Site icon Lebanese Forces Official Website

فشل التحريض على مقاطعة البيئة السنّية

كتب المحلل السياسي الياس الزغبي تحت عنوان “الرسمة الأُولى للوحة الانتخابات”:

مع إقفال صندوق الترشيح للانتخابات على 1043 مرشّحة ومرشّحاً، وبدء جلجلة تشكيل اللوائح حتّى ٤ نيسان، يمكن ترجيح حصول الاستحقاق في موعده 15 أيّار، بعد سقوط محاولات تأجيلها أو إلغائها، استناداً إلى تصريح وزير الداخلية منتصف ليل أمس.

وإذا كانت محاولات التخريب هذه قد سقطت فعلاً، وفرغت جعبة مخرّبيها من الذرائع، فإن الرسم الأوّلي لمسار هذه الانتخابات تتضح خطوطه وفقاً للآتي:
أوّلاً – فشلت، أو على الأقلّ، انحسرت موجة الحضّ والتحريض على مقاطعة البيئة السنّية، بفعل الاقبال الكثيف على ترشّح وجوه قيادية وسياسية من الصف الثاني، بعد عزوف الصف الأوّل. فهناك أكثر من 230 ترشيحاً ل 27 مقعداً سنّياً، وهو رقم ذو دلالات من شأنه زيادة نسبة المشاركة وتخفيف وطأة الدعوات إلى المقاطعة، خصوصاً بعدما تبيّن أن قسماً كبيراً من هذه الدعوات حرّكها “حزب اللّه” وملحقوه، عبر وسائل التواصل تحت أسماء وصور خادعة نسجتها غرف الذباب الآلكتروني.

وقد شكّل موقف الرئيسين ميقاتي والسنيورة، ودار الفتوى ضمناً، بدعوتهم إلى خوض المواجهة الوطنية لسدّ منافذ التسلل إلى الساحة السنّية، عاملاً مؤثّراً في الخروج من حال الانكفاء، وفي حماية القرار السيادي للطائفة، بالتضامن مع سائر القوى السيادية التي تعمل على تحرير الشرعية من هيمنة الذراع الإيرانية، واستعادة لبنان من “محور العزلة والموت” إلى رحاب بيئتيه العربية والدولية. وقد بات الجميع يدرك أن لا إنقاذ ولا إصلاح في دولة منزوعة السيادة.

ثانياً – كشَف “حزب اللّه” عن “استراتيجيته” الانتخابية، بإعطائه الأولوية لإنقاذ مجسّاته أو “سراياه” في البيئات الأخرى المسيحية والسنّية والدرزية، ولو كانت فاسدة، بحسب ما أعلنه نصراللّه مساء أمس أمام كوادره. وقد أكّد بهذا الطرح تحالف ثنائية السلاح والفساد، طالما أن “الهدف الأسمى” هو حماية السلاح ومشروعه، على القاعدة الميكياڤيلية الشهيرة “الغاية تبرّر الوسيلة”.

ثالثاً – من المنطقي أن الطريق ستصبح سالكة أمام تحالف واسع للقوى السيادية، فلا يقتصر على حزبَي “التقدّمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية”، بل يتسع ليشمل سياديّي السنّة، وهم أكثرية موصوفة في بيئتهم، وكذلك سياديّي البيئة الشيعية، وهم ذوو حضور وفاعلية تتظهّر حركتهم أكثر فأكثر، سواءٌ في الجنوب والبقاع أو في الضاحية وبعض دوائر جبل لبنان، إضافةً إلى مجموعات سيادية من “ثورة 17 تشرين”.

وما على هذه القوى المتلاقية أو المتقاطعة على الهدف الوطني الكبير، تحرير لبنان، إلّا أن تنسّق تحضيراتها بالحد الأدنى، ولا يضيرها أن تتوزّع على أكثر من لائحة وفق مقتضيات قانون الانتخاب الراهن.

ويقتضي أن تعي هذه القوى الوطنية السيادية خطورة تبادل اتهامات داخلية، فلا تغرق في التخوين السهل والغبي، وفي جدل جنس الملائكة بينما خطر الاحتلال على الأبواب.

والأكيد أن شهرين كافيان لخلق مناخ مشاركة كثيفة، ولاقناع المنكفئين والمترددين بوجوب انخراطهم في المواجهة الوطنية، فليس بالتفرّج، ولا بالأحقاد الشخصية، ولا بالتهليل لنجاح المقاطعة، يمكن التصدي لنهج الاغتيال والاحتلال.

Exit mobile version