#dfp #adsense

كم نائبة إلى ساحة النجمة من أصل الـ155؟

حجم الخط

أقفلت مهلة الترشيح للانتخابات النيابية، أمس الأول الثلاثاء، وبلغ عدد المرشحين 1043 مرشحاً بزيادة 77 مرشحاً عن العام 2018، وبينهم 155 مرشحة بنسبة أقل من 15% من إجمالي مرشحي العام 2022، مقارنة بـ11% في انتخابات 2018.

وفيما احتلت المرأة الصفوف الأمامية في حراك تشرين الشعبي، وعلى الرغم من ارتفاع عدد المرشحات عن دورة العام 2018، يبقى عددهن الإجمالي منخفض بشكل ملحوظ، كمؤشر ملموس على انخفاض نسبة مشاركة المرأة الفعلي والمؤثر في الحياة السياسية اللبنانية.

وبقراءة تاريخية لواقع انخراط المرأة في الشأن العام اللبناني، وبينما أُعطيَتْ حق الاقتراع والترشح العام 1953 بخطوة رائدة، لم تطأ إلا 14 سيدة، على مدى نحو 70 عاماً، مبنى ساحة النجمة.

ولم تستطع سوى امرأة واحدة من خرق المشهد الذكوري النيابي منذ استقلال العام 1943 وحتى الدورة الانتخابية الأولى بعد نهاية الحرب اللبنانية العام 1992. وحظيت ميرنا إميل البستاني العام 1963 بلقب السعادة خلفاً لوالدها، بعد وفاته.

ولم يتبدل مشهد شبه انعدام الحضور النسوي في المجلس النيابي، إذ سُجِلَ دخول القبة البرلمانية 6 نساء من أصل 16 مرشحة العام 2005، ليعود وينخفض العدد إلى 4 من أصل 13 مرشحة في استحقاق العام 2009، مع العلم أن مجلس النواب اللبناني يتألف من 128 مقعداً.

وفيما دخلت 6 مرشحات الندوة البرلمانية في الاستحقاق الأخير العام 2018، أي ما نسبته 4.6 في المئة من نسبة التمثيل، شهدت الدورة الآنف ذكرها قفزة في عدد المرشحات الذي بلغ 86. ويحتل لبنان حالياً المرتبة 18 بين الدول العربية لناحية عدد النساء في المجالس النيابية، وفقاً لأرقام الاتحاد البرلماني الدولي.

ومع إقفال باب الترشيحات لانتخابات أيار 2022، الثلاثاء، على 155 مرشحة أي بزيادة 69 مرشحة عن دورة العام 2018، لتشكل النساء ما نسبته 15% فقط من إجمالي عدد المرشحين، يقفز الى الواجهة سؤالاً بديهياً. بينما شكلت المرأة ركناً أساسياً في الحراك الشعبي لعام 2019 وما تلاه من نشاط مدني، ولعبت نساء عدة أدواراً ريادية في الإدارة والتنظيم والمناصرة، كما كونت المرأة، بشكل جماعي، حالة استثنائية في المسيرات والتظاهرات، فلِمَ غيابهن عن الترجمة السياسية للحراك؟

في السياق، تُلحَظ مظاهر تمييز “متقدمة” بحق السيدات لبعض القوى، تتجلى في الترشيحات النسائية غير الجدية، أي ترشيحها عن مقاعد شبه مؤكدة الخسارة على لوائحهم. واللجوء للمرأة هنا هو لإضفاء طابع برّاق للوائح باهتة، انعكاساً لنظرة “التسليع” لها. إذ يُكَرِّس القانون الحالي، بطريقة غير مباشرة، وجود “Tête de liste” في أقضية معينة، أي مرشحين مؤكدي الفوز، والتي تغيب المرأة في معظم الأحيان عنها، نظراً للعبة الحواصل والأصوات التفضيلية.

وتكثر الأمثلة عن أشكال مختلفة من التمييز. وبممارسة مماثلة، لأي سيدة في وارد الخوض بغمار الانتخابات، سؤال شبه دائم، من بعض الإعلاميين، عن كيفية توفيقها ما بين السياسة ومهامها العائلية، في انعكاس للنظرة الذكورية الطاغية في المجتمع.

وهنا تبرز نظرية “التمييز الإيجابي” التي تحظى بشعبية واسعة بين النشطاء الحقوقيين في هذا المجال. والقوام العملية لهذه النظرية تكمن في تبني القانون الانتخابي لـ”كوتا” نسائية في الترشيحات والمقاعد ما يعطي التغيير زخماً قانونياً يُسَرِّع من وتيرته.

بالمقابل، تظهر وجهة نظر مختلفة مناهضة لـ”الكوتا” إذ تعتبرها إجحافاً بحق المرأة من خلال حصر تمثيلها بعدد محدود من المقاعد. ويجد معارضو “الكوتا” النسائية أن هكذا خطوات “تمنين” للمرأة وما هو إلا شكل إضافي من التمييز القائم على مبدأ أنه لا يمكن للمرأة الوصول سوى من خلال “رعاة” لها. وينطلق هؤلاء من مبدأ أن التمييز مفهوم سلبي بطبيعته ولا ما يُبرِّر “قوننته”.

وبنظرة واقعية للأمور، تغرق قيم عدة في الوحول الحسابية للانتخابات، فلا هدايا مجانية ولا مغامرات في حلبة السياسة. تالياً، ما من قوى بوارِد “المجازفة” بالحواصل الانتخابية لصالح إشراك المرأة في الحياة العامة. لذا، على المرأة فرض نفسها، وبسواعدها، “على الأرض”، لتنتزع لنفسها مكانة لا يمكن القفز فوقها. وفي الحاضر اللبناني، كما في تاريخه، العديد من النساء اللواتي صنعن لأنفسهن، وللمرأة بشكل عام، بصمة مؤثرة في الشأن السياسي ـ الاجتماعي.

يبقى أن الأسئلة المشروعة الأهم؛ كم عدد النساء اللواتي سيدخلن ساحة النجمة من أصل الـ155؟ وهل سيحدثن مفاجأة هذه المرة ويقمن بالتغيير؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل