.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
تنتهي مهلة الترشح إلى الانتخابات النيابية المقررة منتصف ليل اليوم الثلاثاء، إذ بلغ عدد المرشحين 745، وسط مخاوف من تأجيل الانتخابات، على الرغم من المواقف العربية والدولية الداعمة لإجراء الاستحقاق الدستوري.
وتأتي الانتخابات في ظل أزمة اقتصادية خانقة وشبه عزلة عربية وخليجية رداً على سلوك حزب الله المعادي لدول الخليج، الذي وضع لبنان في أتون الصراعات الإقليمية.
وفي سياق المواقف العربية، بدا واضحاً تركيز الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط على أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي ومحوريته لأنّ الانتخابات النيابية المقبلة في 15 أيار “ستكون حاسمة” في تحديد مستقبل لبنان والمساهمة في “تحقيق الاستقرار ولمّ الشمل وانطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”، كما قال من السراي الحكومي.
في حين آثر أبو الغيط من قصر بعبدا عدم الإفصاح عما نقله إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من “ردود أفعال” عربية على الجواب اللبناني الرسمي إزاء مقتضيات المبادرة الكويتية، علماً أنّ مصادر واسعة الاطلاع أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ هذه المبادرة “أصبحت بحكم المجمّدة في الوقت الراهن، وقرار إعادة تحريكها بيد لبنان دون سواه”، موضحةً أنّ “رسالة العرب واضحة في هذا المجال إلى اللبنانيين ومفادها: حرروا أنفسكم ولا تنتظروا من أحد أن يقوم بهذه المهمة عنكم”.
وكشفت المصادر عن “أجواء سلبية تحيط بالمقاربة العربية لرد الحكومة اللبنانية على النقاط الواردة في متن المبادرة الكويتية”، مشيرةً إلى أنّ “لبنان لم يلتزم بأي بند من بنود المبادرة، لا سيما ما يتصل منها بإعادة بناء الثقة مع الدول العربية والخليجية، فلا الحملات السياسية والإعلامية توقفت، ولا الخطاب التصعيدي التحريضي توقف ضد دول مجلس التعاون وتحديداً المملكة العربية السعودية، بل على العكس من ذلك بيّنت الوقائع أنّ هناك تصميماً من جانب “حزب الله” على الإمعان والمضي قدماً في مواصلة استهداف العرب في كل مناسباته وسلوكياته وأدائه مقابل وقوف الدولة اللبنانية عاجزة عن لجم هذه الأجندة والنأي بلبنان ومصالح اللبنانيين عنها”.
وفي ضوء ذلك، لم تستبعد المصادر أن “ينعكس هذا السلوك اللبناني صعوبةً في فترة رئاسة لبنان للمجلس الوزاري العربي، خصوصاً وأن المطلوب في هذه المرحلة اتخاذ قرارات متقدمة في ما يخص حرب اليمن والتدخل الايراني في الشؤون العربية”، لافتةً إلى أنّ “المسار اللبناني في ما يتصل بالتزام التضامن العربي لا يزال متعثراً، سيّما وأنّ لبنان الرسمي لم يبادر إلى اتخاذ أي خطوة نوعية من شأنها تحريك المبادرة الكويتية المجمّدة ولم تقدّم الحكومة أي مؤشرات ملموسة تؤكد عزمها جدياً على التحرر من قيود “حزب الله” والإمساك بزمام الأمور سياسياً وسيادياً واقتصادياً في البلد”.
وفي شق التخوف الأمني مع اقتراب موعد الانتخابات، لا تزال علامات الاستفهام تحوم حول مصير الانتخابات النيابية، وسط مخاوف من بروز عوامل اجتماعية ومعيشية تجعل من اجراء الانتخابات في موعدها مسألة صعبة، وقد برزت بالأمس تأكيدات سياسية على ان الانتخابات ستجري في موعدها، وهو ما اكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتوازي مع تطمينات عَكسها مرجع امني لـ”الجمهورية” بقوله، إنّ “الجهوزيّة العسكريّة والامنية كاملة ومستنفرة لمواكبة الاستحقاق الانتخابي وحماية العمليّات الانتخابيّة وردع أي محاولة للعبث بالامن والتأثير على الانتخابات”.
واكدت أن الوضع الامني في لبنان هو في العناية الامنية والعسكرية الفائقة، وعلى درجة عالية من الاستقرار، وكل الامور تحت السيطرة، وليس هناك ما يدعو الى القلق.
مالياً، من الملاحظ أن شحّ السيولة بالليرة اللبنانية في مجمل الأسواق عامة، ولدى الصرافين خاصة، يتفاقم في الفترة الأخيرة. والمؤشرات تدلّ إلى أن الاتجاه هو إلى مزيد من التقنين بضخّ الليرة من قبل مصرف لبنان.
وتتقاطع قراءة عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين، في تصريحات لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “أسباب الشحّ بالليرة تعود إلى قرار البنك المركزي، الذي بدأ تطبيقه منذ فترة لكن بشكل مركّز منذ نحو 3 أشهر، بسحب ما استطاع من الكتلة النقدية في السوق، والتي وصلت إلى 45 تريليون ليرة تقريباً، سواء من خلال التعميم 161 أو غيره من الإجراءات السابقة، وهو نجح عملياً حتى الآن بسحب أكثر من 3 تريليون ليرة منها”.
ويلفت الخبراء، إلى أن “طريقة تطبيق مصرف لبنان لقرارات الحكومة المتعلقة بتوفير مساعدات اجتماعية لموظفي القطاع العام، بمن فيهم الأسلاك العسكرية، تعادل نصف راتب إضافي شهرياً مع حدّ أدنى 1.5 مليون ليرة وحدّ أقصى عند 3 ملايين ليرة، تصبّ في هذا السياق. وهذا واضح من خلال إبلاغ البنك المركزي، المصارف، أنه سيغطي فقط 60% من المساعدات الاجتماعية المذكورة نقداً، وليس 100% منها كما قد يتوقعه الموظفون والمتقاعدون”.
ويأتي، وفق الخبراء، “ما أعلنته جمعية المصارف من أنها ستلتزم بقرار مصرف لبنان بصرف 60% كسقف للسحب نقداً، ما يعني أن على المعنيين استعمال وسائل دفع أخرى لنسبة 40% المتبقية (البطاقات أو الشيكات…)، ليوحي وكأن هناك توافقاً ضمنياً بين الطرفين على هذا المخرج لضبط السيولة بالليرة”. علماً أن “عدداً من المصارف طلب من موظفيه إعادة معاشاتهم التي قبضوها بالليرة نقداً، ومعاودة سحبها من الصراف الآلي بالدولار”، كما كشف موقع “القوات” قبل أيام.
وبرأي العديد من الخبراء، أن “قرار معظم السوبرماركت والمحال الكبرى برفض قبض ثمن المشتريات من خلال البطاقات المصرفية فقط، وتقسيمها بشكل عام على 50% نقداً و50% عبر البطاقات، يتقاطع مع قرارات المركزي والمصارف بشكل عام. وتتذَّرع السوبرماركت بأن عدداً كبيراً من التجار والمورِّدين بات يصرّ على الدفع نقداً، سواء بالليرة أو بالدولار”.
ويتوقع هؤلاء، أن “يستمر الشح بالليرة في الفترة المنظورة، إذ لا يزال مصرف لبنان يحاول الحدّ من حجم الكتلة النقدية لمحاولة التخفيف من استخدامها في المضاربة والتهافت على الدولار. علماً أن معظم التجار باتوا يحتفظون بالليرة لمعاملاتهم التجارية ولا يعيدون إيداعها في المصارف”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ “ما في ليرة”… ماذا يخبئ “المركزي”؟