.jpg)
أطلقت إدارة الإحصاء المركزي والبنك الدولي، المؤشر الرسمي للفقر المتعدد الأبعاد في لبنان باستخدام بيانات مسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر 2018 – 2019، في مقر الاحصاء المركزي، برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي وحضوره ووزير الاتصالات جوني القرم، وممثلة البنك الدولي حنين السيد والمديرة العامة للإحصاء المركزي مرال توتلينان غيدانيان.
وقالت غيدانيان في كلمتها، إن “إدارة الاحصاء المركزي تطلق اليوم الأربعاء بالتعاون مع البنك الدولي أول مؤشر رسمي للفقر متعدد الابعاد في لبنان باستخدام بيانات مسح القوى العاملة والاحوال المعيشية للأسر 2018-2019. ويهدف مؤشر الفقر متعدد الابعاد في لبنان (MPI) إلى استكمال المقاييس النقدية للفقر بالحرمان غير النقدي. وهنا يجدر التذكير بأن مسح القوى العاملة والاحوال المعيشية للأسر 2018-2019 يحتوي بالإضافة إلى نموذج العمل الشامل نماذج أخرى عدة توفر بيانات عن التركيبة السكانية والتعليم والصحة والاعاقة، والظروف المعيشية للأسر التي تغطي المسكن والوصول إلى الخدمات الاساسية وامتلاك الأصول”.
وتابعت، “استجابت للمسح أكثر من 000 39 أسرة، مما أتاح للمرة الاولى الحصول على تقديرات إحصائية تمثيلية على مستوى القضاء”.
وأضافت، “يرتكز الفقر متعدد الابعاد في لبنان على تسعة عشر مؤشراً موزعة على خمسة أبعاد هي: التعليم والصحة والامان المالي والبنية التحتية الاساسية والمستوى المعيشي للأسرة. ومن أجل احتساب مؤشر الفقر اعتمدت أوزان ترجيحية متساوية عبر الابعاد وداخل كل بعد. ينطبق تصنيف الفقر المتعدد الابعاد على الاسر المعيشية التي تفوق درجة حرمانها 25 في المئة. بمعنى آخر، تعتبر الاسرة المعيشية فقيرة متعددة الابعاد إذا كانت محرومة في أكثر من بعد واحد”.
وقدمت غيدانيان عرضاً للمؤشرات “التي اعتمدت في كل بعد من الابعاد الخمسة والشروط التي تم على اساسها اعتبار الاسرة محرومة، يليها عرض أبرز النتائج التي يحتويها التقرير.
بعد التعليم:
– التحصيل العلمي: في حال كان لدى الاسرة على الاقل فرد واحد في عمر18 – 34 سنة غير حاصل على الشهادة الثانوية.
– الالتحاق بالتعليم: في حال كان لدى الاسرة على الاقل طفل واحد في عمر 3 – 17 سنة غير ملتحق بالتعليم.
* بعد الصحة:
– التأمين الصحي: في حال كان لدى الاسرة على الاقل فرد واحد لا يستفيد من أي تغطية صحية.
– القدرة على تحمل التكاليف: في حال كان لدى الاسرة على الاقل فرد واحد مريض/ أو بحاجة إلى أدوية/ أو خدمات طبية منتظمة، ولم يتمكن من تحمل تكاليفها.
* بعد الامان المالي:
– العمل: إذا كان لا يوجد في الاسرة أي فرد بعمر 25 – 64 سنة يعمل.
– الشباب: اذا كان كل الشباب في الاسرة بعمر 15 – 24 سنة لا يمارسون أي عمل ولا يتلقون تعليما أو تدريبا.
– العمل غير الامن: في حال كان لدى الأسرة على الاقل فرد واحد يعمل عملا غير منظم أو ضمن العمالة الناقصة.
– نسبة التبعية: اذا كان يوجد أقل من عامل بالغ واحد (15) + لكل 3 أفراد من الأسرة.
– الدخل غير المضمون: الاسرة التي ليس لديها بالغون 15 – 64 سنة وتعتمد فقط على التحويلات الاجتماعية أو التحويلات الداخلية في الاشهر الـ 12 الماضية.
بعد البنية التحتية الاساسية:
– النقل: لا يوجد لدى الأسرة وسائل نقل شخصية وتقع على بعد أكثر من 10 دقائق سيرا على الاقدام من أي مواصلات عامة (باص – فان – سرفيس -….).
– الكهرباء: اذا كانت الاسرة لا تملك مولدا خاصا أو اشتراكا في المولد ام مشاركته مع أسر.
– الصرف الصحي: اذا كان مرفق الصرف الصحي للأسرة غير محسن أو تتم مشاركته مع اسر اخرى.
– مياه الشرب: اذا كانت الاسرة لا تستطيع الوصول إلى مياه الشرب المحسنة.
– الرعاية الصحية: اذا كانت الاسرة على بعد أكثر من 15 دقيقة بالسيارة من المستشفى أو العيادة الخاصة.
* الاوضاع المعيشية:
– الاكتظاظ: الاسرة التي يقيم أفرادها في مسكن حيث يعيش ثلاثة أفراد أو أكثر في كل غرفة بما في ذلك العمال المنزليين.
– الوصول إلى المعلومات: الاسرة التي لا تمتلك الهاتف الثابت أو الهاتف المحمول أو الانترنت.
– التدفئة: الاسرة التي لا تمتلك أي وسيلة تدفئة.
– الاصول: إذا كانت الاسرة لا تمتلك أكثر من اثنين من أصل أربعة من الاجهزة الاتية: تلفزيون، موقد مع فرن، غسالة، مكنسة كهربائية.
– التصنيف الذاتي للفقر: إذا صنفت الاسرة نفسها فقيرة او شديدة الفقر”.
وتابعت، “وبعد عرض الابعاد الخمسة ومؤشراتها ننتقل الان إلى النتائج. حيث بلغت نسبة الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم فقراء خلال الفترة 2018-2019، بالاعتماد على منهجية Foster-Alkire، نحو 53,1 بالمئة من المقيمين في لبنان. كما بلغ متوسط شدة الحرمان نحو 44,2 بالمئة، أما دليل الفقر متعدد الابعاد الذي هو حصيلة ضرب عدد الفقراء بشدة الفقر فقد بلغ 0,235. وبالانتقال إلى الذين تم تحديدهم فقراء وفقا للفقر متعدد الأبعاد، لوحظ الحرمان الاكبر عند الافراد الذين يعيشون في أسر إذ:
– يعمل فرد واحد أو أكثر في عمل غير آمن 87.8 بالمئة.
– فرد واحد أو أكثر بعمر 18-34 سنة لم يكمل التعليم الثانوي 85 بالمئة.
– لا يوجد تأمين صحي 82.5 بالمئة.
– لا يوجد دخل مضمون 73.8 بالمئة.
وعند تجميع المؤشرات وفق الابعاد الخمسة، نلاحظ أن أكبر مساهم في الحرمان هو البعد الصحي 30 بالمئة، يليه الامان المالي 26 بالمئة والتعليم 25 بالمئة. وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، فقد سجلت محافظتا عكار والبقاع أعلى المستويات في ما خص مؤشر الفقر متعدد الابعاد ونسبة انتشار الفقر69.6 بالمئة و 67 بالمئة على التوالي من المقيمين في المحافظتين. وتضم محافظة جبل لبنان النسبة الاكبر من الفقراء متعددي الابعاد في لبنان 33.3 بالمئة على الرغم من أنها سجلت أدنى مستويات مؤشر الفقر متعدد الابعاد وحدوث الفقر. ويعود ذلك إلى أن محافظة جبل لبنان تضم النسبة الاكبر من المقيمين في لبنان 41.4 بالمئة”.
وأردفت، أنه “أما بالنسبة إلى الاقضية، فإن أعلى نسبة انتشار للفقر متعدد الابعاد سجلت في قضاء المنية – الضنية 77 بالمئة، يليه قضاء الهرمل 72.2 بالمئة وأقلها في قضاء البترون 29.3 بالمئة يليه قضاء كسروان 24.9 بالمئة. وهنا تجدر الاشارة إلى أن الاقضية الاكثر فقرا التي تضم بالضرورة النسبة الاكبر من فقراء لبنان، إذ تبين أن قضاءي بعبدا وعكار يضمان النسبة الاكبر من الفقراء متعددي الابعاد 10.7 و 9 بالمئة على التوالي، بينما سجلت بشري أقل نسبة 0.4 بالمئة. وعلى صعيد خصائص الافراد والاسر، فإن أعلى معدل انتشار للفقر متعدد الابعاد حسب الفئات العمرية قد سجل بين الاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-4 سنوات، حيث بلغ 66.8 بالمئة. وتميل الاسر التي ترأسها نساء إلى ارتفاع معدلات انتشار الفقر متعدد الأبعاد 56.7 بالمئة مقارنة بالسر التي يعولها رجال 52.6 بالمئة. وكما هو متوقع وبتوافق مع الفقر النقدي فقد تبين أن نسبة انتشار الفقر متعدد الابعاد تنخفض مع ارتفاع المستوى التعليمي لرب الاسرة وترتفع مع ازدياد عدد أفراد الاسرة”.
وأشارت إلى أن “بيانات 2018-2019 المستخدمة في بناء مؤشر الفقر متعدد الابعاد تم جمعها قبل انتشار الازمة متعددة الجوانب – بما في ذلك الانهيار الاقتصادي والمالي، وانتشار جائحة COVID19 والانفجار في العاصمة اللبنانية بيروت. لذلك فهي لا تعكس واقع الفقر الحالي في لبنان. ولكن يمكن اعتبار هذا التقرير بمثابة أساس ومعيار لمقارنة واقع الفقر متعدد الابعاد في لبنان قبل وبعد الازمة. وذلك بالاستناد إلى نتائج الدراسات المقبلة التي ستقوم بها ادارة الاحصاء المركزي في المستقبل القريب”.
ولفتت إلى أن “أخيراً، تود الادارة أن تعرب عن خالص تقديرها للسيدة حنين السيد وفريق عمل البنك الدولي، وخصوصاً السيد غانيش سيشان والسيدة روديكا كنوبلوخ على كل ما قدموه من دعم وتدريب تقني. ولا بد من التعبير عن شكرنا وتقديرنا لمساهمات موظفي إدارة الاحصاء المركزي في كتابة وإعداد هذا التقرير، ونخص بالذكر ميساء ضاهر وعلي حمية وهيفاء الحسيني وأمينة بصبوص”.
وأعرب الشامي عن سعادته “لمشاركتكم اليوم اطلاق مؤشر الفقر المتعدد الابعاد واشكر مرال على الجهد الذي بذلته مع فريق العمل في ادارة الاحصاء المركزي، كما اشكر البنك الدولي الذي تربطه مع لبنان علاقة مثالية واعتقد ان الذي نشهده اليوم هو احد ابرز الامثال وهو التعاون في اطلاق مؤشر الفقر المتعدد الابعاد”.
وقال إننا “لدينا في لبنان نقص كبير في المعلومات في الداتا وهذه الداتا مهمة جداً في صنع القرار، لا سيما انه لا يوجد اي مسؤول سياسي في اي موقع كان يمكنه ان يصدر قرارات اذا لم يكن لديه معلومات ضرورية لكي تبنى قراراته على وقائع وعلى ارقام”.
وأضاف، “إن اطلاق هذا المؤشر اليوم لأمر هام جداً ونحن بأمس الحاجة اليه وخصوصاً واننا نعيش فترة صعبة جداً في لبنان، اكان لجهة الحالة الاقتصادية او المالية المتأزمة، وكما نعلم فانه في العامين 2018- 2019 كان مؤشر الفقر اكثر من خمسين بالمئة، وطبعاً لقد ازدادت هذه النسبة في الفترة الاخيرة مع تدهور سعر الصرف ومع تناقص الحركة الاقتصادية ومع ارتفاع الاسعار بشكل جنوني ما ادى إلى تدني مستوى المعيشة بشكل كبير، ولهذا نحن بحاجة إلى تطوير هذا المؤشر لكي يطبق على سنوات 2020 – 2021 ولكي تبنى على اساسه السياسات لمعالجة موضوع الفقر”.
وأشار إلى أننا “بصدد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وبما انني مكلف بهذه المهمة الصعبة والشاقة، اود التركيز على اننا نحاول كل جهدنا لنضع خطة تعاف مالي واقتصادي في اسرع وقت ممكن لكي نضع البلد على السكة الصحيحة. واود التوضيح لا سيما وان العديد من وسائل الإعلام تتناقل ان المفاوضات توقفت مع الصندوق، واننا لم نصل إلى اي نتائج ملموسة، وهنا اكرر واوكد ان هذه المعلومات غير صحيحة ونحن ما زلنا على تواصل دائم مع صندوق النقد الدولي والخطة الاقتصادية قد اصبحت جاهزة وفي طور المناقشة، وان شاء الله نطلق عملية استشارات مع كل الفئات الاجتماعية في لبنان حتى نصل إلى اتفاق يضع البلد على الطريق الصحيح، وكما تعلمون ان الازمة في لبنان ازمة طويلة ومتعددة الابعاد، وهذا يتطلب وقتا للخروج منها، والمهم ان نبدأ على الاسس السليمة لكي يسير البلد على الطريق الصحيح، وأؤكد اننا نعمل في ورشة عمل كبيرة لكي نصل إلى اتفاق ونتأمل انه في الاسابيع القليلة المقبلة سيتم الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي على برمانج يمكن ان يدعم من صندوق البنك الدولي والبنك الدولي والمؤسسات الدولية واصدقاء لبنان”.
وتابع شاكراً “البنك الدولي وادارة الاحصاء المركزي على جهدهما لاطلاق هذا المؤشر ونحن نتطلع دائما إلى التعاون مع البنك الدولي والمؤسسات اللبنانية لكي نحسن كل المعلومات ولكي تكون كل السياسات مبنية على وقائع تخدم وضع البلد وتضعه على الخط الصحيح”.
السيد
وقالت ممثلة البنك الدولي، إنه “يأتي هذا الجهد ثمرة تعاون وثيق خلال العام الماضي بين البنك الدولي وإدارة الإحصاء المركزي، ونتطلع إلى تنمية هذه الشراكة وتعزيزها. ويعتبر مؤشر الفقر متعدد الابعاد مكملاً قيما للمقاييس النقدية للفقر التي يلعب البنك الدولي دوراً رائداً في دعم البلدان في انتاجها ورصدها وتحليلها. وفي حين يبقى افتقار الاسرة على الوسائل المالية الاعتبار الرئيسي في تقييم الرفاهية، ندرك جميعاً ان الحرمان يتجاوز المال ليشمل، من بين أمور أخرى، الافتقار إلى الرعاية الصحية المناسبة او غيابها، وإلى السكن الملائم والكهرباء الكافية ومياه الشرب النظيفة بالإضافة إلى محدودية فرص التعليم والعمل اللائق. ومع صدور هذا المؤشر، ينضم لبنان إلى تسعة بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أصدرت إحصاءات مؤشر الفقر متعدد الابعاد خلال العقد الماضي أي منذ العام 2012”.
وأضافت، “تشير نتائج تقرير مؤشر الفقر متعدد الابعاد – التي عرضتها الان الدكتورة مارال – إلى المستويات المرتفعة للفقر متعدد الابعاد الذي كان سائداً في لبنان قبل الازمة الحالية التي تعصف بالبلاد. منذ العام 2019، واجه لبنان أزمات متعددة – الازمة الاقتصادية والمالية الحادة، فيروس كورونا المستجد، وانفجار مرفأ بيروت، ومؤخرا الصراع الاوكراني الروسي وتأثيره خصوصاً على الامن الغذائي”.
ولفتت إلى ان “مشروع مؤشر الفقر متعدد الابعاد لا يتوقف هنا، ولا يمكن ان يتوقف هنا. فنحن نعلم جميعاً أن التدهور السريع في الوضع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان يتطلب توفر إحصاءات دقيقة وقوية وموثوقة في الوقت المناسب عن حالة الافراد والاسر في البلاد. وسيعمل البنك الدولي مع إدارة الإحصاء المركزي على المسح المقبل لميزانية الاسرة. وبينما تبقى المسوح التمثيلية للأسر على المستوى الوطني هي المعيار الذهبي، هناك أيضا طرق أخرى سهلة ومعقولة التكلفة يمكن من خلالها دراسة الظروف المتطورة على الأرض من خلال، على سبيل المثال، مزيج من المسوح عالية التواتر عبر الهاتف والانترنت والمسوح النوعية. والوقت مناسب لكي ينشئ لبنان مرصد لتطور الأحوال المعيشية للأسر باستخدام مثل هذه الأساليب”.
وأشارت إلى أن “البنك الدولي اكتسب خبرة واسعة في استخدام المسوح عالية التواتر لتتبع تأثير كوفيد-19 على الأسر والتي يمكن توسيعها لتشمل نتائج أخرى ذات أهمية. ونحن على استعداد لدعم لبنان وإدارة الإحصاء المركزي في انشاء نظام لرصد تطور الأحوال المعيشية للأسر في لبنان”.