
تعتبر مصادر سياسية مراقبة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “إقدام حزب الله على تسريب (أسرار) اللقاء الخاص لأمينه العام حسن نصرالله مع كوادر الحزب، مباشرة بعد إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن إطلاق الحملة الانتخابية للقوات وحلفائها بالعناوين المفصلية التي تضمَّنتها، يؤكد أن الانتخابات المقبلة تخاض بين مشروعين كبيرين أساسيين، وعلى نتائجها يتوقف مصير لبنان لسنوات مقبلة”.
واللافت بالنسبة للمصادر، هو “تشديد نصرالله على كوادره بضرورة فعل المستحيل والنزول إلى الأرض حتى (من باب لباب) لتحفيز المناصرين على الانتخاب، بهدف نصرة الحلفاء وتأمين الحواصل لفوزهم في جبيل وكسروان والشوف وعاليه وفي كل الدوائر”، معتبرة أن “هذا قد يكون أول اعتراف صريح من نصرالله بالتراجع الدراماتيكي لحلفائه، على خلفية فشلهم الذي أدى إلى الانهيار والشبهات التي تلاحقهم حول الفساد والصفقات”.
وتعتبر المصادر، أن “نصرالله حاول استدراك ما قاله جعجع، وما يقوله كثيرون، عن تغطية حزب الله للفاسدين، إذ لا يملك حجة مقنعة لمواجهة هذا التوصيف الحقيقي. وهو لم ينكر ذلك عملياً من خلال تشديده على ضرورة العمل للحلفاء كما نعمل لأنفسنا، وعلينا أن نُنجح كل نوابنا وكل حلفائنا. وحتى لو كان هناك مرشح عليه نقاط، هدفنا أن نُنجحه، كما قال”.
وتوضح، أن “نصرالله يدرك ضعف حجته إزاء الاتهامات التي توجَّه في هذا السياق، والتي تلقى صدى وتطرح تساؤلات واعتراضات وتثير نقمة حتى لدى مناصري حزب الله ذاتهم، الذين يعانون من الأزمة المعيشية كسائر اللبنانيين، وعبّروا عن عدم رضاهم عن التحالف مع الفاسدين عبر مواقع التواصل في مناسبات عدة”.
لذلك، تضيف المصادر، “نصرالله يحاول إثارة الخوف لدى مناصريه أولاً، بقوله إن هذه الانتخابات مفصلية ومن أهم وأخطر المعارك السياسية التي تحدَّد على ضوء نتائجها بقية المعارك، وبتشديده على وجوب أن نكون في البرلمان والحكومة وأن نربح الأكثرية مع حلفائنا والتغاضي عن مسألة أن هناك فاسدين بينهم”.
وترى أن “الأولوية المطلقة بالنسبة لنصرالله، هي الفوز بهذه الانتخابات المفصلية لتأمين غطاء سياسي ودستوري لسلاح الحزب ومحاولة إضفاء الشرعية عليه، ما يرسِّخ من وجهة نظره وضعية الحزب كما هي عليه اليوم واستمرار التحكم والهيمنة على القرار، وإلا يصبح بقاءه بهذه الوضعية غير مضمون وفي دائرة الخطر في حال خسر غطاء حلفائه في سائر المكونات اللبنانية وبات معزولاً”.
بالتالي، “المعادلة واضحة”، وفق المصادر ذاتها، “إما لبنان التاريخي الحضاري الحر المستقل المزدهر المنفتح على العالم واسترجاع الدولة من خاطفيها ووقف الانهيار وبدء النهوض، الذي تمثله القوات مع سائر حلفائها والقوى السيادية والتغييرية الرافضة لاستمرار هذا الوضع، أو لبنان المهمَّش المعزول التابع لمحور الفقر والجوع والحروب المتناسلة والانهيار إلى درجات لا يمكن تصورها، الذي يمثله حزب الله. من هنا مسؤولية كل اللبنانيين الأحرار في الانتخابات النيابية المقبلة، الذين يملكون بيدهم إنقاذ بلدهم من جهنم إن أحسنوا الاختيار”.
