افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 17 آذار 2022

افتتاحية صحيفة النهار

عاصفة “فرنسبنك” تتفاعل وميقاتي يتقدم المحذّرين

وسط تعرض لبنان لعواصف متعاقبة ان في واقعه المزري الانهياري او عبر عواصف الطبيعة التي شهد معها قبل يومين ادنى مستوى من البرودة منذ خمسين عاما، يمكن وصف الفصل الطارئ الجديد الذي حصل امس من الصدامات بين المصارف و”جانب” قضائي بانه “عاصفة فرنسبنك” التي خرقت كل المناخ الانتخابي الذي تصاعد عقب اقفال باب الترشيحات منتصف ليل الثلثاء الماضي. هذه العاصفة اتخذت دلالات وأبعاداً ورتبت مفاعيل أشد وقعاً واكثر اثارة للذعر لدى المودعين من أي جولة سابقة من جولات ملاحقة القاضية غادة عون لعدد من المصارف. ذلك ان الحجز على مجمل ممتلكات وفروع “فرنسبنك” امس شكل سابقة بكل المعايير ولو كان الامر متصلا بمساءلة قضائية تتصل بالتزام احد فروع المصرف تسديد وديعة لاحد المودعين. الخطورة لم تترتب على ملاحقة قضائية وفق الأصول، لكن في ما اثاره اقفال فروع المصرف من تداعيات واسعة يخشى ان تتدحرج تباعا وان يكون المودعون مجدداً وقوداً وضحايا دائمين لهذا الصراع الذي يصعب تصور عدم وجود انامل سياسية تحركه بين القضاء والمصارف لغايات مريبة. ولم يكن الذعر الذي اثاره هذا التطور غريبا اذ يكفي ان يكون المصرف موضوع الملاحقة معنيا بدفع رواتب ومخصصات الجيش وقوى امنية أخرى لتصور حجم الذعر الذي اثاره تنفيذ اجراء قضائي مفاجئ عطله تماماً عن تقديم الخدمات فيما لاحت معالم مواجهة بالغة الخطورة بين المصارف والقضاء والسلطة السياسية عقب هذا التطور. الامر الذي يطرح بإلحاح واكثر من أي وقت مضى منذ انفجار الكارثة المالية والمصرفية التي احتجزت ودائع اللبنانيين موضوع الضمانات للمودعين وكيف ومتى تصبح الودائع مضمونة وغير مهددة بالضياع التام ؟

 

إذن وفي سابقة قضائية – مصرفية نفذ الحجز فجأة امس على “فرنسبنك” عقب شكوى تقدم بها شخص حول استرجاع وديعة اكد المصرف انه استرجعها كاملة، فأقفل كل فروعه. وأثارت الخطوة احتمالات واسعة من انها قد تكون مفتاحا لخطوات أخرى قد يقدم عليها مودعون آخرون، يتابعون عن كثب نتائج ما حصل مع “فرنسبنك”، فيقدمون على إلقاء الحجز على موجودات بنوك أخرى، التي ستتوقف تاليا عن العمل، وهكذا دواليك الى أن يصبح لبنان بلدا خاليا من المصارف ومعزولا عن حركة الاقتصاد العالمي، ومتخلفا في قطاعه المالي.

 

وفي ظل ذلك اثارت مصادر مصرفية تساؤلات حول ما يمكن حصوله اذا ما فَعَّلَت الدولة وقضاءها “الحجز” على أملاك وموجودات المصارف، “وألا يخاف أو يعي من يجعل من هذا الملف ورقة مزايدات إنتخابية، أن تبدأ الدعاوى من خارج لبنان تنهال على المصارف ويبدأ الحجز الجماعي على ممتلكات الدولة ومعها ربما مصرف لبنان، ويدخل لبنان في نفق مالي مظلم لا نهاية له، فيخسر اللبنانيون العالقون ما بين العوز والفقر، وبين ندرة السيولة بعض المصل المالي الذي كان يمدهم ببعض القدرة على الصمود”.

 

وكانت رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني أصدرت قرارا قضى بإنفاذ الحجز التنفيذي على جميع أسهم وعقارات وموجودات “فرنسبنك” وفروعه وشركاته في كل لبنان، تمهيداً لطرحها في المزاد العلني، بحال عدم رضوخ المصرف وتسديده لكامل مبلغ وديعة تعود للمودع المصري عياد إبرهيم.

 

مصدر في “فرنسبك” أكد أنّ إبرهيم وافق على الحصول على وديعته التي تبلغ 60 ألف دولار بموجب شيك، وقد وقّع على الاتّفاق لدى الكاتب العدل، والمصرف الآن أبرأ ذمّته تجاهه. ووصف المصدر القرار الصادر بالشعبويّ، موضحاً أنّ “المصرف أبلغ القوى الأمنية قرار إيقاف العمليات المصرفية، وتالياً وقف حصول العناصر على رواتبهم إلى حين صدور قرار جديد معاكس للحاليّ” . وكان مأمورا التنفيذ في دائرة تنفيذ بيروت انتقلا إلى الفرع الرئيسي لفرنسبنك في الحمرا، وفرعه في بدارو وباشرا إجراءات التنفيذ الجبري وتحديداً الحجز على جميع موجودات فرعَي المصرف المذكور بما فيها الخزائن. واصدر مصرف فرنسبنك بيانا اعلن فيه “التزامه قرار القاضية عناني، واعتذاره عن عدم امكانيته تلبية حاجات عملائه، وسيما دفع رواتب موظفي القطاع العام وغيرهم. كما ويوضح فرنسَبنك بأن المتقدم بالشكوى عياد إبرهيم كان قد أغلق حسابه واسترجع كامل وديعته. ويبقى فرنسَبنك ملتزماً تحت سقف القانون”.

 

وعلى الاثر، اصدرت جمعية مصارف لبنان بيانا اكدت فيه ان “المصارف لا يمكنها أن تبقى بالرغم عنها في مواجهة مع المودعين لأسباب لا تعود لها ولا تتحمل مسؤوليتها، كما أنها لا يمكن أن تقبل منذ الآن وصاعداً أن تتحمل نتائج سياسات مالية سابقة وتدابير مجحفة صادرة عن السلطات المختصة والتي جعلتها كبش محرقة تجاه المودعين، ولا أن تكون ضحية مواقف شعبوية تصدر نتيجة تموضعات سياسية أو أن تتحمل تدابير غير قانونية صادرة بحقها”. وحذرت من إن “استمرار اتخاذ التدابير التعسفية وغير القانونية بحق المصارف يطيح بالقطاع المصرفي ويلحق أشد الضرر بمصالح المودعين خصوصاً في ضوء التداعيات السلبية لعلاقاتها مع المصارف المراسلة الأجنبية، كما أنها تشكّل الضربة القاضية لما تبقّى من الاقتصاد اللبناني”. واعلنت عزمها دعوة الجمعية العمومية للانعقاد بأسرع وقت ممكن “مع الاحتفاظ بحقها باتخاذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة صوناً لمصلحة المواطنين وللمصلحة الوطنية العليا”.

 

 

موقف ميقاتي

وبرز في هذا السياق موقف اعتراضي متقدم لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي مما وصفه بعشوائية هذه الإجراءات خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء اذ اعلن انه “مع احترامي الكامل للقضاء الا انه لا يمكننا كمجلس وزراء مجتمعا الا تكون لدينا اجابة عما يحصل في القضاء من عشوائية وانفعالية ، خصوصا وان هناك انطباعا عاما بأن بعض ما يحصل في القضاء لا يمت الى الاصول القضائية بصلة.ما يحصل في الملف المصرفي غير سليم.أولويتنا كانت وستبقى حقوق المودعين وهذا ما نركز عليه في كل الخطط التي نجريها ، لكن الطريقة الاستعراضية والبوليسية التي تتم فيها مقاربة ملف الحقوق والقضايا القضائية المرتبطة بالمصارف خطيرة ومن شأنها تقويض ما تبقى من ثقة بالنظام المصرفي ، وسيدفع المودعون مجددا الثمن واخشى ان تتطور الامور الى ما لا تحمد عقباه اذا لم يصر الى تصويب الشطط والخلل الحاصل.والملف سيكون موضع متابعة من قبل معالي وزير العدل لوضع المعالجات على السكة الصحيحة”.

 

ويشار الى ان مجلس الوزراء خصص معظم مناقشاته لملف الكهرباء وقرر أولأ: “الموافقة على الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الكهرباء في لبنان المرفقة بكتاب وزارة الطاقة والمياه رقم 1968/و تاريخ 2-3-2022 بعد تعديل تاريخ تعيين الهيئة الناظمة ليصبح في العام 2022 بدلا من العام 2023.

 

ثانيا: التأكيد على ما ورد في خطة الكهرباء لجهة وجوب تنفيذ القانون رقم 469/2002 بصيغته الراهنة ، كما ولجهة تكليف وزارة الطاقة والمياه اعداد دفتر الشروط الخاص لاطلاق مناقصة عالمية لانشاء معامل الانتاج وتوزيع الطاقة وذلك بمهلة اقصاها شهرين من تاريخه”.

وردا على سؤال قال وزير الاعلام زياد مكاري : “لم يسقط موضوع منطقة سلعاتا، كما لم يتم تحديدها، بل تم تحديد منطقة ساحلية نظرا لوجود مسائل لها علاقة بالاستملاكات وباعتراض بلديات”. وأفادت معلومات ان مجلس الوزراء لم يوافق مرة أخرى على انشاء معمل لإنتاج الكهرباء في سلعاتا خلافا لما يطالب به “التيار الوطني الحر”.

 

 

فرنسا والسعودية

في غضون ذلك نقلت مراسلة “النهار” في باريس رنده تقي الدين عن مصدر فرنسي رفيع قوله لـ”النهار” ان المحادثات التي اجراها وفد سعودي مع باتريك دوريل المستشار الفرنسي للشرق الاوسط كانت محادثات معمقة حول القضايا السياسية اللبنانية وكانت أيضا فرصة لتعزيز التنسيق بين البلدين حول المساعدات والدعم الانساني والتربوي والصحي للبنان. وقال ان اجتماعات اخرى ستتبعها للموضوع نفسه خلال الاسابيع المقبلة. ورأى المصدر ان هناك عودة اهتمام من المملكة السعودية بلبنان وذلك من اجل استقرار لبنان ومن اجل الشعب اللبناني برمته. وعما اذا كان السفير السعودي في بيروت سيعود اليها قال المصدر ان ذلك غير مؤكد حاليا.

 

الى ذلك يصل الى بيروت في الايام المقبلة الدبلوماسي الفرنسي بيار دوكان المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان ليبحث مع المسؤولين موضوع الاصلاحات ومفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي الصعبة ولكن المستمرة رغم التعقيدات بحسب المصدر، كما ليبحث في المساعدات في اطار الشراكة الفرنسية السعودية لمساعدة لبنان التي اسسها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان عندما زاره في السعودية.

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الردّ اللبناني على المقترح الأميركي: عودة إلى “الناقورة”

المصارف “تبتزّ” الحكومة: “الإقفال” مقابل “الأقفال”!

بطريقة استعراضية، خرج وزير الطاقة من مجلس الوزراء أمس رافعاً يديه تضرعاً إلى السماء ليزف خبر إقرار “خطة الكهرباء”، محاولاً التقليل من أهمية شرط إنشاء الهيئة الناظمة قبل نهاية العام الجاري، وعدم الإتيان على ذكر “معمل سلعاتا” بالاسم والاكتفاء بالاتفاق على تحديد “منطقة وسطية في الشمال” لإنتاج الطاقة بموجب الخطة… ومن “الطريقة الاستعراضية والبوليسية” في مقاربة الملف المصرفي، حذر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال الجلسة من “تطوّر الأمور إلى ما لا تحمد عقباه” بشكل سيجعل المودعين “يدفعون الثمن مجدداً”، مصوّباً بشكل خاص على “ما يحصل من عشوائية وانفعالية” في القضاء تجاه المصارف، في إشارة إلى أداء القاضية غادة عون من دون أن يسميها، مكلفاً وزير العدل متابعة الملف وإعادة تصويب الأمور، انطلاقاً من تشديده على أنّ “ما يحصل في هذا المجال لا يمت إلى الأصول القضائية بصلة”.

 

وكان الصراع قد بلغ أشده أمس بين أركان منظومة المال والسلطة الحاكمة، إثر إقدام مأموري التنفيذ في دائرة بيروت على ختم موجودات مصرف “فرنسبك” بالشمع الأحمر، إنفاذاً لقرار رئيسة الدائرة القاضية مريانا عناني البدء بإجراءات “التنفيذ الجبري” على المصرف بكافة فروعه وشركاته تمهيداً لطرح كل موجوداته وأسهمه وعقاراته في المزاد العلني في حال عدم امتثاله لقرار تسديد وديعة المدعي المصري عياد ابراهيم البالغة قيمتها 30 ألف دولار… الأمر الذي سرعان ما استدعى استنفار جمعية المصارف راميةً “كرة النار” في حضن الحكومة، عبر ابتزازها بخطوة “الإقفال الشامل” وهدم الهيكل المصرفي فوق رؤوس جميع المودعين ما لم يتم العمل على وضع حدّ نهائي للملاحقات القضائية والقانونية التي تطارد المصارف والمسارعة إلى رفع “الأختام والأقفال” عن كل صناديقها.

 

وكشفت مصادر مصرفية لـ”نداء الوطن” أنّ قرار إقفال جميع المصارف العاملة على الأراضي اللبنانية “بات موضوعاً على طاولة جمعية المصارف ما لم يبادر مجلس الوزراء إلى تحمل مسؤولياته في حماية القطاع المصرفي”، على اعتبار أنّ ما يتعرض له القطاع كناية عن “ممارسات تعسفية غوغائية تنطلق من حسابات شعبوية انتخابية من قبل الجهات القضائية المحسوبة على العهد العوني وتياره”، وطالبت إزاء ذلك الحكومة بضرورة “إنهاء “الفوضى القضائية التي تفرض على المصارف اعتماد مبدأ الاستنسابية في تحصيل الودائع بين عميل وآخر”، داعيةً إلى “الإسراع في سنّ التشريعات اللازمة للتعامل مع الأزمة المالية والنقدية الراهنة وفي مقدمها إقرار قانون الكابيتال كونترول”.

 

وإثر إثارة قرار ختم صناديق “فرنسبك” بالشمع الأحمر بلبلة في صفوف مودعيه، لا سيما لناحية إعلان المصرف التوقف عن دفع رواتب موظفي القطاع العام وعناصر الجيش والقوى الأمنية، عادت القاضية مريانا إلى طلب إزالة الشمع الأحمر شفهياً عن بعض الصناديق غير أنّ إدارة “فرنسبك” رفضت الامتثال على اعتبار أنّ “قرار وضع الشمع الأحمر أتى خطياً ولا يُرفع إلا بقرار قضائي خطي آخر”، فأرسلت عناني “مباشرة قضائية” لإزالة الشمع الأحمر بنفسها من دون قرار خطي بذلك، وهو ما استغربه مصدر مسؤول في فرنسبك، موضحاً لـ”نداء الوطن” أنّ “المُباشِرة أزالت الشمع الأحمر عن صندوقين من أصل 5، وعليه فإنّ فروع فرنسبنك التي ستفتح اليوم أبوابها لن يكون بمقدورها تلبية حاجة المواطنين من “الكاش”، أما بالنسبة الى فرع الحمرا فستسدد الأموال النقدية المتوافرة داخل الصندوقين اللذين أزيل عنهما الشمع الأحمر علماً أنّ كل واحد منهما لا يحتوي على أكثر من 10 إلى 15 ألف دولار، وعليه فإنّ الدفع سيتوقف فور نفاد هذه الكمية من المال لأنّ الإدارة لن تتمكن من تغذية صناديقها من “caisse centrale” نتيجة إستمرار ختمه بالشمع الأحمر”.

 

سياسياً، عاد ملف الترسيم الحدودي مع إسرائيل إلى الواجهة أمس من خلال تأكيد مصادر مواكبة لعمل اللجنة المكلفة دراسة المقترح الخطي للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، أنها تعقد “اجتماعات متلاحقة في القصر الجمهوري وتنكب على دراسة المقترح بنداً بنداً، من كل النواحي الفنية والتقنية والقانونية”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “القاعدة التي اعتمدتها اللجنة هي تجنب العمل تحت ضغط الوقت، والرد على المقترح الاميركي تفصيلياً وتفنيد الجواب اللازم لكل نقطة وردت في المقترح الأميركي، ولذلك لا موعد محدداً مسبقاً للانتهاء من صياغة الرد اللبناني إنما المداولات داخل اللجنة ستستمر طالما بقيت الحاجة لاستمرارها على الصعيدين التقني والفني قبل الوصول الى مرحلة الصوغ القانوني للجواب اللبناني بعد إشباع المقترح درساً وتمحيصاً”.

 

وعن الأسس التي يرتكز عليها التصوّر اللبناني المبدئي للرد على مقترح هوكشتاين، قالت المصادر: “الجواب سيكون مبنياً على أسس علمية وعملية والهدف النهائي هو الوصول إلى نتائج لصالح لبنان انطلاقا من المسار التفاوضي الذي كان معتمداً، أي العودة إلى المفاوضات غير المباشرة في الناقورة برعاية الأمم المتحدة وبوساطة مسهّلة من الجانب الأميركي، بالاستناد إلى القناعة الراسخة بأنّ مثل هذه المفاوضات هي التي يمكن أن توصل إلى نتيجة عملية تؤدي الى تحديد خط الترسيم البحري الذي يحفظ الحقوق اللبنانية”، لافتةً الانتباه إلى أنّه “كما ينتظر الوسيط الأميركي جواباً لبنانياً على مقترحه، من المفترض أيضاَ أن يكون هناك جواب إسرائيلي على المقترح نفسه، فيتم حينها الإتيان بالمقترح والجوابين اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة التفاوض غير المباشر في الناقورة لمحاولة التوصل إلى حل حقيقي بعيداً عن محاولات التسويف والتمييع”.

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

قرار إقفال «فرنسبنك» يربك السلطة اللبنانية

أمر بحجز الخزانات والممتلكات والعقارات لبيعها بالمزاد العلني

بيروت: يوسف دياب

تلقى القطاع المصرفي في لبنان ضربة جديدة، جاءت هذه المرة من القضاء، عبر القرار الذي أصدرته محكمة التنفيذ في بيروت وقضى بإلقاء الحجز والتنفيذ الجبري على موجودات مصرف «فرنسبنك»، بدءاً من فرعه الرئيسي في منطقة الحمرا، وصولاً إلى كافة فروعه في العاصمة والمحافظات اللبنانية، بناء على دعوى مقدمة من أحد المودعين.

هذا الإجراء لا يطال المصرف المحكوم عليه فحسب، بل قد يشمل باقي المصارف اللبنانية التي تواجه دعاوى مماثلة من مودعين، وعبر مرجع قضائي عن استغرابه لما حصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده يثبت أننا نعيش جنوناً»، مؤكداً أن «معالجة هكذا أزمة لم تعد متاحة عبر المراجع القضائية، بل تتطلب تدخل مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية»، معتبراً أن «الواقع أشبه بمن يطلق النار على نفسه».

وفرض القرار الذي أصدرته رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني يوم الثلاثاء في 15 مارس (آذار) «تنفيذ الحجز على جميع أسهم وعقارات وموجودات فرنسبنك وفروعه وشركاته في كل لبنان، تمهيداً لطرحها في المزاد العلني، وذلك لعدم رضوخ المصرف وتسديده كامل الوديعة المالية وملحقاتها العائدة للمدعي المودع عياد إبراهيم المنتمي إلى جمعية صرخة المودعين».

وشمل قرار إلقاء الحجز التنفيذي «كل موجودات البنك المنفذ عليه (فرنسبنك)، بما فيها الخزائن وموجوداتها والأموال في صناديقها، وذلك في الفرع الرئيسي في الحمرا والفروع الكائنة في مناطق: التباريس، الصيفي، الأشرفية، الجناح، مار إلياس، عين المريسة، طريق الجديدة، السوديكو، رأس النبع، الأشرفية – ساسين، المصيطبة، فردان، باب إدريس، العدلية (كلها تقع في منطقة بيروت الإدارية)، وتم تكليف مأمور التنفيذ القيام الإجراءات اللازمة».

ولم تتوقف هذه الإجراءات عند فروع المصرف في بيروت، إنما كلفت القاضية عناني دوائر التنفيذ المختصة خارج بيروت للقيام بما يلزم، وتنفيذ الحجز على فروع فرنسبنك في نطاقها وفق منطوق القرار». وجاءت إجراءات التنفيذ، وذلك بعدما ردت القاضية رولا عبد الله الطلب المقدم من المصرف المذكور لوقف التنفيذ، وبات هذا القرار ساري المفعول.

وانتقل ظهر أمس الأربعاء موظفون من دائرة التنفيذ في بيروت إلى مكاتب المقر الرئيسي للمصرف في الحمراء وباشروا إجراءات التنفيذ الجبري والحجز على جميع موجوداته، ومنه انتقلوا إلى فرعه في الأشرفية، وأقفلت خزائن الأموال وختمها بالشمع الأحمر بمواكبة من قوى الأمن الداخلي.

هذا القرار ترك أصداءً سلبية في الشارع، خصوصاً مع تواتر الأخبار عن تجميد رواتب الموظفين لا سيما ضباط وعناصر الجيش اللبناني والأسلاك الأمنية التي باتت في مهب الريح، إلا أن مصدراً قضائياً معنياً بهذا القرار، حاول التخفيف من وطأة القرار وتداعياته، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن القضاء «يقف الآن بين حدي تحصيل حقوق الناس والمودعين، وبين الحفاظ على القطاع المصرفي وعدم استغلال هذه الإجراءات في الصراعات السياسية». وأوضح أن «محكمة التنفيذ «عدلت قرارها بحيث ألقت الحجز على الخزائن الكبرى، وختمتها بالشمع الأحمر لمنع البنك من التصرف بموجوداتها، فيما أبقت صناديق الكونتوار وأجهزة الصراف الآلي مفتوحة، حتى يتمكن الناس من سحب أموالهم ورواتبهم».

وأعلن «فرنسبنك» في بيان التزامه بقرار القاضية عناني، وقال إنه «يعتذر عن عدم إمكانيته تلبية حاجات عملائه، وسيما دفع رواتب موظفي القطاع العام وغيرهم». وأوضح أن المتقدم بالشكوى عياد إبراهيم «كان قد أغلق حسابه واسترجع كامل وديعته»، مشيراً إلى أنه «يبقى ملتزماً تحت سقف القانون».

لكنّ مصدراً قضائياً مقرباً من المحكمة التي أصدرت قرار التنفيذ أوضح أن وديعة إبراهيم كانت 35 ألف دولار، وطلب من المصرف صرف وديعته، لكن المصرف رفض، وقالوا له إنه يستفيد من تعميم مصرف لبنان فقط. وقال المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» إن المودع عياد إبراهيم «تقدم بدعوى أمام قاضي الأمور المستجلة، فكسب الدعوى وألزم القضاء المصرف بدفع الوديعة، فما كان من المصرف إلا أن حرر شيكاً مصرفياً باسم إبراهيم، وأودعه كاتب العدل ليستلمه المودع، وأقفل حسابه بالكامل». وقال المصدر: «لم يستطع المودع فتح حساب في أي من المصارف، كما لم يتمكن من صرف الشك، فتقدم بدعوى أخرى أمام محكمة التنفيذ أرسلت إنذاراً للمصرف وطالبته إما إعادة فتح حساب للمودع، وإما تسييل الشك، لكن المصرف رفض تنفيذ الطلب، مما دفع المحكمة لإصدار حكم بالحجز التنفيذي على ممتلكات المصرف».

وقال المصدر إن الإجراء الذي اتخذ قانوني، مضيفاً أن القضاء «مجبر على تنفيذ القانون وعرض الممتلكات للبيع في مزاد علني، مثلما يتصرف القضاء في حال كان للمصرف أموال في ذمة أي مدين منها، حيث تعرض ممتلكات المدين للبيع بالمزاد العلني في حال تخلف عن دفع المستحقات عليه، ومن الطبيعي أن يلجأ المواطن للقضاء لتحصيل حقه».

وفي الأبعاد الاقتصادية والمالية لما حصل وانعكاسه، اعتبر الخبير المالي والاقتصادي البرفسور جاسم عجاقة أن هذا القرار سيترك تداعيات سلبية كبرى، ليس على القطاع المصرفي فحسب، بل على أموال المودعين». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استباحة للقطاع المصرفي أكثر من أي شيء آخر، وهذا ليس دفاعاً عن المصارف بل عن حقوق المودعين فيها»، مذكراً بأن «رواتب نصف موظفي الدولة اللبنانية موطنة في فرنسبنك بينهم القضاة وضباط الجيش والأجهزة الأمنية». وشدد على «ضرورة أن تتصدى الحكومة اللبنانية لهذه الأزمة، وأن تعترف أن البلد ليس فيه دولارات أو عملات أجنبية»، معتبراً أن هذا الإجراء «سيدفع باقي المصارف للإقفال وتطيير ودائع اللبنانيين وهذا يخدم المصارف بشكل أساسي». وقال عجاقة: «صحيح أن هذا الإجراء أنصف مودعاً واحداً، لكنه ضيع حقوق آلاف المودعين الآخرين».

من جهته، أكد مصدر في «فرنسبنك» لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار «ستكون له نتائج سلبية للغاية، خصوصاً أن عمليات الإقفال التي طالت خزانات المصرف وصادرت موجوداته، ستحرم المودعين من سحب جزء من أموالهم، كما حرمت موظفي الدولة من قبض رواتبهم». وذكر المواطنين أن «مشكلتهم لم تعد مع فرنسبنك بل مع المحكمة التي أصدرت هذا القرار وسارعت إلى تنفيذه من دون التوقف عند نتائجه الكارثية».

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: المرشحون إلى امتحان اللوائح .. أزمة الأحزاب جذبُ النّاخبين..

رسا عدّاد وزارة الداخلية رسمياً على 1043 مرشحاً لخوض المعركة الانتخابية. وهو بطبيعة الحال رقم غير نهائي، حيث سينخفض بنسبة كبيرة حتماً، بخروج كثيرين منهم من المعركة، لم يسعفهم حظهم في الانخراط في لوائح يفرضها القانون الذي ستجري على أساسه انتخابات 15 أيار المقبل.

كما هو واضح، أنّه بعد عبور المحطة الاولى على طريق هذا الاستحقاق، التي تجلّت في تحديد موعد إجرائها، انتهت بالأمس، المحطة الثانية بتقديم الترشيحات، لتبدأ المحطة الثالثة بالرجوع عن الترشيحات لمن يرغب في ذلك ضمن مهلة تنتهي آخر شهر آذار الجاري، أي بعد اسبوعين، تليها المحطة الرابعة بتشميل اللوائح المتنافسة، ضمن مهلة تنتهي في 4 نيسان المقبل استعداداً للمحطة الحاسمة في 15 أيار.

 

حاصلة .. إلّا إذا؟

 

في موازاة هذا المسار التقني، تتوالى التأكيدات السياسية على انّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد، وعلى ما يؤكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: «الانتخابات ستجري، وكفى كلاماً عن تأجيل او تعطيل، فقد ملّت الناس من هذه الذريعة التافهة».

 

ورداً على سؤال عن مخاوف من تطورات مختلفة على لبنان من شأنها ان تعطّل الانتخابات، قال: «اولاّ الخوف على لبنان دائم، فهو قائم امس، واليوم وغداً، أليست الأزمة التي بلغها لبنان واللبنانيون مخيفة. هذا من جهة، واما من جهة ثانية، أنظار الجميع يجب ان تنحصر داخل الحدود اللبنانية، ولا تتخطّاها بتحليلات عجيبة غريبة، فدعونا ننظر الى المؤشرات الداخلية، فكلها تؤكّد انّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولا شيء يعيقها. اما المؤشرات الخارجية ربطاً تحديداً بالحرب في اوكرانيا، ومحاولة استخدامها كنقطة تهويليّة على الانتخابات، فلتُترك لشأنها لأنّها اكبر من لبنان ومن المنطقة. فإن كانت ثمة ارتدادات ستحصل، فستعمّ العالم بأسره ولبنان بالتّأكيد لن يكون بمنأى عنها. امّا القول بأنّ هذه الارتدادات ستعمّ لبنان فقط دون غيره من الدول، فهذا اعتداء على اللبنانيين ودفعهم الى مزيد من القلق».

 

وفي السياق، دعا وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، في كلمة القاها خلال ورشة عمل أقامها مكتب الشؤون البلدية والإختيارية المركزي في حركة «أمل بعنوان «واقع البلديات والأزمة الإقتصادية والمالية وسبل المعالجة»، إلى «أن تستنفر البلديات جهودها لمؤازرة وزارة الداخلية في التحضير للإنتخابات النيابية التي ستجري حكماً، على رغم محاولات العرقلة الخائبة من قِبل البعض. هذه المهمة الوطنية لا بدّ أن تستدعي استجابة فاعلة للبلديات لناحية التحضيرات اللوجستية إن على صعيد جهوز مراكز الإقتراع، أو على صعيد تذليل مشكلة التيار الكهربائي عبر جهود محلية تضافرية».

 

صورة متشائمة

 

على الخط التحضيري لاستحقاق 15 ايّار، تشهد الحلبة الانتخابية ما يمكن تسميتها «زحمة استطلاعات» انتخابية سياسية وحزبية ومدنية، الجامع بينها انّها تقارب الانتخابات بصورة متشائمة، لاستحقاق يؤشر المزاج الشعبي إلى انّه الأدنى من حيث نسبة الافتراع، حيث انّها لن تلامس عتبة الـ49.6 في المئة التي سجّلتها انتخابات العام 2018، بل انّها ستشهد انخفاضاً مريعاً لهذه النسبة، حيث ذهب بعض الإستطلاعات إلى رسم صورة تقريبيّة لنسبة المقترعين على مستوى كلّ لبنان في انتخابات أيار، تفترض انّ نسبة الانخفاض المتوقعه تزيد حتماً عن 10 نقاط.

 

واللافت في هذه الاستطلاعات، انّها لا تنسجم مع ما تسمّيها «مبالغات غير واقعية من الداخل والخارج في ما يتعلّق باقتراع المغتربين»، فأصوات المغتربين في انتخابات العام 2018 ذهبت في غالبيتها الى الأحزاب التي تتشكّل السلطة من غالبيتها. وهذا يؤكّد انّ مزاج الناخب المغترب لا يختلف ابداً عن مزاج الناخب المقيم، وتوجّهاته. وتبعاً لتطورات الأزمة وما أرخته على المواطن من أثقال وأعباء ونقمة على «الطبقة السياسية، والمتسببين، والشركاء في الأزمة»، وعدم ثقة بإمكان حصول تغيير، فإنّ الغالبية الساحقة من الناقمين في الخارج، ستحجم عن الانتخاب وتفضّل الإنكفاء في المنازل».

 

إمتحان المرشحين

 

الى ذلك، هذه الصورة التشاؤمية، تقابلها في المقلب التحضيري للانتخابات صعوبات متنوعة على الحلبة الانتخابية بشكل عام، فمع اكتمال عدد المرشحين رسمياً، يتبدّى «الإمتحان» الذي ينتظر المرشحين، ولعلّها المحطة الأصعب على شريحة واسعة من المرشحين، ليس يوم الاقتراع الذي اصبح على بعد 58 يوماً، بل محطة الأسبوعين المقبلين، حيث ستكون المنافسة على اشدّها في ما بينهم لنيل رضا أصحاب اللوائح لضمان مقاعد لهم فيها، وهو امر طبيعي ومباح في ظلّ قانون الصوت التفضيلي والنسبية المشوّهة. وهي بلا أدنى شك محطة صعبة أيضاً على الأحزاب، وخصوصاً تلك التي دأبت منذ اندلاع ثورة 17 تشرين الاول 2019 على رفع الشعارات الكبيرة، حيث انّ التنافس في ما بينها سيكون أكثر شدّة، عنوانه السباق لتقديم عروضات ومزايدات وإغراءات لجذب مرشّحين، تفترض أنّهم يشكّلون رافعة للوائحها وتمكّنها من ضمان حواصل لمرشحيها الحزبيين حصراً. وهو الامر الذي تعكسه بوضوح حركة الماكينات الحزبية في مختلف الدوائر، التي تنطلق بزخم كبير مدفوع من حاجة تلك الاحزاب إلى أصوات بالجملة والمفرّق.

 

«أحجام».. و»إحجام»!

 

وبمعزل عن الصّخب السياسي والمدني والحزبي الذي سيضجّ في البلد خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بالترداد المملّ لذات العناوين والشعارات التي تتدحرج على اللبنانيين منذ إسقاطهم في هاوية الأزمة، فإنّه على ضراوته المتوقّعة وحدّة الخطاب المتبادل، لا يؤشر الى انّه مرتبط حصراً بمعركة انتخابية بين الخصوم يستعدون لحسمٍ في ما بينهم في صناديق الاقتراع، بل أنّه مرتبط بالدرجة الاولى بمعركة قاسية تنتظر الأحزاب والتيارات على اختلافها، تتواجه فيها «أَحجام الأحزاب» مع «إحجام الناخبين» عن المشاركة في استحقاق 15 أيار.

 

وربطاً بذلك، ووفق خلاصات بعض الاستطلاعات، فإنّ الإحجام مردّه بالدرجة الاولى إلى الأزمة المالية والاقتصادية وآثارها الشّديدة السلبيّة على النّاس. ومردّه أيضاً إلى خطئية الاحزاب التي تبدّت في كون بعضها تجاهل الأزمة وتعالى عليها بإنكار وجودها وقاربها بمنطق السلطة الحاكمة وتنزيهها عن أي دور في الانهيار القائم، وفي كون بعضها قدّم صورة المشهد الدّاخلي ما بعد اندلاع الأزمة، بمرايا مكبّرة لا تعكس حقيقة الواقع، حيث أوحت من خلالها انّها ممسكة بالارض ومتحكمة بزمام التغيير الشامل وبناء السلطة البديلة على أنقاض السلطة القائمة. ولكن مع ذوبان ثلج الشعارات والعناوين الكبرى، ودنو ساعة الحقيقة، وجدت هذه الأحزاب نفسها عاجزة عن الهروب من حقيقة أنّ الأزمة أصابتها كلّها في الصّميم، تُضاف إلى ذلك، الشعارات والأحلام التغييرية التي بناها من ركبوا الموجة واستثمروا على وجع اللبنانيين وجوعهم، ثبت في ما تلا «انتفاضة تشرين» من محطّات، أنّها لم تكن سوى اعتداء على عقول النّاس. والنتيجة الطبيعية كانت تأسيس أكبر حزب في لبنان عابر لكلّ طوائفه ومناطقه، هو حزب «القرفانين» الذين قرّروا الانكفاء في منازلهم يوم الانتخاب. وهذا ما تؤكّده كل الاستطلاعات، وهو الأمر الذي بات يخيف الأحزاب فعلاً، وخصوصاً تلك التي كبّرت الحجر وتوعّدت ووعدت بتغيير جذري شامل، وسرعان ما تقزّمت هذه الوعود إلى حدود الحفاظ على أحجامها لا أكثر ولا أقل.

 

وليس حال قوى الحراك المدني المتنوّعة والمتعددة، كما تخلص الاستطلاعات الانتخابية، أفضل حالاً، حيث تؤكّد الوقائع الانتخابيّة انّ قدرتها أقلّ من متواضعة، لا بل ضعيفة لا تملك قدرة التغيير، ولا حتى قدرة انتزاع ثقة المواطن واعتبارها بديلة عن سلطة الأزمة. فما ساهم في ضعفها انّها منذ البداية ليست على كلمة واحدة ولا تلتقي على هدف تغييري واحد، بل لكل منها هدفه، وطريقه اليه لا يشرك فيه احداً.

 

لا مفاجآت

 

وسط هذا الوضع، ليس صعباً رسم صورة استحقاق ايار، حيث انّ الصخب السياسي المنتظر له وظيفة محدّدة هي تحمية الأجواء الانتخابية لا أكثر ولا أقل، انّما في النتائج المتوقعة، فلا مفاجآت منتظرة، وتبعاً لذلك، فإنّ اي مطلب تغييري بانتخابات تقلب الصورة النيابية والسياسية القائمة، أياً كان مطلقه، ومهما كانت صدقيته وجدّيته، فهو في ظل الواقع اللبناني القائم، في أحسن الأحوال من قبيل تسجيل موقف لا أكثر، حتى لا نقول انّه مطلب عبثي ساقط سلفاً. إذ لا يحلم أحد بتغيير، في الهيكل السياسي والنيابي القائم في ظلّ القانون الانتخابي النافذ، الذي تصفه اكثرية اللبنانيين بالقانون المسخ، والذي لن يفرز اكثر من نسخة طبق الأصل تقريباً عن الخريطة النيابية بتوازناتها الحالية، واما التغيير فهو في بعض الوجوه والاسماء.

نصرالله

 

وفي السياق الإنتخابي، قال الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله في لقاء داخلي للحزب: «إنّ معركتنا في الانتخابات المقبلة هي معركة حلفائنا، وسنعمل لمرشحي حلفائنا كما نعمل لمرشحينا».

 

وأشار الى انّ «هدفنا أن نربح ويجب أن نربح لنكون موجودين في كل الاستحقاقات»، وقال: «إنّ خصمنا لم يقدّم برنامجاً. الكلام فقط عن سلاح المقاومة والاحتلال الإيراني وهيمنة «حزب الله» على الدولة».

 

ورأى أنّ هذه الانتخابات «مفصلية ومن أهم وأخطر المعارك السياسية التي تحدّد على ضوء نتائجها بقية المعارك»، مشيراً إلى أنّ «البديل من الانتخابات هو عدم وجود مجلس نيابي. ولذلك، يجب شحذ الهمم وعدم الاستهتار واعتبار المعركة تحصيلاً حاصلاً، والبقاء حذرين حتى إعلان النتائج، والتعاطي بجدّية مع الاستحقاق. هذه المعركة أساسية ككل المعارك التي خاضتها المقاومة».

 

كذلك دعا نصرالله إلى ضرورة «العمل على رفع نسبة التصويت ولو اقتضى الأمر زيارة الناس في المنازل وعدم الاكتفاء باللقاءات العامة». وقال: «إنّ الهدف ليس فوز مرشحي الحزب، بل بلوغ حواصل لتعزيز وضع حلفائنا في جبيل وكسروان والشوف وعاليه وفي كل الدوائر. نريد أن ينجح كل الحلفاء معنا، لأنّ المعركة اليوم ليست ضد الحزب فقط، بل لأخذ حصص من الحلفاء، لذلك العمل يجب أن يكون للحلفاء كما نعمل لأنفسنا. علينا أن ننجح كل نوابنا وكل حلفائنا. وحتى لو كان هناك مرشح عليه نقاط هدفنا أن ننجحه».

 

وعلى الخط الآخر، أُعلن في معراب أمس التحالف بين «القوات اللبنانية» و»حزب الهنشاك» في دائرة بيروت الاولى، فيما اعتبر أمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن أنّ «أهم ما في هذا الاستحقاق الانتخابي، هو ألّا يستحوذ فريق الممانعة على أكثرية مجلس النواب، لتأمين تشكيل حكومة تعمل على خطة التعافي، وانتخاب رئيس للجمهورية يفهم طبيعة لبنان».

 

المصارف الى الواجهة

 

على الصعيد المالي، شكّل خبر ختم خزائن مصرف فرنسبنك والحجز على جميع موجودات المصرف المذكور صدمة لدى الرأي العام. ذلك انّ القرار، ولو انّه قضائي وصادر وفق القوانين المرعية، الّا انّه يعيد الى الواجهة إشكالية وجود قانون يحمي المودع والمصرف في آن. اذ انّ أي إجراء، ومهما كانت الاسباب والمبررات، يؤدي الى إغلاق مصرف، او توقف نشاطه، يقود حتماً الى خلل كبير يدفع ثمنه المودع والموظف والمواطن المضطر الى إنجاز معاملة مالية في المصرف.

 

انطلاقاً من هذا الواقع، ترتفع الاصوات المطالبة بأن تتحمّل الحكومة مسؤوليتها، وان تعمل على إنهاء هذا الوضع الشاذ الذي أدّى الى استمرار البلد المفلس منذ آذار 2020 حتى اليوم من دون قانون للكابيتال كونترول يرعى عملية إدارة الاموال المتبقية في القطاع، لضمان المساواة في الحقوق للجميع وبالتساوي.

 

ويلفت خبير اقتصادي، الى انّ استمرار الوضع كما هو اليوم يعني عملياً انّ المودع الذي لديه جنسية اجنبية والذي لديه إمكانات مالية تسمح له بتوكيل محامين كبار، قادر على الاستحصال على قرارات من المحاكم تسمح له باسترداد وديعته دون سواه من المودعين. وهذا يعني إلحاق ظلم كبير ببقية المودعين، بالإضافة الى الضرر الذي قد تتسبّب به الأحكام لجهة وقف تعاون المصارف المراسلة مع القطاع المالي اللبناني. وبالتالي، المسؤول الوحيد هنا هي السلطة اللبنانية التي يفترض ان تتحمّل مسؤوليتها في تنظيم إدارة سحب الاموال، للحفاظ على ما تبقّى، وحماية استمرارية عمل المصارف، بانتظار البدء في تنفيذ خطة التعافي الموعودة، والتي تأخّرت كثيراً، ولا بوادر حتى الآن انها ستُقلع عمّا قريب.

 

مجلس الوزراء

 

إلى ذلك، أقرّ مجلس الوزراء أمس خطة الكهرباء مع تعديل الهيئة الناظمة للعام 2022 بدلاً من 2023، وأعلن وزير الطاقة والمياه وليد فياض، إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء، عن إقرار خطة الكهرباء»، وقال: «سأقوم بجهدي لكي يتمّ إنشاء الهيئة الناظمة».

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إقفال «فرنسبنك» بقرار قضائي.. وجمعية المصارف تستعجل الكابيتال كونترول

إقرار خطة فياض للكهرباء بإسقاط معمل سلعاتا.. وبيروت بمواجهة انعدام الوزن الانتخابي

 

على وقع تجدد النزاع القضائي – المصرفي ودخوله مرحلة ختم المصارف بالشمع الأحمر، الأمر الذي فرض نفسه مادة في جلسة مجلس الوزراء، حيث لاحظ الرئيس نجيب ميقاتي أن «ما يحصل في الملف المصرفي غير سليم»، منتقداً بشدة ما وصفه بـ«الطريقة الاستعراضية والبوليسية التي تتم فيها مقاربة ملف الحقوق والقضايا القضائية المرتبطة بالمصارف»، واصفاً إياها بـ«الخطيرة» و«من شأنها أن تقوّض ما تبقى من ثقة بالنظام المصرفي».

 

وعلى وقع التجاذب الذي حصل في مجلس الوزراء حول انشاء معمل للكهرباء في سلعاتا، وإسقاطه من الخطة، وإبقائه ضمن جغرافيا الساحل الشمالي، طوت الانتخابات خطوة عملية أولى، على طريق الترشح وتغذية مالية الدولة بعشرات المليارات من الليرات اللبنانية المتآكلة، والماضية إلى مزيد من التراجع على وقع اشتداد الضائقة المالية وتوفير السلع الضرورية على ابواب شهر رمضان المبارك.

 

وبالانتقال إلى الخطوات اللاحقة، يظهر بوضوح حجم الطامحين للمباراة النيابية، المحسومة نتائجها في عدد من الدوائر، سلفاً، مع العدد غير المسبوق بالمرشحين 1043 مرشحاً بينهم 100 امرأة، من مشارب طائفية وسياسية ومهنية متعددة.

 

حكومياً، اكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الحكومة تحاول تمرير عدد من الملفات في جلساتها المقبلة من دون أن تكون هناك ضرورة في ان تحمل العناوين الطارئة لأنها ستخرج بتوافق يسبق انعقاد الجلسة، وهذا ما ينطبق على أي تعيينات محتملة، مع العلم ان لا مؤشرات توحي بذلك حتى ان التشكيلات الدبلوماسية لم تجهز بعد بشكل كامل وإن اقتربت نحو ذلك.

 

وقالت ان الشغل الشاغل الان ملف الانتخابات والقدرة على مواكبته في حال بروز عراقيل غير متوقعة، مؤكدة ان التوقعات بالانهيارات في مجمل الاوضاع في البلد تسابق الانتخابات.

 

وأشارت مصادر سياسية إلى أن تسريع مجلس الوزراء باقرار خطة الكهرباء المستدامة نهائياً، حصل بعدما ايقن رئيس الحكومة ومعظم الوزراء، انه يستحيل النهوض بقطاع الكهرباء، او زيادة التغذية مرحليا، من خلال استجرار الطاقة الكهربائية من الاردن او استيراد الغاز من مصر، بمعزل عن اقرار الخطة نهائيا ً والمباشرة بالخطوات التنفيذية تباعا، لانه لم يعد هناك متسع من الوقت لهدره من دون طائل، والمواطنون يعانون الامرين من انهيار قطاع الطاقة الكهربائية، بسبب الاداء السيّىء، لوزراء الطاقة المتعاقبين على ادارة هذا الملف منذ اكثر من عشر سنوات وحتى اليوم.

 

وقالت المصادر ان كل الدول والجهات المانحة دولياً،نصحت الحكومة مرارا بوجوب اقرار خطة الكهرباء بالتزامن مع إجراء الاصلاحات المطلوبة وفي مقدمتها تعيين الهيئة الناظمة للوزارة، ليتسنى تسريع الخطى وتقديم المساعدات والقروض المطلوبة لتمويل تنفيذها.

 

ولفتت الى ان الجهات التي عطلت تنفيذ الخطة سابقاً منذ العام ٢٠١٠ ، من خلال تعطيل تعيين الهيئة الناظمة، ومحاولاتها الدؤوبة لتعديل قانون انشائها، ليتسنى ابقاء معظم صلاحياتها بيد وزير الطاقة ليتصرف على هواه بادارة القطاع، هي ذاتها التي أخرت اقرار الخطة الحالية، بعدما فخختها بادراج إنشاء معمل سلعاتا في مضمونها، واعاقت المباشرة بتعيين الهيئة الناظمة حتى اليوم، وذلك على الرغم ما يتسبب به هذا التصرف من ضرر وانعكاسات سلبية على تسريع تنفيذ الخطة وما يلحقه من اضرار غير محسوبة على مصالح اللبنانيين.

 

واضافت المصادر ان هذه الجهات نفسها هي التي كانت تحاول الالتفاف على الحكومة من خلال تحريك القضاء التابع لها، لفتح ملفات مفبركة، تارة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وطوراً ضد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، وحاليا، ضد رؤساء مجالس إدارات بعض المصارف، لتطويق مهمة الحكومة وابتزازها، بإعاقة خطة الكهرباء وغيرها، ليتسنى لها فرض شروطها الخاصة وحماية مصالحها ضمن الوزارة ومتفرعاتها.

 

واعتبرت المصادر ان إقرار خطة الكهرباء، لن تقتصر نتيجته على النهوض بقطاع الطاقة فقط، بل سيؤدي الى تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل الى اتفاق لمساعدة لبنان ليتمكن من المباشرة بحل الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها.

 

وكان مجلس الوزراء عقد بعد ظهر امس، في السراي الحكومي، حيث تم طرح موضوع «الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الكهرباء» قبل البنود الاخرى لجدول الاعمال، في ضوء الملاحظات التي طرحها الرئيس ميقاتي والوزراء وطلبوا ادراجها ضمن الخطة التي اعدها وزير الطاقة والمياه وليد فياض. وانتهت الجلسة قرابة السابعة مساء بعدما اقرت خطة الكهرباء مع تعديلات مهمة منها انشاء معمل كهرباء على الساحل الشمالي اذا اقتضت الضرورة والحاجة وليس بالضرورة في سلعاتا،وتقريب موعد تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء. واقرت عدداً من البنود وارجأت بنوداً اخرى.

 

واشارت المعلومات الى ان مجلس الوزراء رفض إنشاء معمل سلعاتا لعدم جدواه الاقتصادية كما قال ميقاتي وعدد كبير من الوزراء.

 

وقال وزير الاعلام زياد مكاري بعد الجلسة: ان مجلس الوزراء قرر الموافقة على الخطة الوطنية للنهوض المستدام لقطاع الكهرباء، بعد تعديل تاريخ تعيين الهيئة الناظمة ليصبح في العام 2022 بدلا من العام 2023. اضافة الى تعديل الخطة في شقها المتعلق بمواقع المحطات بحيث يتم تحديد تلك المواقع لاحقاً بحسب الحاجة ووفقاً للضرورة ومع مراعاة الشروط البيئية على ان تلحظ محطة منها في المنطقة الواقعة في ساحل لبنان الشمالي. كذلك التأكيد لجهة تنفيذ القانون رقم 469 بصيغته الراهنة. وتكليف وزارة الطاقة والمياه إعداد دفتر الشروط الخاص لإنشاء معامل انتاج وتوزيع الطاقة في مهلة اقصها شهرين من تاريخه.

 

وذكرت مصادر مطلعة على الملف، انه بعدما تم في جلسة سابقة التأكيد على «الموافقة المبدئية» على الخطة شرط الاخذ بالملاحظات والتعديلات الاربعة والعودة الى مجلس الوزراء لدرس الخطة والموافقة عليها بصورة نهائية، اطلق وزير الطاقة سلسلة مواقف لا تؤشر الى اجرائه المطلوب وبالتالي البقاء في دائرة المراوحة، حيث اعتبر «ان ملاحظات مجلس الوزراء كانت واردة أصلاً في خطة الكهرباء لكن تمّ الأخذ بها وإبرازها بشكل أوضح في الصيغة النهائية».

 

ونقلت المصادر عن فياض قوله: «إن من يطلب الإسراع في تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء ويعارض معمل سلعاتا، يخالف مطالب البنك الدولي ومن يطلب تعديل الخطة لا يريد الكهرباء، وإن إنشاء معمل سلعاتا ورد في المخطط التوجيهي الذي يحوز كذلك موافقة البنك».

 

وقبل الجلسة، قال الوزير فياض: الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء تحتاج الى أكثر من سنة بحسب دراسة البنك الدولي، ليتمّ التوظيف بطريقة شفّافة، وإذا أرادوا تشكيلها قبل ذلك فأنا حاضرٌ. وقد حمل فياض الخطة بيده خلال وصوله الى السراي.

 

ورد وزير الزراعة عباس الحاج حسن على وزير الطاقة قائلا: القول إن تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء يحتاج إلى أكثر من عام «نكتة وكان لازم من ٤ سنين تنعمل»!

 

لكن فياض اعلن بعد الجلسة انه تم إقرار المخطط التوجيهي ضمن خطة الكهرباء لإنشاء محطات توليد الطاقة وفق المخطط التوجيهي الذي يخضع لجدوى اقتصادية وجدوى مالية وجدوى بيئية ولا شيء يتناقض مع ما وضعناه. وطلب الوزراء بذل جهد لتعيين الهيئة الناظمة بأسرع وقت ممكن خلال السنة الحالية بعدما كنا قد اتفقنا مع البنك الدولي على تشكيلها العام 2023 اي ان الفارق شهران فقط.

 

ونقل ان وزير الثقافة محمد بسام المرتضى قال لوزير الطاقة في جلسة مجلس الوزراء: «قلتلنا بدك تسكر معمل الزوق بس تسكر وقلنا نحنا بحاجة لمعمل جديد بس مش نقرر انشاء معمل سلعاتا لنطلع بس قدام الناس نقول اعمالنا معمل ونعلن نفسنا أبطال»، مضيفاً «أتت عروض تؤمن الكهرباء 24/24 خلال 18 شهراً بكلفة نحو 7 سنتات! ليه داير ضهرك إلها؟ روح اعمول دفتر شروط ومناقصة».

 

واكد: «إذا كنت تريد معمل سلعاتا لخط لغاز فلينشأ المعمل بأي منطقة حطها في ساحل لبنان الشمالي ودعنا لا نحدد سلعاتا».

 

غذائياً، كشف وزير الزراعة عباس الحاج حسن ان كمية القمح المتوافرة تكفي لشهر ونصف، وأن هناك تواصلاً مع الهند والولايات المتحدة واستراليا ودولة رابعة لتوفير القمح، مؤكداً ان لا مشكلة الا ان السعر قد يختلف.

 

اضراب الخارجية

 

وفي خطوة غير مسبوقة، يتوقف اليوم السفراء والدبلوماسيون ورؤساء الوحدات الادارية في الادارة المركزية في وزارة الخارجية والمغتربين عن تسيير العمل، حتى يوم غد، مطالبين بتطبيق القانون، وبحقهم في إجراء مناقلات دبلوماسية، بعد مرور 5 سنوات على تواجدهم في الادارة المركزية، وبعد 6 اشهر على تشكيل الحكومة، مهددين بالتصعيد إذا استمر الوضع على حاله.

 

بيروت بمواجهة انعدام الوزن

 

انتخابياً، تواجه بيروت، بعد تمنع الاقطاب عن الترشح للانتخابات النيابية، انعدام في التوازن الانتخابي، لا سيما نادي رؤساء الحكومات السابقون، وتيار المستقبل بقيادته ونوابه وكوادره، إذ تحاول المجموعات المرشحة، سواء التي جربت فرصتها في انتخابات الـ2018، ان تستجمع قواها، في محاولة لاستمزاج كيفية تركيب اللوائح المتنافسة بين عشرات المرشحين من الوان سياسية متعددة في العاصمة.

 

وفي هذا الاطار، برز قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في لقاء داخلي لكوادر الحزب، أن»التجربة علّمتنا أنه لا يمكن أن نغيب عن أي حكومة في لبنان. فأثناء عدوان تموز 2006، وبسبب الحقد والطعن السياسي والنكد في الحكومة، كنا على حافة أن نقوم بما يشبه 7 أيار في ظل الحرب مع إسرائيل. لذلك، فإن وجودنا في الحكومة والمجلس ضرورة لحماية المقاومة حتى ولو كنا في حكومة فيها خصوم ورئيس خصم، وحتى لو تعرّضنا لاتهامات بوجودنا مع فاسدين».

 

وقال: «إن معركتنا في الانتخابات المقبلة هي معركة حلفائنا. وسنعمل لمرشحي حلفائنا كما نعمل لمرشحينا». كما أكد أن «هدفنا أن نربح ويجب أن نربح لنكون موجودين في كل الاستحقاقات».

 

واضاف: أن خصمنا لم يقدم برنامجاً. الكلام فقط عن سلاح المقاومة والاحتلال الإيراني وهيمنة حزب الله على الدولة.

 

ورأى أن هذه الانتخابات «مفصلية ومن أهم وأخطر المعارك السياسية التي تحدد على ضوء نتائجها بقية المعارك»، مشيراً إلى أن «البديل من الانتخابات هو عدم وجود مجلس نيابي. ولذلك، يجب شحذ الهمم وعدم الاستهتار واعتبار المعركة تحصيل حاصل، والبقاء حذرين حتى إعلان النتائج، والتعاطي بجدية مع الاستحقاق. هذه المعركة أساسية ككل المعارك التي خاضتها المقاومة». إلى ذلك، دعا نصرالله إلى ضرورة «العمل على رفع نسبة التصويت ولو اقتضى الأمر زيارة الناس في المنازل وعدم الاكتفاء باللقاءات العامة».

 

وأضاف إن الهدف «ليس فوز مرشحي الحزب، بل بلوغ حواصل لتعزيز وضع حلفائنا في جبيل وكسروان والشوف وعاليه وفي كل الدوائر. نريد أن ينجح كل الحلفاء معنا لأن المعركة اليوم ليست ضد الحزب فقط، بل لأخذ حصص من الحلفاء، لذلك العمل يجب أن يكون للحلفاء كما نعمل لأنفسنا. علينا أن ننجح كل نوابنا وكل حلفائنا. وحتى لو كان هناك مرشح عليه نقاط هدفنا أن ننجحه».

 

ولم يتطرق نصرالله إلى اللوائح الانتخابية، مكتفياً بالإشارة إلى أنه في دائرة بيروت الثانية «حزب الله سيخوض المعركة مع أمل والتيار الوطني الحر فقط». وأكّد «أننا، حتى إشعار آخر، لم نعط وعداً لأيّ حليف بالصوت التفضيلي لأننا بذلك نقطع الطريق على بقية أعضاء اللائحة. ونحن ليس لدينا كلام فوق الطاولة وآخر تحت الطاولة». وأكد ان التحالف مع حركة «امل» يحمي المقاومة اولاً وأخيراً.

 

بالمقابل رد مرشح القوات اللبنانية في قضاء البترون غياث يزبك على صفحته عبر صفحته تويتر كاتباً: السيد حسن نصرالله يقول بأن المعركة الانتخابية للحزب تتركز على إنجاح الحلفاء، ولم يقل الحليف لعدم الإمعان في اهانة الحليف المقصود أي التيار الوطني الحر، وبدرجة اقل سنّة الممانعة، علما بأن اعترافه بالتحالف مع الفاسدين لحماية «المقاومة» نسف كل التوريات التجميلية.

 

اضاف: كلام السيد خطير لأنه يكشف تمسكه بمفاعيل الانقلاب المتخفي بالدستور والذي منحه السيطرة على مجلس النواب ، كما يكشف ضعف الحليف العوني الذي سيحتم على الحزب استخدام كل ما أوتي من سطوة وتسلط على ناخبي المناطق المختلطة حيث له نفوذ من اجل تزوير الارادات والخيارات لفرض نواب-أزلام.

 

واعتبر أمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن أن «أهم ما في هذا الاستحقاق الانتخابي، هو ألا يستحوذ فريق الممانعة على أكثرية مجلس النواب، لتأمين تشكيل حكومة تعمل على خطة التعافي، وانتخاب رئيس للجمهورية يفهم طبيعة لبنان».

 

واوضح ان «الصورة الانتخابية وتحالفات الحزب التقدمي الاشتراكي اصبحت شبه مكتملة، وان القوى السيادية الاستقلالية ستتلاقى في هذه المحطة الانتخابية وتمضي قدماً في عملية الحفاظ على هوية لبنان وسيادته».

 

وأكد «التواصل مع شخصيات سنية سيادية لاستكمال مسار سيادة لبنان»، وقال، :لم نكن نتمنى غياب مكون سيادي أساسي عن هذا الاستحقاق وهو تيار المستقبل.

 

وفي معراب التقى رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مرشحَ حزب «الهنشاك الاشتراكي الديمقراطي» عن مقعد الارمن الارثوذكس في دائرة بيروت الاولى ارام ماليان ومسؤول الانتخابات فانيك داكسيان في حضور مرشح «القوات» عن المقعد الأرثوذكسي في الدائرة نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني.

 

وعقب الاجتماع، اعلن ماليان ان اللجنة التنفيذية لحزب «الهنشاك» قررت بعد مشاورات عديدة خوض الانتخابات النيابية المقبلة في دائرة بيروت الاولى مع لائحة «القوات اللبنانية».

 

معركة المصارف

 

دخل النزاع بين القضاء والمودعين منجهة والمصارف من جهة أخرى منعطفاً خطيراً امس، حيث انتقل مأمورا التنفيذ في دائرة تنفيذ بيروت إلى الفرع الرئيسي لفرنسبنك في الحمرا، وفرعه في بدارو وباشرا إجراءات التنفيذ الجبري وتحديداً الحجز على جميع موجودات فرعَي المصرف المذكور بما فيها الخزائن. وذلك تبعاً لقرار أصدرته رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني أمس الاول قضى بـ«إنفاذ الحجز التنفيذي على جميع أسهم وعقارات وموجودات فرنسبنك وفروعه وشركاته في كل لبنان تمهيداً لطرحها في المزاد العلني في حال عدم رضوخ المصرف وتسديده لكامل مبلغ الوديعة وملحقاته فوراً».بعد دعوى تقدم بها احد المودعين عياد إبراهيم.

 

وصدر عن فرنسبنك بيان اعلن فيه «التزامه بقرار القاضية عناني، ويعتذر عن عدم امكانيته تلبية حاجات عملائه، ولاسيما دفع رواتب موظفي القطاع العام وغيرهم. كما ويوضح فرنسَبنك بأن المتقدم بالشكوى عياد إبراهيم كان قد أغلق حسابه واسترجع كامل وديعته. ويبقى فرنسَبنك ملتزماً تحت سقف القانون».

 

كما اصدرت جمعية مصارف لبنان بيانا اكدت فيه «…إن المصارف لا يمكنها أن تبقى بالرغم عنها في مواجهة مع المودعين لأسباب لا تعود لها ولا تتحمل مسؤوليتها، كما أنها لا يمكن أن تقبل منذ الآن وصاعداً أن تتحمل نتائج سياسات مالية سابقة وتدابير مجحفة صادرة عن السلطات المختصة والتي جعلتها كبش محرقة تجاه المودعين، ولا أن تكون ضحية مواقف شعبوية تصدر نتيجة تموضعات سياسية أو أن تتحمل تدابير غير قانونية صادرة بحقها.

 

اضافت: إن استمرار اتخاذ التدابير التعسفية وغير القانونية بحق المصارف تطيح بالقطاع المصرفي وتلحق أشد الضرر بمصالح المودعين، خصوصاً في ضوء التداعيات السلبية لعلاقاتها مع المصارف المراسلة الأجنبية، كما أنها تشكّل الضربة القاضية لما تبقّى من الاقتصاد اللبناني.

 

واعلنت عن «عزمها على دعوة الجمعية العمومية للانعقاد بأسرع وقت ممكن والإبقاء على اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات وتجاوب المعنيين، مع الاحتفاظ بحقها باتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة صوناً لمصلحة المواطنين وللمصلحة الوطنية العليا».

 

أهالي الضحايا أمام منزل وزير العدل

 

ميدانياً، توجه عدد من اهالي ضحايا المرفأ الى امام منزل وزير العدل هنري خوري، وعمدوا الى كتابة شعارات تصف الوزير بالجبان، مع اسماء الضحايا على حائط باب المنزل، وأثار وزير العدل هنري خوري الموضوع امام جلسة مجلس الوزراء’ مطالباً الناشط وليم نون بالتوجه الى العدلية للاطلاع على مجريات قضية التحقيق في انفجار المرفأ في 4 آب الماضي. واعلن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ان مجلس القضاء الاعلى سيجتمع الاثنين للبحث في تعيين رؤساء غرف محاكم التمييز للبت بطلبات رد القاضي طارق بيطار، وتحريك العمل في التحقيقات من جديد.

 

1086382 إصابة

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 536 اصابة جديدة بفايروس كورونا و7 حالات وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 1086382 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

هلع بعد الحجز على موجودات فرنسبنك وميقاتي ينتقد «العراضات» البوليسية

 كيف ستتعامل القوى السياسية مع عزوف الاقطاب السنة.. والحسم بيد دريان؟

رئيس الجمهورية لوزير المهجرين: خطة عودة النازحين «مش وقتها هلق» – رضوان الذيب

 

اللبنانيون محاصرون بالعواصف القطبية والمالية والنفطية والغذائية والكهربائية والمائية، التي تطبق على أنفاسهم وتحرمهم نعمة الحياة الشريفة الهانئة، «مع فقدان الامل في الخروج منها في القريب العاجل، نتيجة غياب الرؤية لإطلاق مرحلة التعافي جراء تحكم طبقة سياسية في كل مفاصل البلد، لا تعرف الا النهب «مرقلي لمرقلك» وهذا ما جعل  القلق من المستقبل  المجهول يدخل بيوت كل اللبنانيين الذين يقفون في معظمهم أمام  السفارات يفتشون عن حياة جديدة في بلاد الله الواسعة، بعد ان فقدوا  الامل في الحصول عليها في وطنهم، وهذا ما تؤكده الوقائع السياسية اليومية المصحوبة بسجالات  انتخابية بين كبار القوم،  تحضر الارض لتوترات وفتن عبر استذكار الماضي الاليم «ونبش القبور» واحياء  المتاريس الطائفية، والاستعانة  في كل «المعاجم» والمصطلحات البغيضة وزجها في السجالات من اجل مقعد نيابي لهذا الفريق أو ذاك، دون الاكتراث لما تخلفه من تداعيات على الاستقرار وتعميق  هموم الناس والقفز فوق ما يعانوه هذه الايام القاسية جراء عاصفة قبطية مصحوبة بموجة صقيع لم يشهد لبنان مثيلا لها منذ ٥٠ سنة، حولت حياتهم الى» جهنم « مع الارتفاع الجنوني لسعر صفيحة  المازوت وتجاوزها الـ ٢٥ الى ٣٠ دولارا في السوق السوداء وتحديد سعر «دولار المازوت «بـ ٢٤ الف ليرة، فيما فاق سعر» طن الحطب» كل التوقعات، وما زاد من المعاناة احتكار مادة المازوت وسط غياب شامل لمؤسسات الدولة ومشاركة بعض مسؤولي الوزارات المختصة في عمليات التلاعب في توزيع المازوت «واحتكاره من أجل حفنة من الدولارات «على عينك يا تاجر» وقد سها عن بال كبار القوم ان سعر صفيحة المازوت بات يوازي راتب موظف  يتقاضى الحد الادنى للأجور٧٥٠ الف ليرة، فيما المساعدات الاجتماعية للموظفين خضعت للاقتطاع من المصارف واجراءات لا تسمح الا بسحب٦٠ ٪ من المساعدة فقط في  تصرف غريب لم يتم  تفسيره من وزارة المالية، وسها عن بال المسؤولين ايضا انهم من خلال هذه الاجراءات يحضرون الارضية لانفجار  اجتماعي وخضات أمنية لن ترحم احدا، وهذا ما يخشاه كبار المسؤولين الامنيين الذين فاتحوا الرؤساء في خطورة الاوضاع الاقتصادية على الاستقرار وانتظام عمل مؤسسات الدولة المشلولة، لكن المشكلة ان  الهموم  الانتخابية  تتقدم على كل الملفات وتدفع كل المسؤولين  للانخراط في «عصفورية المنازلات الزجلية»، مع غياب كامل للبرامج، وهل يعقل ان تصل الامور برئيسي  الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي ان يبلغا وزير المهجرين عصام شرف الدين في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء أن  طرحه لخطة عودة النازحين السوريين الى بلادهم بعد زيارته  الى دمشق «مش وقتها هلق» ولن تطرح في مجلس الوزراء، ما دفع شرف الدين الى مغادرة الجلسة وجرى التعتيم على الحادثة، بعد أن كان المطلب الاول  لرئيس الجمهورية وجبران  باسيل عودة النازحين، وشكل ذلك مفاجأة لكل الوزراء، كما ان تصريح نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي خلال لقائه مع اعضاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي عن استحالة حصول المودعين على أموالهم من المصارف، مر مرور الكرام، ولم يعلق عليه مسؤول  واحد، وعندما سأل  احد الحضور الوزير الشامي عن خطورة كلامه، رد قائلا:  « مش اول مرة بتحصل،  وشهدتها بلدان عديدة» مضيفا «ان حجم الخسائر تجاوز الـ ٦٩ مليار دولار بسبب تعثر الحلول وتأجيل المفاوضات مع الصناديق الدولية، حيث يصل وفد البنك الدولي الاسبوع المقبل لاستكمال المباحثات مع الجانب اللبناني.

الحجز على أموال فرعين لمصرف فرنسبنك

 

قفز الوضع المصرفي الى واجهة الاهتمامات وأحدث هلعا واسعا في البلاد مع اعلان الحجز وختم جميع موجودات فرعي  مصرف فرنسبنك الرئيسي وساسين بالشمع الاحمر بما فيها خزانات النقود وماكينات الصراف الآلي، وذلك تبعا للقرار الذي أصدرته القاضية مريانا عناني، وقد تم بعد اتصالات على أعلى المستويات بنزع الشمع الاحمر عن بعض الصناديق في فرع الحمراء لإتمام بعض العمليات المصرفية اليوم،  لكن «الخزائن «لا تزال مقفلة والاعمال المصرفية معلقة. واكدت مصادر في مصرف فرنسبنك، ان المصرف لن يستطع بعد اليوم تنفيذ المعاملات المالية بما فيها دفع رواتب موظفي القطاع العام من جيش وقوى أمنية ورواتب الموظفين في المصرف وأموال المودعين. كما أصدرت جمعية المصارف بيانا انتقدت فيه مثل هذه الاجراءات ودعت السلطتين  التنفيذية والتشريعية الى اقرار  القوانين قبل أتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل المصارف حفاظا على اموال المودعين، كما شهدت جلسة مجلس الوزراء نقاشات مستفيضة حول الاجراءات ضد مصرف فرنسبنك وانتقد الرئيس ميقاتي الاجراءات القضائية والاستعراضات البوليسية التي ستترك أثارها المدمرة على القطاع المصرفي وأموال المودعين وهز الاستقرار وتوقف المعاملات المالية، فيما المعالجة تتطلب اجراءات مدروسة من ضمن خطة التعافي، وأقر مجلس الوزراء خطة الكهرباء.

الانتخابات النيابية

 

بورصة الترشيحات الانتخابية رست على ١٠٤٣ مرشحا، وهي النسبة الاعلى منذ انتخابات ١٩٩٢، كما أعلنت وزارة المالية عن تحويل الأموال الى وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات، وقد أظهرت  الترشيحات حسب المصادر العليمة  خلو المجلس  الجديد من  الاقطاب باستثناء  «القطب الواحد « الرئيس نبيه بري مع تقاعد وابعاد سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وقبلهم ميشال عون  ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية وعزوف سمير جعجع  شخصيا، وتتخوف المصادر العليمة ايضا من ان يؤدي عزوف الاقطاب السنة وضعف المرشحين البدائل الى مقاطعة سنية تفقد المجلس الجديد  الميثاقية، التي يقوم عليها البلد، كما حصل في  الانتخابات البتراء عام ١٩٩٢ والقفز فوق  المقاطعة المسيحية التي وضعت الاسس لتسوية هجينة مفخخة تعطلت عند اول اشتباك داخلي، وهذا القلق من  تكرار سيناريو ١٩٩٢  قد يؤسس لتوترات داخلية في أخطر مرحلة يمر بها لبنان ويدفع جديا الى المطالبة  بتأجيل الانتخابات مع تأكيد المصادر العليمة، ان مصير الانتخابات في ايدي مفتي  الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان، فاذا أمن الغطاء للمرشحين السنة واعلن دعمه لهم، فان الانتخابات تحصل مهما كانت التداعيات والنتائج، واذا سحب الغطاء يصبح اجراء الانتخابات مستحيلا، أو يؤدي الى  التشكيك بنتائجها  وشرعية المجلس النيابي اذا حصلت،  والامور ستحسم حسب المصادر العليمة خلال الأسبوعين  القادمين مع انتهاء مهلة سحب الترشيحات في  ٢٨ اذار وإقفال اللوائح في ٤ نيسان في ظل معلومات عن توجه العديد من المرشحين السنة الى الانسحاب .

التحالفات الانتخابية

 

أما على صعيد التحالفات، فان المعلومات تؤكد أن القيادة السورية العليا حسمت ترشيح اللواء جميل السيد وتركت قرار تمثيل البعث لحزب الله الذي ذلل معظم العقد بين حلفائه، وترك حرية الاختيار لهم، وأبلغهم بكل وضوح وشفافية كيفية توزيع اصواته مع الافضلية   لمرشحي التيار الوطني في كل المناطق. وحسب المصادر العليمة ايضا فان رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط تخلى عن المقعد الكاثوليكي الذي كان يشغله النائب نعمة طعمة بعد ان أشترط الحصول على ٤٠٠٠ صوت تفضيلي كما حصل في الانتخابات الماضية،  وهذا أمر مستحيل  لان رئيس الاشتراكي  قرر خوص معركة درزية _ درزية ضد وئام وهاب في الشوف  ومنح  الصوت التفضيلي لتيمور جنبلاط و مروان حمادة ولو أدى ذلك الى  خسارة النواب المسيحيين، كما ان ٨ اذار لم تحسم حتى الان  خوض معركة طارق الداود ضد وائل ابو فاعور في راشيا نتيجة انحياز بري الى جنبلاط وخوفه على مقعد ايلي الفرزلي، كما ان التحضيرات أكدت  صعوبة توحيد قوى المجتمع المدني في لوائح مشتركة  في كل المناطق، وبالتالي فالصورة الانتخابية حتى اللحظة تتمثل بفريقين اساسيين، حزب الله والتيار الوطني الحر وقوى ٨ اذار في حلف واحد مع ترك الحرية لبري في مسايرة جنبلاط في كل الدوائر والتمايز عن التيار الوطني في جزين مقابل تحالف الاشتراكي والقوات اللبنانية وفؤاد السنيورة والاحرار وباقي قوى ١٤ اذار في كل  الدوائر، أما  حزب الكتائب  فقد  حسم تحالفاته مع قوى في المجتمع المدني، وحسب المصادر العليمة، فأن الاكثرية لهذا الفريق أو ذاك ستحسم من خلال ٤ أو ٥ مقاعد مع استحالة حصول اي طرف على ٨٤ نائبا، والاكثرية الراجحة لانتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي فان المعركة الانتخابية ستنحصر على ٤٠ مقعدا في كل الدوائر وسيكون « التناتش» على  المقاعد السنية، بعد ان حسمت الترشيحات ضمان فوز اكثر من ٨٥ نائبا يمثلون كتل حزب الله وامل والاشتراكي والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وتيار العزم ونوابا مستقلين .

الترسيم

 

وفي ملف الترسيم الحدودي بين لبنان وكيان العدو، فان اللجنة التقنية التي عقدت اجتماعها الاول في القصر الجمهوري برئاسة عون وحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة والوزارات المختصة وقيادة الجيش وغياب الثنائي الشيعي الذي رفض الانضمام الى اللجنة، لم تتوصل الى اي نتيجة، وحسب المعلومات، فأن اللجنة لم تصل الى اي قرار في شان عرض الموفد الاميركي هوكشتاين الذي ابلغ المسؤولين انه لن يعود قبل تبلغه رد  الجانب اللبناني، وعلم ان رئيس الجمهورية أبلغ المجتمعين ان القرار في هذا الملف لن يكون قراره وحده بل قرارا لبنانيا توافقيا شاملا.

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

زيلينسكي يشبّه الحرب الروسية بهجمات بيرل هاربور وهجمات 11 أيلول  

موسكو تريد أوكرانيا كالنمسا وكييف مع ضامنين يقاتلون بجانبها

 

في أول اتصال رسمي رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط.  تحدث مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك ساليفان مع الأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروتشيف . وقال البيت الأبيض في بيان “قال السيد ساليفان للجنرال باتروتشيف إنه إذا كانت روسيا جادة بشأن الدبلوماسية، يجب على موسكو أن تتوقف عن مهاجمة المدن الأوكرانية”.

 

وفي موسكو  قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العملية العسكرية في أوكرانيا “ناجحة” وسننجز كل أهدافنا منها. مستعدون للمحادثات.لكن لن ندع أوكرانيا تتحول إلى “منصة” تهدد روسيا. أوكرانيا خططت بدعم من قوى غربية لشن عدوان على روسيا. لم يكن أمامنا من خيار سوى القيام بعملية عسكرية خاصة. لا نريد احتلال أوكرانيا

 

وشددا على أن سعي كييف للحصول على ترسانة نووية شكّل خطرا وجوديا على روسيا.واوضح انه لو اقتصرت العملية الروسية في أوكرانيا على تحرير دونباس لما خدمت إحلال السلام مشيرا

 

إلى أن قيام الغرب بتجميد احتياطيات روسيا الدولية يعد اعترافا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقاعسهما بالوفاء بالتزاماتهما تجاه موسكو.

 

واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ضرورة نزع السلاح واستئصال النازية في أوكرانيا ليستطيع جميع الناس هناك العيش بسلام

 

وشبّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رعب الحرب الروسية في بلاده بهجمات بيرل هاربور وهجمات 11 أيلول، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي 6 ، داعيا الرئيس الاميركي إلى أن يكون “قائد سلام” كونه قائد العالم .

 

وسلطت أوكرانيا وروسيا،امس، الضوء على آفاق جديدة للتوصل إلى حلول وسط، حيث تحدثت موسكو عن مقترح حيادية أوكرانيا، بينما رفضت كييف ذلك واقترحت حلولا بديلة.

 

واستأنفت المحادثات، عبر الفيديو لليوم الرابع على التوالي، وهي المرة الأولى التي تدوم فيها المحادثات أكثر من يوم واحد، وهو ما فسره الجانبان على أنه يعكس دخول مرحلة أكثر جدية في التفاوض.

 

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية -عن مصادر في هذه المحادثات- أن أوكرانيا وروسيا تحرزان تقدما في بحث خطة سلام مؤقتة من 15 نقطة.

 

وبحسب المصادر نفسها فإن الخطة تشمل وقف النار وانسحاب روسيا إذا أعلنت أوكرانيا الحياد، كما تشمل أيضا تخلي كييف عن الانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والتعهد بعدم استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

 

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محادثات السلام تبدو “أكثر واقعية” لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الوقت.

 

وقال الكرملين إن الجانبين يناقشان احتمال أن تكون وضعية أوكرانيا مماثلة لحالة النمسا أو السويد. وكلتا الدولتين لديهما عضوية في الاتحاد الأوروبي لكنهما خارج حلف الناتو.

 

غير أن الرئاسة في أوكرانيا أعلنت أنها ترفض فكرة أن تكون البلاد محايدة على غرار السويد أو النمسا، مطالبة بـ “ضمانات أمنية مطلقة” في وجه روسيا.

 

وقال ميخائيلو بودولياك، كبير المفاوضين الأوكرانيين نريد “ضمانات أمنية مطلقة” في وجه روسيا يتعهد الموقعون عليها بالتدخل إلى جانب بلاده في حال حدوث عدوان.

 

وبخصوص جهود أنقرة لحل الأزمة، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو،  إن بلاده أبدت موقفا متوازنا وقانونيا منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية. ، في إطار الوساطة التي تجريها أنقرة لحل الأزمة الأوكرانية ديبلوماسيا.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل