلي على احد، وكأنه بهذه البساطة يتجاوز وجود ومشاركة رئيس الجمهورية ميشال عون بالسلطة، واضاعة الوقت بالمعارك الوهمية، وطرح الوعود الزائفة والشعارات الوردية، وتعطيل عمل الحكومات المتتالية.

 

هاجس الفشل يحكم اداء باسيل والعهد والتيار، ونجاح الاخرين يشكل عقدة رئيس التيار اكثر من غيره، وإلقاء مسؤولية الفشل على خصومه السياسيين، لن ينطلي الا على جمهوره والمغرر بهم، والثابت أن كل الضجيج والغبار السياسي والبهلونيات، لن تمحو الفشل والخراب الذي تسبب به الأداء العوني، بالرئاسة والتيار، منذ بداياته وحتى اليوم.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل